رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

كيف تنظر إسرائيل إلى لشرق الأوسط؟

الدكتور حسام الدجني
الدكتور حسام الدجني

الشرق الأوسط هو إقليم جغرافي يتوسط دائرة تضم القارات الثلاث: آسيا وإفريقيا وأوروبا، ويعيش فيه ربع سكان العالم، وتتضارب فيه المصالح السياسية والاقتصادية والاجتماعية للدول الكبرى في العالم. أضف إلى ذلك بأن الشرق الأوسط غني بموارده الطبيعية، وأبرزها حقول البترول والغاز المنتشرة في بلدان الشرق الأوسط، وغني أيضاً بموارده البشرية. لذلك زرع الغرب إسرائيل كدولة وظيفية في المنطقة، هدفها الرئيس هو ضرب أي مشروع نهضوي إسلامي بالمنطقة، وتقاطعت مصالح الغرب مع المشروع الصهيوني، فقامت دولة الاحتلال الإسرائيلي على أرض فلسطين، وبدأت في التمدد والتوسع، حتى وصلت إلى احتلال فلسطين بالكامل بالإضافة إلى الجولان السوري ومحيطه، ومزارع شبعا اللبنانية، ولكن المشروع الصهيوني الذي يستمد رؤيته وأفكاره من منطلقات أيديولوجية لم يتوقف عند هذا الحد، بل يضع الاستراتيجيات والأفكار، ويبدأ بخطوات مدروسة ولكنها بطيئة ومتدرجة للسيطرة على القرار السياسي والاقتصادي في الشرق الأوسط، وصولاً إلى قبول إسرائيل كفاعل رئيسي في المنطقة ضمن إطار الشرق الأوسط الجديد الذي دعا إليه شمعون بيريس، أو الشرق الأوسط الكبير التي تعمل على تحقيقه الولايات المتحدة، وكلاهما يهدفان إلى دمج إسرائيل في المحيط العربي والإسلامي ضمن ما بات يعرف بالسلام الإبراهيمي والتطبيع. وهنا نطرح تساؤلاً:
ماذا تريد إسرائيل من الشرق الأوسط؟
لا أحد يختلف بأن كل ما تريده إسرائيل من دول الشرق الأوسط هو مزيداً من التفتت والتفكك، ومزيداً من التشرذم والانقسام، ما يؤكد نجاح إسرائيل في القضاء على فكرة المد القومي والديني ونظرية العمق العربي والإسلامي كعنصر قوة لشعوب المنطقة وأنظمتها السياسية في مواجهة التحديات الخارجية.
في تاريخ 2/6/1982 كتب المراسل العسكري لصحيفة هآرتس زئيف شيف، "بأن ما يمكن أن يحدث لتحقيق مصالح إسرائيل في العراق هو حل العراق إلى دويلة شيعية، ودويلة سنية، وفصل الجزء الكردي". وهذا يؤكد طبيعة الفكر الاستراتيجي الصهيوني، والذي يتميز عن غيره من الأفكار الإستراتيجية العربية، بأن ينتقل من طور النظرية إلى طور التطبيق، والقدرة على تحويل التهديد لفرصة والهزيمة لانتصار، وفعلاً تحقق ذلك، فاليوم العراق على أبواب انقسامات جغرافية، والسودان انقسم إلى شطرين شمال وجنوب، وكل منهما يعاني من حالة عدم الاستقرار، وسوريا التي تنتظر مستقبلاً مجهولاً في ظل تقاسم نفوذ بين عديد الدول على رأسها إسرائيل، وربما ينتظر هذا المصير العديد من الدول العربية والإسلامية. ولكن ما هو السر وراء نجاح الفكر الاستراتيجي الإسرائيلي؟ وعلى ماذا يقوم؟ وما هي أدواته؟ 
أعتقد أن نجاح الفكر الاستراتيجي الإسرائيلي ناتج عن:
1- ما يميز المشروع الصهيوني عن غيره هو نجاحه في خلق معادلة معاكسة تقوم على أساس أن الجالية اليهودية في شتى أنحاء المعمورة هم مكلفين بحماية ودعم ومساندة إسرائيل (أرض الميعاد)، وبناء لوبيات ضغط على النظم السياسية قائمة على توظيف المصالح والدين والإعلام لدعم أفكارهم وتطلعاتهم التوسعية على حساب العالم العربي والإسلامي.
2- اجهاض أي مشاريع وأفكار إستراتيجية عربية لمواجهة التحديات. مثل افشال فكرة الجيش العربي الموحد التي أطلقها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي نموذجاً.
3-  اهتمام إسرائيل بالبحث العلمي وبالصناعة والتكنولوجيا وعالم الاتصالات والتنمية وجودة التعليم، كل ذلك مؤشر لنجاح الفكر الاستراتيجي الصهيوني.
4- نظرة الغرب لإسرائيل بأنها دولة تخدم مصالحهم وأهدافهم في الشرق الأوسط، وهذا الاهتمام الكبير سبب مباشر بالدعم اللامحدود الذي تتلقاه إسرائيل من الغرب في كافة المجالات، بل بات الطريق للبيت الأبيض عند البعض يمر عبر تل أبيب والتطبيع معها.

أما على ماذا يقوم الفكر الاستراتيجي الإسرائيلي في الشرق الأوسط، فمن وجهة نظري فإن أهم ما يقوم به هو السيطرة على مقدرات المنطقة، وتطويع القرار السياسي العربي بما يخدم المصالح الصهيونية، ومنها قبول إسرائيل كدولة محورية في إقليم الشرق الأوسط. ولكي تحقق ذلك فإن إسرائيل تستثمر كل أوراق القوة التي تمتلكها في أفريقيا، وفي آسيا وأوروبا، وأخيراً فإن جرائم الإبادة الجماعية في قطاع غزة التي تهدف لتفريغ غزة من سكانها عبر قتل كافة مقومات الحياة للوصول لقطاع غزة خالي من السكان، تأتي في إطار المشروع الاستراتيجي الذي يزيل أي عائق في طريقه للوصول إلى الهدف الاستراتيجي وهو الهيمنة على المنطقة ككل. 
 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء