أستاذ في علم الاجتماع: الألعاب الإلكترونية أبرز أسباب العنف بين الأطفال والشباب
أكد الدكتور وليد رشاد، أستاذ علم الاجتماع ورئيس برنامج بحوث الشباب بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، أن العنف بين الأطفال والشباب أصبح ظاهرة مقلقة تتزايد بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، مشيرًا إلى أن بعض الأفراد بدأوا يتعاملون مع العنف كأنه أسلوب حياة طبيعي وليس سلوكًا مرفوضًا.
وأوضح وليد رشاد، خلال لقائه مع الإعلامية كريمة عوض في برنامج حديث القاهرة المذاع على شاشة القاهرة والناس، أن هذه الظاهرة باتت تعكس تغيرًا واضحًا في منظومة القيم داخل المجتمع المصري، حيث تراجعت مفاهيم التسامح والاحترام والحوار لحساب الميل إلى القوة والعدوانية في التعامل اليومي.
غياب الرقابة الأسرية
وأشار أستاذ علم الاجتماع، إلى أن ضعف الرقابة الأسرية يمثل أحد الأسباب الرئيسية وراء تفشي سلوكيات العنف بين النشء، موضحًا أن كثيرًا من الأسر أصبحت منشغلة عن أبنائها بسبب ضغوط الحياة أو الاعتماد المفرط على التكنولوجيا في التربية، وأن غياب المتابعة والتواصل بين الأهل والأبناء يخلق فراغًا عاطفيًا وسلوكيًا، يسعى الطفل إلى ملئه بطرق غير صحيحة، غالبًا عبر تقليد ما يشاهده في الألعاب الإلكترونية أو المحتوى العنيف على الإنترنت، وهو ما يؤدي تدريجيًا إلى تطبيع فكرة العنف في ذهنه.
وحذّر الدكتور وليد رشاد، من الدور الخطير للألعاب الإلكترونية والمنصات الرقمية في تعزيز السلوك العدواني لدى الأطفال والمراهقين، موضحًا أن بعض هذه الألعاب تتيح للاعب أن يتقمص دور الجاني أو القاتل أو اللص، مما يغرس في عقله الباطن فكرة أن العنف وسيلة للسيطرة والانتصار، وأن ما يشاهده الأطفال يوميًا من مشاهد عنف أو محتوى تحريضي على المنصات الاجتماعية، يسهم في تبلد الإحساس بالعواقب الأخلاقية والقانونية للأفعال، مؤكدًا أن كثيرًا من الجرائم الصغيرة التي ارتكبها قُصّر مؤخرًا كان دافعها التقليد أو التحدي الإلكتروني، وليس الوعي الكامل بالنتائج.
اضطرابات ومخاطر الإدمان
وأشار وليد رشاد، إلى أن بعض الأطفال والمراهقين في نهاية مرحلة الطفولة قد يلجأون إلى تجربة المواد المخدرة دون وعي بخطورتها، الأمر الذي يزيد من احتمالية ارتكاب سلوكيات متهورة أو عدوانية، وأن الاضطرابات النفسية غير المشخّصة داخل الأسرة تُعد أحد أخطر العوامل الخفية التي تقود إلى تفاقم السلوك العنيف، إذ لا يتلقى كثير من الأطفال الدعم النفسي اللازم، مما يجعلهم أكثر عرضة للانفجار السلوكي أو ارتكاب أفعال عنيفة دون إدراك.
وأكد أستاذ علم الاجتماع، أن وسائل الإعلام والمنصات الاجتماعية تتحمل جزءًا من المسؤولية في انتشار العنف، مشيرًا إلى أن التركيز المفرط على الجرائم والمشاهد السلبية في الأخبار أو الدراما يجعل الأطفال أكثر ألفة مع العنف كمشهد متكرر في حياتهم اليومية، داعيًا إلى تفعيل الرقابة على المحتوى الإعلامي الموجّه للأطفال، والتوسع في إنتاج أعمال تربوية وترفيهية تُرسّخ قيم التسامح والرحمة والمسؤولية الاجتماعية، بالتوازي مع دور الأسرة والمدرسة في توعية الأبناء.

استراتيجية وطنية ضد العنف
واختتم الدكتور وليد رشاد، تصريحاته بالتأكيد على ضرورة إطلاق استراتيجية وطنية شاملة للحد من العنف بين الأطفال والمراهقين، تقوم على ثلاث ركائز: التوعية الأسرية، والدعم النفسي، وتنظيم المحتوى الرقمي، مشددًا على أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب تعاونًا مشتركًا بين مؤسسات الدولة والمجتمع المدني والإعلام، مشيرًا إلى أن بناء جيل سوي ومتوازن نفسيًا واجتماعيًا يبدأ من الأسرة التي تمثل الخط الدفاعي الأول ضد الانحراف والعنف.