الكشف عن أول مقاتلة في العالم تقلع عموديًا وتدار بذكاء اصطناعي متقدم
في تطور ثوري بمجال الطيران العسكري، أعلنت شركة "شيلد" (Shield AI) الأمريكية، ومقرها سان دييجو، عن أول طائرة مقاتلة في العالم تقلع وتهبط عموديًا وتدار بالكامل عبر نظام ذكاء اصطناعي متقدم أطلقت عليه اسم "X-BAT".
مقاتلة بلا مدرجات
تمثل "X-BAT" خطوة غير مسبوقة في تكنولوجيا الدفاع الجوي، إذ يمكنها الطيران لمسافة 2000 ميل دون الحاجة إلى أي مدرج للإقلاع أو الهبوط، ما يمنحها حرية عمل هائلة في البيئات القتالية المعقدة.
وبحسب مجلة Fast Company، فإن المقاتلة الجديدة قادرة على التحليق الذاتي حتى في ظل انقطاع الاتصالات أو تعطل أنظمة تحديد المواقع (GPS)، مستفيدة من منظومة ذكاء اصطناعي قادرة على اتخاذ قرارات مستقلة في الوقت الفعلي.
تصميم جديد… وقدرات هجومية كاملة
ورغم أن تصميمها مستوحى من الطائرة المسيرة V-BAT التي أثبتت كفاءتها في ميادين القتال، فإن "X-BAT" تأتي بحجم أكبر وبنية أكثر تطورًا، إذ تم تزويدها:
- بمحرك نفاث عالي الكفاءة
- بأجنحة مدمجة لتقليل مقاومة الهواء
- بقدرة على حمل صواريخ وأنظمة حرب إلكترونية
ويصف براندون تسنج، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة شيلد، هذا الابتكار بأنه يمثل “قوة جوية بلا مدرجات”، معتبرًا إياه “الهدف الأسمى للردع العسكري” في المستقبل القريب.
ذكاء اصطناعي يقود المعركة
تستند المقاتلة إلى نظام الذكاء الاصطناعي Hivemind، الذي طور في جامعة كارنيجي ميلون، وهو ما يميزها عن أي طائرة أخرى في العالم.
يتيح النظام للطائرات بل وحتى السفن العمل بشكل مستقل ومنسق في أسراب دون الحاجة إلى إشارات GPS أو اتصال مباشر مع مراكز القيادة.
وقد أثبت Hivemind كفاءته في تجربة مذهلة، حين تمكنت مقاتلة مزودة به من التفوق على طائرة F-16 يقودها طيار بشري في معركة جوية محاكاة فوق كاليفورنيا.
“أجنحة موالية” للجيش الأمريكي
تأتي "X-BAT" ضمن توجه متسارع لوزارة الدفاع الأميركية لتطوير ما يعرف بـ "أجنحة الطيران الموالية" وهي طائرات يقودها الذكاء الاصطناعي تعمل جنبًا إلى جنب مع طائرات مأهولة، أو في أسراب مستقلة قادرة على تنفيذ مهام هجومية واستطلاعية معقدة.
ويتوقع أن يصل سعر الطائرة إلى نحو 27 مليون دولار، مع بدء تجارب الإقلاع والهبوط العمودي بحلول نهاية عام 2026، تليها اختبارات الطيران الكاملة في عام 2028.
إرث من الطائرات المسيرة
ويأتي هذا الابتكار بعد نجاح طائرة V-BAT السابقة لشركة شيلد، التي استخدمت في أوكرانيا وإسرائيل والولايات المتحدة، بل وحتى في مهام خفر السواحل الأميركي.
تلك الطائرة الصغيرة بطول 9 أقدام ومدى 80 ميلاً كانت أول من أثبت فعالية الذكاء الاصطناعي في العمليات القتالية دون نظام GPS، ما مهد الطريق لتطوير الجيل الجديد X-BAT.
دعم سياسي لتقنيات الذكاء الاصطناعي
ويذكر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقع في يونيو 2025 أمرًا تنفيذيًا بعنوان“إطلاق العنان للهيمنة الأميركية في الطائرات من دون طيار”،وهو ما سرع بشكل كبير تطوير وتسويق أنظمة الطائرات المستقلة التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، ومن ضمنها مقاتلة X-BAT الجديدة.
بهذه الخطوة، تقترب الولايات المتحدة من عصر المقاتلات الذاتية بالكامل طائرات لا تحتاج إلى طيار بشري ولا حتى إلى مدرج، بل إلى خوارزمية ذكية تعرف تمامًا متى تقلع، وكيف تحارب، ومتى تعود.

