رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

كبير الأثريين يكشف سر اختيار شكل المثلث لتصميم المتحف المصري الكبير

المتحف المصري الكبير
المتحف المصري الكبير

كشف مجدي شاكر، كبير الأثريين بوزارة الآثار، أن تصميم المتحف المصري الكبير لم يكن عشوائيًا أو محصورًا في الإطار الجمالي فقط، بل جاء نتاج رؤية فلسفية متكاملة مستوحاة من نظرية الخلق في مصر القديمة، التي تقوم على الاعتقاد بأن الكون نشأ من المياه الأزلية قبل أن تظهر منها التلة المقدسة التي وُلدت عليها الحياة، وأن هذا المفهوم العميق هو ما ألهم المصممين لوضع التمثال الرئيسي داخل بحيرة مائية صغيرة، بحيث يرمز إلى الماء الأزلي، في حين تستقر قاعدة التمثال على شكل مثلث يمثل التلة الأولى في فلسفة الخلق المصرية القديمة.

فلسفة التصميم وأبعادها الحضارية

وأشار كبير الأثريين، خلال لقائه مع الإعلامية آية شعيب في برنامج «أنا وهو وهي» المذاع عبر قناة صدى البلد، إلى أن التصميم المعماري للمتحف المصري الكبير يجسد رحلة الإنسان المصري منذ لحظة الخلق وحتى البعث والخلود، مؤكدًا أن المعماريين الذين أشرفوا على المشروع أرادوا تحويل المتحف إلى تجربة فكرية وروحية قبل أن يكون مجرد مكان لعرض الآثار، وأن العناصر الرمزية في التصميم مثل الضوء والظلال واتجاهات الممرات، تم اختيارها بعناية لتعكس مفاهيم النور والبعث والخلود، حيث تتعامد بعض الإضاءات على تماثيل معينة في أوقات محددة من العام، في محاكاة مذهلة لفكر المصري القديم.

وأضاف مجدي شاكر، أن كل قطعة أثرية داخل المتحف وُضعت وفق رؤية مدروسة، إذ لم يُترك أي تفصيل للصدفة، بل تم توزيع المقتنيات بما يعبّر عن حياة المصري القديم في الدنيا والآخرة، وأن القاعات مقسمة بطريقة سردية؛ تبدأ بتجسيد حياة المصري في الحقول والمعابد، ثم تنتقل إلى الطقوس الدينية والجنائزية التي تكشف عن إيمانه العميق بفكرة الخلود، وهو ما يتجلى في الأدوات الجنائزية، والأثاث، والملابس، والعربات الحربية، والأسلحة المستخدمة في المعارك.

كنوز فريدة وأسرار علمية

وأشار كبير الأثريين، إلى أن المتحف يضم قطعًا نادرة تكشف عن مدى التقدم العلمي والصناعي للمصريين القدماء، ومن أبرزها خنجر فريد مصنوع من الحديد النيزكي، وهو دليل على معرفة المصري القديم بالمصادر الفضائية للمعادن، مؤكدًا أن هذه القطعة تُعد من أكثر المكتشفات إثارة لدهشة العلماء حول العالم، وأن المصريين القدماء كانوا روادًا في مجالات الكيمياء والعطور والمعادن، مشيرًا إلى أن بعض المتاحف الأوروبية أعادت مؤخرًا تصنيع أوانٍ مصرية قديمة اكتُشفت حديثًا، وتبيّن أنها تفوقت من حيث الدقة والجودة على كثير من الأدوات الحديثة، ما يبرهن على العبقرية الهندسية للحضارة المصرية.

وأكد مجدي شاكر، أن المتاحف المصرية، وعلى رأسها المتحف المصري الكبير، ما زالت تثير إعجاب العلماء والباحثين حول العالم بفضل ما تحمله من شواهد علمية دقيقة تثبت أن المصري القديم سبق عصره بقرون في مجالات الصناعة والفنون والهندسة، وأن المتحف يمثل نقطة تحول في الوعي العالمي تجاه التراث المصري، لأنه لا يقتصر على عرض الآثار فحسب، بل يقدّم رحلة فكرية في وجدان الحضارة المصرية، تجعل الزائر يعيش تجربة روحية وبصرية تجمع بين الماضي السحيق والحاضر المتجدد.

 كبير الأثريين
 كبير الأثريين

المتحف هدية مصر للعالم

وفي ختام حديثه، وصف كبير الأثريين المتحف المصري الكبير بأنه أعظم مشروع ثقافي في القرن الحادي والعشرين، مشيرًا إلى أن مصر أرادت من خلاله تقديم حضارتها هدية للعالم أجمع، في رسالة تؤكد أن الهوية المصرية ما زالت حيّة نابضة بالإبداع والخلود، وأن افتتاح المتحف لا يمثل حدثًا محليًا فقط، بل مناسبة عالمية ستعيد تعريف علاقة الإنسان بالتاريخ والهوية، مؤكدًا أن هذا الصرح سيظل شاهدًا على عظمة المصري القديم وخلوده في ذاكرة الإنسانية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء