دبلوماسي سابق: معبر رفح الشريان الرئيسي لحياة الفلسطينيين| فيديو
أكد السفير أيمن مشرفة، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن الدور المصري في التوصل إلى وقف إطلاق النار بقطاع غزة كان محوريًا وحاسمًا، موضحًا أن القاهرة لعبت دور الوسيط النزيه والفاعل الذي نجح في توحيد المواقف الإقليمية والدولية نحو تهدئة الأوضاع ووقف نزيف الدم الفلسطيني، وأن مصر لم تكن طرفًا مراقبًا فحسب، بل كانت محور التحرك الدبلوماسي والسياسي والإنساني منذ الساعات الأولى للأزمة، ساعية إلى حماية المدنيين وتخفيف وطأة الكارثة الإنسانية التي خلفها العدوان الإسرائيلي المتواصل على القطاع.
معبر رفح .. شريان الحياة لغزة
وأوضح السفير أيمن مشرفة، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية أمل الحناوي في برنامج «عن قرب مع أمل الحناوي» على قناة القاهرة الإخبارية، أن معبر رفح البري يمثل الشريان الرئيسي لقطاع غزة منذ سنوات طويلة، مؤكدًا أن دوره الحيوي لم يبدأ بعد الحرب الأخيرة، بل يمتد لسنوات من الدعم والتعاون الإنساني المستمر، وأن المعبر كان ولا يزال البوابة الوحيدة التي يتنفس من خلالها الفلسطينيون، مشددًا على أن مصر تدير هذا الممر الحيوي بمسؤولية إنسانية عالية، لضمان وصول المساعدات والإمدادات الطبية والغذائية إلى السكان المحاصرين في غزة.
وكشف مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن مصر، منذ إعادة فتح معبر رفح مؤخرًا، نجحت في إدخال نحو 600 شاحنة محملة بالمساعدات الإنسانية التي تضمنت مواد غذائية وأدوية ومستلزمات طبية وأغطية ومواد إغاثة عاجلة، وأن هذه المساعدات ساهمت بشكل ملموس في تخفيف حدة المجاعة والمعاناة الإنسانية داخل القطاع، خاصة في ظل نقص الإمدادات وصعوبة وصولها عبر المنافذ الأخرى نتيجة الحصار الإسرائيلي المشدد.
القاهرة محور التحرك الدولي
وأضاف السفير أيمن مشرفة، أن مصر لم تدخر جهدًا إنسانيًا أو لوجستيًا منذ بداية الأزمة، موضحًا أنها فتحت موانئها البحرية ومطاراتها الجوية لاستقبال المساعدات القادمة من مختلف دول العالم، قبل أن تُعاد تعبئتها وتوجيهها إلى قطاع غزة عبر سيناء، وأن هذا الجهد يعكس التزام القاهرة الثابت بمسؤوليتها التاريخية تجاه القضية الفلسطينية، وحرصها على تقديم الدعم الفعلي وليس مجرد مواقف سياسية أو بيانات تضامن.
وشدد السفير أيمن مشرفة، على أن السياسة المصرية تجاه القضية الفلسطينية تنبع من قناعة راسخة بأهمية دعم الشعب الفلسطيني ومساندته في مواجهة الاحتلال، موضحًا أن القاهرة تجمع بين العمل السياسي الهادئ والتحرك الإنساني المستمر، في معادلة متوازنة جعلتها تحظى بثقة جميع الأطراف، وأن مصر تتحرك في أكثر من اتجاه، سواء من خلال التنسيق مع الأمم المتحدة والمنظمات الدولية أو عبر الاتصالات الدبلوماسية المكثفة مع القوى الإقليمية والعالمية لضمان استمرارية تدفق المساعدات ومنع انهيار الأوضاع الإنسانية داخل غزة.
الجهد المصري نموذج للإنسانية
وأكد السفير أيمن مشرفة، أن ما تقوم به مصر على أرض الواقع يمثل نموذجًا يحتذى به في العمل الإنساني الدولي، إذ جمعت بين المسؤولية السياسية والمبادرة العملية، مشيرًا إلى أن القاهرة تعمل دون ضجيج لكنها تحقق نتائج ملموسة يراها الجميع، وأن الشعب الفلسطيني يدرك تمامًا أن مصر كانت ولا تزال الدرع والسند في أحلك الظروف، وأنها مستمرة في أداء دورها التاريخي رغم التحديات الإقليمية والضغوط الدولية.
واختتم أيمن مشرفة، حديثه بالتأكيد على أن الجهد المصري لن يتوقف عند حدود الهدنة أو المساعدات الإنسانية، بل يمتد إلى تحقيق حل شامل ودائم للقضية الفلسطينية يقوم على إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وأن ما تقوم به القاهرة اليوم في غزة هو امتداد لدورها التاريخي في دعم القضايا العربية والإنسانية، مؤكدًا أن مصر ستظل محور الاستقرار الإقليمي وصاحبة الموقف الإنساني الأصيل في زمن الأزمات.