خبير أمن سيبراني يوضح طرق حماية الأطفال من مخاطر الإنترنت
أكد الدكتور محمد رمضان، مستشار الأمن السيبراني ومكافحة الجرائم الإلكترونية، أن حجب المحتويات الإلكترونية الضارة ليس هو الحل الجذري لمواجهة التحديات الرقمية المتزايدة التي تهدد الأطفال والمراهقين، موضحًا أن التوعية هي الأساس الحقيقي لبناء ثقافة أمن إلكتروني مستدامة داخل الأسرة والمجتمع.
وقال محمد رمضان،، خلال لقائه مع الإعلامية كريمة عوض في برنامج حديث القاهرة المذاع عبر شاشة القاهرة والناس، إن الاعتماد على الحجب أو المنع المطلق قد يعطي شعورًا زائفًا بالأمان، لأن الطفل يستطيع بوسائل بسيطة تجاوز تلك القيود التقنية، مؤكدًا أن الحل يبدأ من غرس الوعي بأساسيات السلوك الرقمي الآمن منذ الصغر.
التواصل الأسري والوعي الرقمي
وأوضح خبير الأمن السيبراني، أن وضع حواجز رقمية بين الطفل وأسرته لا يؤدي إلى حماية حقيقية، بل قد يزيد من فجوة التواصل ويجعل الأبناء أكثر ميلًا للبحث عن بدائل خارج نطاق المراقبة، وهو ما يُعرّضهم لخطر أكبر.
وشدد محمد رمضان، على ضرورة أن يكون الأب والأم على دراية كافية بالعالم الرقمي الذي يعيش فيه أبناؤهم، ومتابعة أنشطتهم الإلكترونية بشكل يومي ولكن بأسلوب قائم على الثقة والمشاركة، وليس على الترهيب أو العقاب، مشيرًا إلى أن الحوار المفتوح داخل الأسرة هو أول خطوة للحماية من أي خطر إلكتروني.
الرقابة الواعية والأجهزة الإلكترونية
وأضاف الدكتور محمد رمضان، أن فرض رقابة ذكية على الأجهزة الإلكترونية التي يستخدمها الأطفال يعد ضرورة قصوى، لكن يجب أن تكون رقابة موجهة تهدف إلى التعليم والتصحيح وليس المنع فقط، وأن الأسرة يجب أن تعتمد على الأدوات التقنية الحديثة التي تتيح مراقبة الاستخدام دون انتهاك خصوصية الطفل، مثل تحديد أوقات الاستخدام، ومتابعة التطبيقات والمواقع التي يزورها، إلى جانب تفعيل برامج الحماية من المحتوى غير المناسب.
وأشار محمد رمضان، إلى أن هذه الخطوات لا تعني انعدام الحرية، بل تهدف إلى توفير بيئة رقمية آمنة ومتوازنة تُنمّي شخصية الطفل وتساعده على التعلم والإبداع دون التعرض للمخاطر المنتشرة على الإنترنت.
التوعية المجتمعية .. خط الدفاع الأول
وشدد مستشار الأمن السيبراني، على أن التوعية هي السلاح الأقوى لحماية النشء من الجرائم الإلكترونية، موضحًا أن المؤسسات التعليمية ووسائل الإعلام والمنظمات المجتمعية يجب أن تتكاتف لنشر ثقافة الأمان الرقمي، وأن المدرسة يجب أن تلعب دورًا محوريًا في تعليم الطلاب كيفية التعامل مع المعلومات الشخصية وتجنب محاولات الاحتيال الرقمي والتنمر الإلكتروني، فضلًا عن تعزيز مفاهيم المسؤولية الرقمية واحترام الخصوصية.
وأكد محمد رمضان، أن غياب هذه الثقافة يجعل الأطفال عرضة للاستغلال أو الانخراط في سلوكيات ضارة دون إدراك لعواقبها، داعيًا إلى إطلاق مبادرات وطنية للتوعية الإلكترونية تستهدف الأسر والطلاب والمعلمين في آن واحد.
الرقابة والتوعية لحماية النشء
وأوضح محمد رمضان، أن الحل الأمثل لحماية الأطفال والمراهقين يتمثل في الموازنة بين الرقابة الأسرية والتوعية السلوكية، فالتكنولوجيا وحدها لا يمكنها منع الخطر، مثلما أن التوعية وحدها غير كافية إذا لم يصاحبها تطبيق عملي.
وأشار محمد رمضان، إلى أن مسؤولية الحماية لا تقع على جهة واحدة، بل هي مسؤولية مشتركة بين الأسرة والدولة والمؤسسات التعليمية والإعلامية، مشددًا على أهمية تضافر الجهود لإعداد جيل رقمي واعٍ قادر على استخدام التكنولوجيا بأمان ومسؤولية.

نحو بيئة إلكترونية آمنة ومستدامة
واختتم مستشار الأمن السيبراني، حديثه بالتأكيد على أن بناء بيئة إلكترونية آمنة يتطلب استراتيجية متكاملة تتضمن التثقيف، والمراقبة، والتشريع، والتعاون الدولي، موضحًا أن مصر قطعت شوطًا مهمًا في هذا المجال من خلال تطوير البنية التشريعية والتكنولوجية لمكافحة الجرائم الإلكترونية.