السوق العقاري بين النمو والمخاطر: هل يعيد إنتاج "هرم بونزي" بطريقة جديدة؟
يشهد السوق العقاري المصري والعالمي تحولات مثيرة، لكن خلف الواجهة المزدهرة، ثمة مؤشرات على تكرار نموذج مالي خطير معروف باسم "هرم بونزي"، ولكن في صورة مشاريع عقارية.

من بونزي إلى السوق العقاري في مصر
وبحسب أحمد الوكيل، باحث في الاستثمار العقاري وريادة الأعمال، يقول أن تشارلز بونزي، رجل الأعمال الإيطالي، اشتهر أوائل القرن العشرين بخداع آلاف المستثمرين عبر وعود بأرباح ضخمة من تجارة الطوابع البريدية.
الوكيل قال ، أنة وفي البداية كانت الأرباح تُدفع من أموال المستثمرين الجدد، وليس من أنشطة إنتاجية حقيقية، حيث توقف تدفق الأموال الجديدة أدى لانهيار النظام، وفقد آلاف المستثمرين أموالهم، ومنذ ذلك الحين، أصبح مصطلح "Ponzi Scheme" مرادفًا لأي نظام تمويلي يعتمد على تدوير أموال الداخلين الجدد لتغطية التزامات القدامى.
أكبر عملية احتيال مالي حديثة بـ 65 مليار دولار
بيرني مادوف (2008): أكبر عملية احتيال مالي حديثة، بلغت خسائر المستثمرين فيها 65 مليار دولار.
منصات الاستثمار الوهمية: تعد بعوائد شهرية تصل إلى 20–30٪، وتقدم أرباحًا وهمية في البداية قبل أن تختفي.
هل يتكرر السيناريو في التطوير العقاري؟
بعض شركات التطوير العقاري، خصوصًا التي ظهرت خلال العقد الأخير، بدأت تتبع نموذجًا مشابهًا:
حجز أو شراء أرض.
حملة تسويقية ضخمة وجمع مقدمات العملاء.
استخدام المقدمات لشراء أراضٍ جديدة أو تمويل مشاريع أخرى، بدل البناء.
تكرار العملية مع مشاريع متعددة دون إنهاء أي مشروع فعلي.
مخاطر النظام والمبيعات المستقبلية الغير مؤكدة
التمويل في هذه الحالة يعتمد على مبيعات مستقبلية غير مؤكدة، وإذا تباطأ السوق أو توقف تدفق المشترين، تتجمد المشاريع وتتأثر السيولة، كما حدث في دبي 2008–2009 وأزمة شركة إيفرجراند الصينية، حيث تبنى السوق كله هذا النموذج، يتحول إلى نسخة عقارية من هرم بونزي، حيث يعتمد كل مشروع على نجاح المشروع الذي يليه.

الحلول المقترحة للسوق العقاري في مصر
يحتاج السوق العقاري إلى إجراءات صارمة لضمان استدامته وحماية المستثمرين:
فصل مالي كامل بين كل مشروع وآخر.
إنشاء حساب ضمان (Escrow Account) لكل مشروع على حدة.
شفافية كاملة في التدفقات المالية والموقف التنفيذي لكل مشروع.
التمويل العقاري مشروع ومهم لدعم التنمية
التمويل العقاري مشروع مهم لدعم التنمية، لكن الاعتماد على أموال المشاريع الأخرى أو على تدفقات مستقبلية غير مؤكدة يخلق خطر انهيار متسلسل. السوق يحتاج للانضباط المالي والشفافية، لتجنب أن تتحول الأبراج والكمبوندات إلى نسخة عقارية من هرم بونزي الكلاسيكي.