«الإسكان»: مباني «العمران الأخضر» توفر 40% من استهلاك المياه|فيديو
أكد الدكتور عبد الخالق إبراهيم، مساعد وزير الإسكان للشؤون الفنية، أن العمران الأخضر يمثل التوجه الإستراتيجي الجديد للدولة المصرية في إطار سعيها لتحقيق رؤية التنمية المستدامة 2030، موضحًا أن هذا النمط من البناء لا يهدف فقط إلى تطوير المظهر العمراني، بل إلى تحقيق كفاءة عالية في استخدام الموارد الطبيعية والحفاظ على البيئة.
وأضاف عبد الخالق إبراهيم، في مداخلة هاتفية مع الإعلامية كريمة عوض خلال برنامج "حديث القاهرة" على قناة القاهرة والناس، أن مباني العمران الأخضر قادرة على تقليل استهلاك المياه بنحو 40%، بفضل اعتمادها على أنظمة متقدمة للترشيد وإعادة استخدام المياه الرمادية ومياه الأمطار، مشيرًا إلى أن هذه التقنيات تُسهم في مواجهة التحديات المائية المتزايدة التي تواجهها مصر والمنطقة.
تصميمات تقلل استهلاك الطاقة
وأوضح مساعد وزير الإسكان، أن العمران الأخضر يعتمد على فلسفة تصميمية ذكية تستفيد من الإضاءة والتهوية الطبيعية، ما يقلل الحاجة إلى استخدام أجهزة التكييف والإضاءة الصناعية بشكل كبير، قائًلا: "هذا النمط من البناء يُعد صديقًا للبيئة، حيث يُخفض استهلاك الكهرباء، ويعتمد على مواد بناء ذات كفاءة عالية في العزل الحراري"، مضيفًا أن اختيار تلك المواد يتم بعناية لتقليل الانبعاثات الحرارية وتحقيق التوازن البيئي داخل المدن الجديدة.
وأشار مساعد وزير الإسكان، إلى أن جزءًا كبيرًا من المواد المستخدمة في مشروعات البناء الأخضر يأتي من البيئة المحلية، وهو ما يجعلها أكثر استدامة وأقل تكلفة على المدى الطويل، فضلًا عن مساهمتها في دعم الصناعات الوطنية وتقليل الاعتماد على المواد المستوردة.
حوافز ودعم المطورين والمستثمرين
وكشف الدكتور عبد الخالق إبراهيم، أن هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة أطلقت مجموعة من الحوافز التشجيعية للمطورين العقاريين والمستثمرين بهدف تسريع التحول نحو هذا النوع من البناء المستدام، وتشمل تلك الحوافز منح مهل إضافية في التنفيذ والسداد، وزيادة نسب المسطحات البنائية، إضافة إلى دراسة تطبيق خصم على معدل الفائدة الخاصة بأقساط الأراضي في حال الالتزام بتطبيق معايير البناء الأخضر.
وأكد مساعد وزير الإسكان، أن هذه الحوافز تمثل رسالة دعم قوية من الدولة للقطاع العقاري، وتشجع المستثمرين على تبني معايير الاستدامة في التصميم والتنفيذ، موضحًا أن التعاون بين الحكومة والقطاع الخاص هو الطريق الأمثل لبناء مدن عصرية تراعي البعد البيئي والاجتماعي والاقتصادي في آنٍ واحد.
الاستراتيجية للعمران الأخضر
وأشار مساعد وزير الإسكان، إلى أن مجلس الوزراء وافق مؤخرًا على وثيقة الاستراتيجية الوطنية للعمران الأخضر، وأنه من المقرر أن تعتمد قريبًا من مجلس إدارة هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة تمهيدًا لبدء تنفيذها رسميًا مع مطلع الشهر المقبل، وأن هذه الاستراتيجية تهدف إلى تحويل المدن الجديدة إلى بيئات أكثر كفاءة واستدامة من خلال رفع كفاءة الطاقة، وتشجيع استخدام مصادر الطاقة المتجددة، وتقليل الانبعاثات الكربونية، بما يتماشى مع التزامات مصر الدولية في مجال المناخ.
وأضاف مساعد وزير الإسكان، أن الوزارة تسعى إلى تحقيق التكامل بين المشروعات السكنية والتجارية والخدمية لضمان تحقيق جودة حياة عالية للمواطنين، مع الحفاظ على الموارد الطبيعية وتقليل الأثر البيئي للتوسع العمراني.
تكلفة وفوائد طويلة الأجل
وأكد الدكتور عبد الخالق إبراهيم، أن تكلفة البناء الأخضر لا تمثل عائقًا أمام تنفيذه، موضحًا أن التكلفة الإضافية لا تتجاوز 5% فقط مقارنة بالبناء التقليدي، بينما تنخفض تكاليف التشغيل والفواتير بنسب تتراوح بين 15 و25% نتيجة ترشيد استهلاك الكهرباء والمياه والصيانة، وأن هذه الأرقام تثبت أن التحول نحو البناء الأخضر ليس رفاهية بل استثمار اقتصادي ناجح على المدى الطويل، حيث يضمن توفير موارد الدولة المالية ويحقق عائدًا بيئيًا واجتماعيًا كبيرًا.
وأضاف مساعد وزير الإسكان، أن المباني الخضراء تُسهم أيضًا في تحسين الصحة العامة وجودة الهواء داخل المدن، ما ينعكس إيجابًا على حياة السكان ويقلل من معدلات التلوث والانبعاثات الضارة.

نحو مدن أكثر استدامة
واختتم مساعد وزير الإسكان، حديثه بالتأكيد على أن مصر تمتلك الآن رؤية واضحة لبناء مدن خضراء مستدامة، تستند إلى العلم والتكنولوجيا والابتكار، مشددًا على أن الدولة تمضي بخطى ثابتة في هذا المسار، قائًلا: "العمران الأخضر ليس مجرد أسلوب بناء، بل فكر حضاري متكامل يعيد صياغة العلاقة بين الإنسان والبيئة"، مؤكدًا أن الجهود الحالية تمهد الطريق نحو مستقبل عمراني صديق للبيئة ومستدام للأجيال القادمة.