علوم البحار: البحر الأحمر بيئة متفردة.. والصيد الجائر سبب انقراض الأسماك
أكد الدكتور أحمد رضوان، أستاذ علوم البحار الفيزيائية بالمعهد القومي لعلوم البحار والمصايد بالإسكندرية، أن البحر الأحمر يمثل نظامًا بيئيًا فريدًا من نوعه، لا يوجد له مثيل في أي مكان آخر على كوكب الأرض، لما يتميز به من تنوع بيولوجي نادر وظروف بيئية خاصة تجعل منه موطنًا استثنائيًا للكائنات البحرية.
وأوضح أحمد رضوان، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية كريمة عوض، في برنامج حديث القاهرة عبر شاشة القاهرة والناس، أن هناك أربعة أنواع من الزواحف لا تعيش إلا في بيئة البحر الأحمر، ما يؤكد تفرده البيئي والبيولوجي، مشددًا على أن الحفاظ على هذا النظام أصبح ضرورة ملحّة أمام التغيرات البيئية المتسارعة.
ضغوط بيئية تهدد الحياة
وأشار أستاذ علوم البحار، إلى أن الكائنات البحرية في البحر الأحمر تواجه تحديات متزايدة، بسبب الضغوط الناتجة عن الصيد الجائر وغياب مناطق التغذية المناسبة، إضافة إلى الأنشطة البشرية المتزايدة في السواحل. وأوضح أن عدد الكائنات البحرية في البحر الأحمر محدود بطبيعته، ما يجعله أكثر عرضة لخطر الانقراض في حال استمرار تلك الممارسات دون ضوابط.
وأضاف أحمد رضوان، أن من الضروري منع الصيد العشوائي لبعض الأنواع الحساسة، لاسيما تلك التي تحتاج إلى فترات طويلة للنمو أو التكاثر، مؤكدًا أن أي خلل في السلسلة الغذائية يؤدي إلى تأثير مباشر على التوازن البيئي في البحر الأحمر.
التغيرات المناخية خطر مضاعف
ولفت الدكتور أحمد رضوان، إلى أن التغيرات المناخية العالمية تمثل ضغطًا إضافيًا على الحياة البحرية، مشيرًا إلى أن ارتفاع درجات الحرارة وتغير نسب الملوحة في المياه يسببان اضطرابات في مواطن الأسماك والشعاب المرجانية.
وقال أحمد رضوان، إن التغيرات الحرارية تؤدي إلى هجرة الأسماك أو نفوقها نتيجة فقدان بيئتها المناسبة، مما يؤثر بشكل مباشر على الثروة السمكية المصرية وعلى المجتمعات الساحلية التي تعتمد على الصيد كمصدر رزق أساسي، موضحًا أن نقص التغذية الطبيعية للأسماك يعد من أبرز أسباب انقراضها في بعض مناطق البحر الأحمر، حيث تتأثر الكائنات الصغيرة قبل الكبيرة بفقدان الغذاء المتوازن.
إجراءات من شعبة المصائد
وكشف أحمد رضوان، أن شعبة المصائد بالمعهد القومي لعلوم البحار تتابع عن كثب تنفيذ قرارات منع صيد بعض أنواع الأسماك المهددة بالانقراض، وذلك بالتعاون مع الجهات المعنية بوزارة البيئة وهيئة الثروة السمكية. وأوضح أن هذه الإجراءات تأتي في إطار خطة وطنية لحماية التنوع البيولوجي البحري.
كما دعا أحمد رضوان، إلى ضرورة توسيع نطاق المحميات الطبيعية البحرية لتشمل مناطق جديدة من البحر الأحمر، خصوصًا تلك التي تضم تجمعات للشعاب المرجانية والكائنات النادرة، مشددًا على أن التنوع البيولوجي هو ثروة قومية يجب صونها للأجيال القادمة.

الحفاظ على الأنواع المهددة
وشدد أستاذ علوم البحار، في ختام حديثه على أهمية وضع خطة متكاملة للحفاظ على الأنواع البحرية المهددة بالانقراض، تشمل الجوانب العلمية والبيئية والاقتصادية، موضحًا أن هذه الخطة يجب أن تتضمن تحسين مصادر التغذية الطبيعية للكائنات، وتنظيم أنشطة الصيد، وحماية المواطن البيئية الحساسة.
وأكد أحمد رضوان، أن الحفاظ على البحر الأحمر ليس مسؤولية المؤسسات العلمية فقط، بل هو واجب وطني ومجتمعي، داعيًا إلى تعزيز برامج التوعية البيئية بين المواطنين والصيادين حول أهمية حماية الحياة البحرية ودورها في دعم التنمية المستدامة والسياحة البيئية في مصر.