رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

توعية أم عقوبات؟.. مستشار وزير الري الأسبق يوضح الطريقة الأمثل لحماية نهر النيل

أراضي طرح النهر
أراضي طرح النهر

أكد الدكتور ضياء الدين القوصي، مستشار وزير الري الأسبق، أن التوعية المجتمعية تعد الحل الأمثل لمواجهة التعديات على نهر النيل، مشددًا على أن النهر هو شريان حياة لكل مواطن مصري، وليس ملكًا لأي جهة رسمية فقط.

المنظومة المائية وأراضي طرح النهر

وأوضح القوصي أن منظومة المياه في مصر كبيرة جدًا وتصل إلى نحو 33 ألف كيلومتر، مشيرًا إلى وجود خروقات في أراضي طرح النهر من قبل بعض المواطنين، والتي تواجه أزمات متكررة خلال فصل الصيف.

وأشار إلى أن وزارة الري حددت بدقة مناطق الحرم لكل نهر وترعة، مؤكدًا أن معظم المباني المقامة على حرم النيل هي صغيرة ومؤقتة ويمكن تعويض سكانها بسهولة، لكنه شدد على أنه لا يمكن السماح بالتعدي على مجرى النهر بأي شكل من الأشكال.

تأثير سد النهضة الإثيوبي

أوضح القوصي أن سوء تدفق المياه من السد الإثيوبي يؤثر على مجرى النهر في بعض المناطق، مشيرًا إلى أن ذلك يمثل تحديًا إضافيًا لإدارة موارد المياه وحماية حرم النيل.

التعامل مع المخالفين

أكد مستشار وزير الري الأسبق أن الدولة ستتعامل بلطف مع الحالات المتضررة، لكن يجب وضع نظام صارم يلتزم به الجميع. وأشار إلى أن هناك حصرًا كاملًا لكل حالات التعدي على أراضي طرح النهر تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات اللازمة حيالها.

وزير الري: نهر النيل يمثل العمود الفقري للحياة لمصر 

وفي وقت سابق  أكد الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، أن نهر النيل يمثل العمود الفقري للحياة والتنمية في مصر، مشيرًا إلى أن النهر كان يمتلك مجرى طبيعيًا واسعًا وسهلًا فيضيًا قبل إنشاء السد العالي، حيث كانت مياهه تمتد خلال فترات الفيضان لتغمر مناطق تُعرف باسم “السهل الفيضي”، وهي جزء أصيل من المجرى الطبيعي للنهر.

وأوضح الوزير أن تلك المناطق كانت تشكّل متنفسًا طبيعيًا للنهر خلال مواسم الفيضان، وأنها جزء لا يتجزأ من النظام البيئي والهيدرولوجي للنيل، الذي طالما كان مصدر الخير والخصوبة لمصر على مدار آلاف السنين.

حرم النيل.. “خط الأمان” الذي يحمي مجرى المياه

خلال مداخلة هاتفية في برنامج "الحكاية" مع الإعلامي عمرو أديب عبر قناة MBC مصر، أوضح الدكتور سويلم، أن القانون المصري يحدد بوضوح ما يُعرف بـ«حرم النهر»، وهي المنطقة المحظور فيها البناء أو الزراعة أو أي أنشطة عمرانية، لأنها أراضٍ تابعة لمجرى النيل ومياهه، مشيرًا إلى أن هذا الحرم يمثل خط الأمان الحيوي لحماية النهر وضمان سلامة تدفق المياه، مضيفًا أن أي تجاوز أو تعدٍّ داخل هذا النطاق يُعد انتهاكًا مباشرًا للقانون وتهديدًا للأمن المائي القومي.

كما شدد الوزير على أن الوزارة تعمل على تطبيق صارم للقوانين المنظمة لحماية النهر، مؤكدًا أن الدولة لن تسمح بترك أي تعديات من شأنها أن تؤثر على مجرى المياه أو تضر بالبنية التحتية المائية.

السد العالي.. نعمة التنظيم ومشكلة الوعي

وأوضح وزير الري، أن إنشاء السد العالي في ستينيات القرن الماضي أدى إلى انتظام حركة الفيضان ومنع تمدد المياه كما كان يحدث سابقًا، وهو ما ساعد على استقرار تدفق المياه على مدار العام، لكنه في المقابل خلق سوء فهم لدى بعض المواطنين الذين اعتقدوا أن الأراضي التي لم تعد تُغمر بالمياه لم تعد تابعة للنيل.

وأضاف أن هذا الاعتقاد الخاطئ شجّع البعض على البناء والتعدي على أراضي النهر بالمخالفة للقانون، ما تسبب في اضطراب إدارة الموارد المائية وصعوبة الحفاظ على توازن النهر البيئي والهندسي.

التعديات على النيل.. تهديد للأمن المائي القومي

وأشار الدكتور سويلم، إلى أن التعديات على مجرى النيل وأراضيه خلال السنوات الماضية تسببت في حالة من الارتباك في إدارة النهر، موضحًا أن هذه الأزمة تزامنت مع تحديات إقليمية تتعلق بتصرفات بعض الدول في التعامل مع الموارد المائية، في إشارة إلى ملف سد النهضة الإثيوبي.

وأكد أن تلك التحديات زادت من صعوبة إدارة الملف المائي المصري، وأن الحفاظ على كل متر من مجرى النهر أصبح قضية أمن قومي لا يمكن التهاون فيها.

الدولة تتحرك بحزم لإعادة الانضباط إلى مجرى النيل

وشدد وزير الموارد المائية والري على أن الدولة لن تتهاون في إزالة أي تعديات على مجرى النيل، وأنها تعمل وفق خطة متكاملة لإعادة الانضباط الكامل للمجرى وحرم النهر.

وأكد أن عمليات الإزالة تتم بشكل يومي في مختلف المحافظات المطلة على النيل، في إطار توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، بضرورة صون مقدرات الدولة وحماية حقوق الأجيال القادمة في المياه.

وختم الوزير حديثه بالتأكيد على أن نهر النيل ليس مجرد مصدر مياه، بل هو رمز للهوية المصرية وشريان للحياة والتنمية، قائلاً: "لن نسمح لأحد بأن يعبث بمجرى النيل أو يهدد أمننا المائي.. فالحفاظ على النهر هو مسؤولية وطنية وإنسانية لا تقبل التهاون".

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء