فرقة "رواد الجوروبو" الفلكلورية تقدم عروضها بالقاهرة والإسكندرية
شهد مسرح السامر بالعجوزة حفلًا فنيًا مميزًا لفرقة "رواد الجوروبو" الفلكلورية الفنزويلية، وذلك في إطار الاحتفال بمرور 75 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر وفنزويلا، وضمن سلسلة من العروض الفنية التي تقدمها الفرقة خلال الفترة من 24 إلى 28 أغسطس الجاري على مسارح السامر بالعجوزة، وقصر ثقافة الأنفوشي بالإسكندرية، ومكتبة مصر العامة بالجيزة.
وقدمت الفرقة عرضًا فنيًا فنزويليًا أصيلًا تضمن رقصات شعبية وإيقاعات لاتينية نابضة بالحيوية، عكست ملامح الهوية الثقافية الفنزويلية، وذلك في سياق دعم وتعزيز التبادل الثقافي بين البلدين.
وشهدت الفعاليات حضور السفير ويلمار أومار بارينتوس، سفير فنزويلا بالقاهرة، إلى جانب عدد من الشخصيات العامة والمحبين للفنون اللاتينية. وأكد السفير في كلمته أن "الفن يمثل جسرًا للتواصل بين الشعوب، وأداة فاعلة لتعزيز العلاقات الإنسانية والدبلوماسية"، مشيرًا إلى أهمية التعاون الثقافي في بناء جسور التفاهم بين الأمم.
وتأتي هذه الفعاليات تأكيدًا على دور "القوة الناعمة" في دعم العلاقات الدولية، وتسليط الضوء على الثقافة والفنون كمساحة للحوار والتلاقي بين الحضارات، وذلك بالتعاون بين وزارة الثقافة المصرية (قطاع العلاقات الثقافية الخارجية)، والهيئة العامة لقصور الثقافة، ومكتبة مصر العامة، وسفارة فنزويلا بالقاهرة، بهدف تقديم ألوان متنوعة من الفنون الشعبية والموسيقية التي تعكس ثراء وتنوع التراث الفنزويلي الأصيل.
وتضم فرقة "رواد الجوروبو" نخبة من العازفين والمطربين المتخصصين في أداء الموسيقى التقليدية باستخدام آلات وترية وإيقاعية مميزة، إلى جانب استعراضات راقصة تعبّر عن حيوية الموروث الشعبي الفنزويلي. ومن المتوقع أن تشهد العروض المقبلة حضورًا جماهيريًا واسعًا من محبي الفنون العالمية، لا سيما أنها تمثل جسرًا ثقافيًا يربط القاهرة بإحدى أبرز التجارب الفنية في أمريكا اللاتينية.
ويُعد هذا العرض جزءًا من برنامج موسع تنظمه وزارة الثقافة للاحتفاء بالتنوع الثقافي، وفتح نوافذ جديدة أمام الجمهور المصري للتعرف على ثقافات وفنون الشعوب الأخرى، بما يسهم في ترسيخ قيم الانفتاح والتفاهم المتبادل.
"الجوروبو"... رقصة وموسيقى تراثية تجسد هوية فنزويلا
يُعرف "الجوروبو"، أو كما يُطلق عليه أيضًا "موسيقى يانيرا" (Música Llanera)، بأنه نمط موسيقي تقليدي يُشبه الفاندانغو، ويُرافقه رقص شعبي مميز. نشأ هذا الفن قبل أكثر من 300 عام في سهول "الليانوس" الممتدة بين كولومبيا وفنزويلا، ويتسم بتأثيرات متنوعة من الموسيقى الإفريقية، والأوروبية، والأمريكية الأصلية.
توجد عدة أنماط للجوروبو، من أبرزها: التويرو، والأوريينتال، واليانيرو. ويُعد هذا النوع من الموسيقى أحد الركائز الأساسية لـ"الموسيقى الكريولا" الفنزويلية، كما يُعتبر أكثر الإيقاعات الشعبية شهرة في البلاد. وتُعد أغنية "ألما يانيرا" (Alma Llanera)، وهي واحدة من أشهر أغاني الجوروبو، نشيدًا وطنيًا غير رسمي لفنزويلا.
في عام 1882، تم إعلان الجوروبو كرقصة وموسيقى وطنية لفنزويلا. ومن الجدير بالذكر أن الكلمة "جوروبو" كانت تعني في الأصل "حفلة" بالإسبانية، لكنها أصبحت مع مرور الوقت ترمز إلى هذا الفن الشعبي الذي بات يعبر عن هوية الفنزويليين. وفي القرن الثامن عشر، بدأ سكان السهول المعروفون باسم "اليانيروس" باستخدام مصطلح "جوروبو" بدلاً من "فاندانغو"، الذي كان يُستخدم آنذاك للدلالة على الحفلات والرقص.