أسرة شاب من قنا لقي مصرعه داخل بئر صرف صحي بالعريش: سابنا قبل ما يشوف ابنه
لم تكن تعلم زوجة الشاب عبدالكريم حراجي، ابن قرية الشاورية بمركز نجع حمادي، بمحافظة قنا، أن مكالمتها الأخيرة معه ستكون الوداع الأخير، وأن وعده لها بإرسال المال صباحًا سيتحول إلى خبر وفاته، بعدما سقط شهيدًا أثناء محاولته إنقاذ زملائه الذين سقطوا في بئر صرف صحي بمدينة العريش.
تجلس زوجته داخل منزل بسيط، تحيط بها الديون والذكريات، وفي قلبها وجع لا يحتمل، تروي تفاصيل آخر أيامه قائلة لـ إيجبتك: إحنا متجوزين بقالنا 12 سنة، عمره ما زعلني وكان أحن إنسان في الدنيا، وطلبت منه يسافر للعريش عشان الديون اللي كترت علينا وواخدين قرض، وكمان مصاريف ولادتي اللي بعد كام يوم، مردفة: مكنش عايز يبعد عننا، بس اضطر يسافر عشان الظروف.
زوجة الشاب الفقيد
وفاة شاب من قنا خلال محاولة إنقاذ زملائه
كان عبدالكريم يعمل صياد استاكوزا وأسماك في بلدته، وسافر إلى العريش قبل وفاته بأسبوع تقريبًا، بحثًا عن لقمة عيش يسدد بها ديونه، دون أن يعلم أن سفره سيكون الأخير، بحسب زوجته، مضيفة: قبل ما يسافر وصى ولادنا عليّ وقالهم خدوا بالكم من أمكم، يمكن أموت... ضحكت يومها وقلت له متقولش كده، بس كأنه كان حاسس.
وتتابع الزوجة وهي تبكي: آخر مكالمة بينا كانت ليلة وفاته، اطمن عليا وعلى الولاد، وقاللي هيبعتلي فلوس تاني يوم عشان أعمل تحاليل الولادة، وبدل ما ييجي يسدد ديونه ويفرح بابنه، رجعلي في صندوق.
وتختتم الزوجة حديثها والدموع تملأ عينيها قائلة: مش قادرة أصدق اللي حصل، راح وسبلي حمل تقيل وديون كتير، نفسي أسدد الديون وأعيش ولادي بكرامة، مشيرة إلى أن لديها ولدين أكبرهما في الصف الرابع الابتدائي، وبعد أيام ستضع مولودها الثالث، مردفة: هسميه محمد، زي ما أبوه كان عايز.

وعن كواليس وفاته يقول عبدالرحيم حسين أبوالفضل، أحد أصدقاء الشاب الفقيد، إن صديقه كان دائمًا يحلم أن يعيش حياة بسيطة بالحلال، لكنه كان مكروبًا بسبب الديون ومصاريف ولادة زوجته، مشيرا إلى أنه طلب منه مساعدته في إيجاد عمل بالعريش، وبالفعل وفر له عمل، وبدأ به قبل وفاته بأيام.
ويتابع صديق شهيد الشهامة: كان فرحان بالشغل رغم التعب، وكان بيقول الحمد لله على أي رزق ربنا يبعته، بس كان دايمًا بيشتاق لبيته وعياله رغم قصر المدة، وفي يوم الحادث 3 من العمال وقعوا في بئر صرف صحي، والناس كانت بتصرخ ومش عارفة تعمل إيه، لكن عبدالكريم من غير تردد جري ونزل عشان ينقذهم، رغم إنه مكنش يعرفهم.
ويستكمل حديثه قائلا: شهامته الصعيدية خلته يفكر فيهم قبل نفسه، لكنه اتخنق جوه البئر ومات في لحظتها، وقعد 15 ساعة تحت لحد ما قدروا يطلعوه، مات وهو بيحاول ينقذ غيره، مات راجل زي ما عاش راجل.

