رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

"رمضان".. حكاية شاب حبسته والدته 23 عامًا بالمنوفية خوفاً عليه

رمضان برفقة لجنة
رمضان برفقة لجنة من وزارة التضامن الاجتماعى

في زاوية منسية بإحدى قرى المنوفية، عاش شاب يُدعى "رمضان"، داخل غرفة حديدية لأكثر من ٢٣ عامًا. لم يكن سجينًا لجريمة ارتكبها، بل كان أسيرًا لخوف أمه وحرصها الذي تحول مع مرور الزمن إلى جدران عزلته عن العالم.

‏بداية القصة 

‏بدأت الحكاية عندما لاحظت الأم، وهي امرأة بسيطة، تصرفات غريبة على ابنها "رمضان" وهو في العاشرة من عمره، كان يقرص ويعض من حوله، مما أثار قلقها، حاولت علاجه، فزارت به الأطباء في مستشفى أبو الريش والقصر العيني، وكشفت الفحوصات الطبية أن لديه "قشرة بيضاء على دماغه تحتاج لعملية"، لكن حالتها المادية لم تسمح بتغطية تكاليف العلاج.

‏في ظل عجزها عن توفير العلاج اللازم، ولخوفها الشديد من أن يؤذي ابنها الآخرين أو أن يُؤذى هو، قررت الأم أن تحبسه في غرفة مغلقة بالحديد، وعلى مدار 23 عامًا، بقيت الأم ترعى ابنها من وراء النافذة، تقدم له الطعام والشراب عبر فتحة صغيرة، وتراقب حالته من بعيد.

‏جدل التعاطف والانتقاد

تناقلت وسائل التواصل الاجتماعي قصة "رمضان" وأمه، مما أثار موجة من التعليقات المتباينة، البعض اتهم الأم بالجحود والإهمال، مؤكدين أنها تسببت في عذاب ابنها وكان بإمكانها إيجاد حلول أخرى، لكن البعض الآخر تعاطف معها، وفهم أن تصرفها لم يكن بدافع القسوة، بل كان نتيجة خوفها وعجزها عن مواجهة ظروف ابنها الصعبة بمفردها.

‏التدخل الرسمي

لم يمض وقت طويل بعد تداول قصة "رمضان" ووالدته، على منصات مواقع التواصل الاجتماعي، حتى وصل صوت الأم إلى المسؤولين، وأعلنت وزارة التضامن الاجتماعي أن الوزيرة مايا مرسي، تتابع جهود فريق التدخل السريع التابع للوزارة، والذي تحرك على الفور بعد انتشار الواقعة. 

 وكشفت وزارة التضامن الاجتماعي، أن الأم، التي تبلغ من العمر 61 عامًا، أصبحت غير قادرة على رعاية ابنها بعد وفاة زوجها، وأنها كانت تبحث عن مساعدة متخصصة لرمضان.

ونسقت الوزارة مع مديرية التضامن الاجتماعي بالمنوفية، وجرى نقل رمضان إلى دار رعاية متخصصة، ليتلقى هناك كل الرعاية الصحية والنفسية التي يحتاجها، وسيتم إجراء فحوصات شاملة لتقييم حالته وتقديم أفضل البرامج والأنشطة المناسبة له.

‏ 

ولم تقتصر مساعدة وزارة التضامن الاجتماعي على "رمضان" وحده، حيث وجهت وزيرة التضامن الاجتماعي بدراسة حالة الأسرة بالكامل، وتم ضم الأم إلى برنامج الدعم النقدي "كرامة"، لضمان توفير الدعم الاقتصادي والاجتماعي اللازم لها.

وأكدت وزارة التضامن الاجتماعي، فى بيان لها، استمرارها في الاستجابة السريعة لمثل هذه الحالات، ودعت المواطنين إلى الإبلاغ عن أي شكاوى أو مناشدات عبر الخط الساخن للوزارة (16439) أو الخط الساخن لمنظومة الشكاوى الحكومية (16528).
 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء