رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

فصل الطلاب.. قرارات الانضباط تشعل جدلًا واسعًا بين التعليم وأولياء الأمور| تقرير

طلاب
طلاب

تعيش الأوساط التعليمية حالة من الانقسام الحاد بعد القرارات الأخيرة التي اتخذتها بعض المدارس والإدارات التعليمية بفصل عشرات الطلاب لتجاوزهم نسب الغياب المقررة في لائحة الانضباط المدرسي، إذ اعتبرها مؤيدون خطوة ضرورية لضبط العملية التعليمية، فيما رأى معارضون أنها قرارات "قاسية" لا تراعي الأوضاع داخل المدارس.

جدل واسع.. قرارات الفصل تفجر أزمة مبكرة داخل المدارس

وشهدت محافظات عدة خلال الأيام الماضية قرارات فصل جماعي لطلاب في المراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية، لتجاوزهم نسب الغياب القانونية (30 يومًا منفصلة أو 15 يومًا متصلة)، مع منحهم فرصة لإعادة القيد لاحقًا.

وأكدت وزارة التربية والتعليم أن الطالب الذي يتجاوز نسبة غياب 10% من إجمالي أيام الدراسة يتم إنذاره أولًا، وفي حال عدم الالتزام يُفصل رسميًا مع منحه حق إعادة القيد وفقًا للإجراءات القانونية، مشددة على ضرورة إخطار أولياء الأمور فورًا بالقرارات الصادرة.

التعليم: هدفنا الانضباط وتحقيق التقييم العادل

من جانبها، شددت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني على أن الهدف من تطبيق لائحة الانضباط ليس العقاب، بل تحقيق بيئة تعليمية منتظمة وضمان العدالة في التقييم بين الطلاب.

وأوضحت أن نظام أعمال السنة الجديد يعتمد على المشاركة الفعلية داخل الفصول والحضور المنتظم إلى جانب الاختبارات، مؤكدة أن الانضباط هو أساس العملية التعليمية الحديثة.

وأكدت الوزارة أن القرارات الأخيرة تأتي ضمن خطة شاملة لإصلاح السلوك الطلابي، وربط تقييم الطالب بدرجة التزامه بالحضور والتفاعل، وليس فقط بنتائج الامتحانات، مشيرة إلى أن بعض المدارس كانت تشهد نسب غياب تجاوزت 40% في العام الماضي، وهو ما أثر سلبًا على مستوى التحصيل الدراسي.

أولياء الأمور: قرارات قاسية في ظل عجز المعلمين

على الجانب الآخر، أعرب أولياء الأمور عن غضبهم من قرارات الفصل الجماعي، معتبرين أن تطبيق اللائحة في ظل ظروف غير مواتية يعد ظلمًا للطلاب.

وقالت منى أبوغالي، مؤسسة جروب ائتلاف تحيا مصر بالتعليم: “نحن لا نعارض الانضباط، لكن لا يجوز معاقبة الطالب في حين أنه لا يتلقى تعليمًا فعليًا داخل المدرسة. هناك عجز في المعلمين وتأخر في تسليم الكتب لأكثر من شهر من بدء الدراسة، فكيف نطلب من الطلاب الالتزام الكامل؟”

وأضافت أن بعض الطلاب يذهبون للمدرسة دون فائدة تذكر نتيجة غياب المعلمين أو عدم تفعيل الأنشطة، مشيرة إلى أن البيئة المدرسية فقدت جاذبيتها، وأن كثيرًا من الأسر باتت تعتمد على الدروس الخصوصية كبديل إلزامي للتعلم.

وطالبت وزارة التعليم بتسهيل إجراءات إعادة القيد للطلاب المفصولين منعًا لتفاقم معدلات التسرب من التعليم، مؤكدة أن الحل يبدأ من معالجة الأسباب وليس معاقبة النتائج.

حجازي: تزايد معدلات الفصل يهدد السلم المجتمعي

وحذر الدكتور عاصم حجازي، أستاذ علم النفس التربوي، من خطورة القرارات الأخيرة قائلًا: “الفصل يجب أن يكون آخر الحلول وليس أولها، لأن المدرسة مؤسسة لتعديل السلوك وليست لعزل الطلاب.”

وأضاف أن زيادة معدلات الفصل دون دراسة للأسباب الحقيقية وراء الغياب قد تؤدي إلى نتائج كارثية، مشيرًا إلى أن بعض الطلاب المفصولين قد يواجهون “مستقبلًا مجهولًا”، وربما يتحولون إلى ضحايا للفراغ والعنف والانحراف السلوكي، مؤكدًا أن ذلك يمثل خطرًا على السلم المجتمعي.

وأوضح حجازي أن الوزارة مطالبة بإجراء دراسات بحثية دقيقة عن دوافع الغياب، سواء كانت ناتجة عن عجز المعلمين أو ضعف المناهج أو غياب التحفيز، مشيرًا إلى أن مجرد وجود الطالب داخل الفصل لا يعني أنه يتعلم فعليًا، بل يجب أن تكون المدرسة بيئة محفزة على التفكير والانضباط الذاتي.

أزمة الانضباط بين الواقع والطموح

تُظهر الأزمة الراهنة أن ملف الانضباط داخل المدارس يحتاج إلى مراجعة شاملة تتوازن فيها الجوانب التربوية مع الأبعاد الاجتماعية والنفسية للطلاب.

فبينما تسعى الوزارة لفرض النظام داخل الفصول وضبط الحضور، تطالب أصوات مجتمعية بأن يُصاحب ذلك تحسين بيئة التعليم وتوفير معلمين مؤهلين ومقررات محفزة.

وتبقى القضية بين مدرستين من الرأي: إحداهما ترى في قرارات الفصل وسيلة ضرورية لاستعادة الانضباط، وأخرى تحذر من أن الانضباط القسري قد يفقد التعليم روحه التربوية، ما لم يُبنَ على فهم شامل لأسباب الغياب ومراعاة ظروف الطلاب.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء