بالتيك توك والسخرية.. كيف سرق زوهاران ممداني قلوب Gen Z
تزدهر حملة زهران ممداني، المرشح التقدمي الصاعد في سباق منصب عمدة مدينة نيويورك، كدليل على ما يحدث عندما يستخدم سياسي ديمقراطي لغة جيل Z، وثقافته، ومخاوفه، ويحولها إلى قوة دفع جماهيرية.
ففي الوقت الذي يُنفق فيه الحزب الديمقراطي ملايين الدولارات على استطلاعات الرأي والدراسات لكسب أصوات الشباب، يبدو أن ممداني يقدم نموذجًا جاهزًا لكيفية الوصول إليهم بفاعلية حقيقية وقريبة من وجدانهم.
كيف سرق زوهاران ممداني قلوب Gen Z
بحسب موقع أكسيوس الأمريكي، تكشف استطلاعات الرأي أن ممداني، يحتل المركز الثاني خلف الحاكم السابق أندرو كومو، قبل الانتخابات التمهيدية المزدحمة.

ولكن ما يلفت الانتباه حقًا هو قدرته على الفوز بنسبة كبيرة من أصوات الشباب؛ إذ أفاد استطلاع حديث أنه يحظى بدعم يصل إلى 60% من الفئة العمرية بين 18 و34 عامًا.
يخوض ممداني حملته على أساس برنامج يساري شعبوي واضح: تجميد الإيجارات، إنشاء متاجر بقالة مملوكة للمدينة، وتوفير مواصلات عامة مجانية. إلا أن سر قوته لا يكمن في مضمون هذه السياسات وحده، بل في الطريقة التي يسوق بها أفكاره.
فبدلًا من الاعتماد على التلفزيون أو إعلانات الطرق، صمم حملته بالكامل تقريبًا لمنصّة تيك توك، ومقاطع قصيرة، مفعمة بالطاقة، تُحاكي نبض جيل نشأ في عالم سريع الإيقاع، تُعبر عن الغضب من نظام يعتبرونه ظالمًا ومغلقًا أمامهم، لا تشرح بقدر ما تُحسّس المشاهد بأنه مفهوم ومسموع.
التيك توك والسخرية.. ممداني يخطف المراهقين
لا تخلو هذه المقاطع من الفكاهة، إذ أن ممداني يسخر بنبرة هادئة وذكية من خصومه الذين تلاحقهم الفضائح، وفي مقدمتهم كومو وعمدة المدينة إريك آدامز.
وهذا المزج بين السياسة والترفيه، والقدرة على تحويل الغضب إلى محتوى قابل للمشاركة، منحه جاذبية واسعة بين صُنّاع المحتوى في نيويورك، الذين باتوا يتسابقون لاستضافته أو التعاون معه.
ومع ذلك، يجب التأكيد أن نيويورك ليست نموذجًا لما يحدث في بقية الولايات المتحدة. فهذه مدينة تُعد أحد أهم معاقل التقدمية في البلاد.
كما أن الانعطافة المحافظة التي قادت جزءًا من جيل Z للتصويت لدونالد ترامب في انتخابات 2024، لا تتوافق بالضرورة مع رؤية ممداني الاشتراكية الديمقراطية، فثقافة «الحبوب الحمراء» على الإنترنت تصنع جمهورًا مختلفًا تمامًا عن جمهور نيويورك الحضري.
لكن، رغم محدودية قابلية هذا النموذج للتكرار على المستوى الوطني، فإن حملة ممداني تكشف ما يمكن أن يحدث عندما يحاول الديمقراطيون مخاطبة جيل Z على أرضه: في الساحات الثقافية، على الشاشات الصغيرة، وباللغة السهلة، وبأداء أصيل، لا متكلّف. فهي حملة لا تقوم فقط على الأفكار، بل على الشعور والهوية والتمثيل الحقيقي.
وفي عالم تتراجع فيه الأيديولوجيات التقليدية لصالح «من يشبهني ومن يفهمني»، قد يكون هذا بالضبط ما يفتقده الحزب الديمقراطي اليوم.

