حكم نشر التسجيلات القرآنية للقراء.. الأزهر يجيب
ورد سؤال إلى مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية عن حكم نشر التسجيلات القرآنية للقراء.
وأجاب مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، أنه من المقرر في الشريعة الإسلامية أن الدال على الخير كفاعله كما ورد ذلك عن النبي – صلى الله عليه وسلم.
حكم نشر التسجيلات القرآنية
وأضاف: فإن فنشر التسجيلات المختلفة لقراء القرآن الكريم لا مانع منه شرعًا؛ فهو يعد من باب تعليم الناس الخير، لكن يجب مراعاة الحقوق في هذا الأمر، ونسأل الله –تعالى- أن يجزيك على ذلك خيرًا، وأن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال.
وفي سياق آخر، أجابت لجنة الفتوى الرئيسة بالجامع الأزهر الشريف عن سؤال حول حكم رفع الأسعار في الأزمات دون وجه حق لاستغلال حاجة الناس، مؤكدة أنه في ظل ما يشهده العالم من صراعات تتطلع فئة من التجار إلى تضخيم ثرواتهم، على حساب حاجة الناس، والاتجار بآلام الناس ومعاناتهم، وعدم الاعتبار بالنذر والآيات التي قدرها الله لتذكرنا بقدرته، مستشهدة بقوله تعالى: “ومَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا”.
وأكدت اللجنة أن الاحتكار وهو حبس الشيء عن البيع والتداول بقصد إغلاء سعره، محرم شرعا، مستدلة بقول الرسول، صلى الله عليه وسلم: «لا يحتكر إلا خاطئ»، وقوله: «من احتكر حكرة يريد أن يغلي بها على المسلمين فهو خاطئ، وقد برئت منه ذمة الله»، وقوله أيضا: «من احتكر طعاما أربعين ليلة فقد برئ من الله تعالى وبرئ الله منه".
وبينت أنه فضلا عن تلك النصوص الصريحة القاطعة في النهي عن الاحتكار، فإن القواعد العامة للشريعة الإسلامية تفيد النهي عن الاحتكار لما فيه من الإضرار بالناس، وذلك أن المحتكر يمتنع عن بيع شيء يحتاج إليه الناس وهذا ظلم، والظلم حرام، قال الكاساني: إذا امتنع البائع عن بيع شئ مع شدة حاجة الناس إليه فقد منعهم حقهم ومنع الحق ظلم.
وأفادت أن الاحتكار لا يقتصر على منع السلع من التداول وحسب، بل إن تواطؤ البائعين على البيع بالسعر الفاحش؛ إعناتا للمشترين وتحقيقا للأرباح الطائلة صورة من صور الاحتكار، كما أن ترويج الإشاعات عن نقصان سلعة معينة أو ارتفاع سعرها ابتغاء إقبال الناس على ادخار المزيد منها حتى يزداد الطلب عليها فترتفع أسعارها نوع من أنواع الاحتكار، وصورة من صور الاستغلال المحرم.
وكشفت أن التجارة في الإسلام لا تنفصل عن معنى العبادة، والتاجر المسلم يتعبد لله تعالى بتجارته كما يتعبد بصلاته وسائر عبادته، وإذا انتبه التاجر المسلم لهذا المعنى استيقظ ضميره، وعفت نفسه عن التطلع إلى ما حرم الله ورسوله، وحقا؛ فإن الاقتصاد الإسلامي اقتصاد أخلاقي بالدرجة الأولى، وأن المسلم الحق لا يبيح لنفسه أن تكثر ثروته على حساب الفقراء والمحتاجين؛ لأنه يعلم أنه مستخلف على المال، وأنه أمانة بين يديه يكتسبه من حِلِّه، ويضعه في محلِّه، وقد وضع النبي، صلى الله عليه وسلم، التاجر المسلم أمام هذه الحقيقة فقال: "إِنَّ أَوَّلَ مَا يُنْتِنُ مِنَ الإِنْسَانِ بَطْنُهُ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لاَ يَأْكُلَ إِلَّا طَيِّبًا فَلْيَفْعَلْ ".

