التيامن في الضيافة ما سره؟.. يسري جبر يوضح
تلقى الدكتور يسري جبر، من علماء الأزهر الشريف، سؤالا: التيامن في الضيافة ما سره؟، مؤكدا أن من مراتب الضيافة والتيامن فيها سنة نبوية ثابتة، مستدلا على ذلك بما رواه الإمام البخاري في صحيحه عن أنس بن مالك، رضي الله عنه، قال: «أتانا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في دارنا هذه فاستسقى، فحلبنا له شاة لنا، ثم شببته من ماء بئرنا هذه، فأعطيته وأبو بكر عن يساره، وعمر تجاهه، وأعرابي عن يمينه، فلما فرغ قال عمر: هذا أبو بكر، فأعطى الأعرابي فضله، ثم قال: الأيمنون الأيمنون ألا فتيامنوا.. قال أنس: فهي سنة، فهي سنة، فهي سنة».
وأفاد أن الحديث يجمع بين أدب الضيافة وتواضع النبي، صلى الله عليه وسلم، حيث زار خادمه أنس بن مالك في بيته، وشرب من بئره، مؤكدا أن في ذلك درسا بليغا في التواضع والكرم النبوي، إذ لم يكن النبي يرى في زيارة خادمه انتقاصا، بل تشريفا له، ولافتا إلى أن أنسا، رضي الله عنه، كان يذكر التفاصيل الدقيقة- مثل قوله «دارنا» و«بئرنا» و«شاتنا»- تشرفا بما مسه النبي، لأن كل ما تعلق به، صلى الله عليه وسلم، صار مباركا.
التيامن في الضيافة
وأشار «جبر» إلى أن خلط اللبن بالماء الذي فعله أنس، رضي الله عنه، كان لزيادة الكمية وتبريده، وهذا جائز إذا كان للشرب، لا للبيع، لأن البيع بالماء يكون غشا محرما، مضيفا وفي ترتيب الضيافة، النبي صلى الله عليه وسلم، بدأ بنفسه لأنه هو من طلب الشراب، ثم أمر أن يعطى الأيمن، رغم وجود أبي بكر، رضي الله عنه، على يساره، مبينا أن هذا تأكيد نبوي على فضل جهة اليمين في كل الأمور.
وأكد الدكتور يسري جبر، أن هذا الموقف النبوي جمع بين الأدب، والتواضع، والبركة، وأصل التيامن، وأن قول أنس «فهي سنة» ثلاث مرات دليل على تأكيد اتباع هذا الهدي النبوي في كل مجلس وضيافة. جاء ذلك خلال حلقة برنامج أعرف نبيك ، المذاع على قناة الناس، اليوم السبت.
وعن قراءة الفاتحة على روح الميت.. قال الدكتور يسري جبر، من علماء الأزهر الشريف، إن قراءة الفاتحة وسائر القرآن الكريم تصل ثوابها إلى الميت، مستدلا على ذلك بصلاة الجنازة التي تُقرأ فيها الفاتحة ابتداءً، مؤكدًا أن هذا أوضح دليل على وصول ثواب القراءة إلى المتوفى.
وأفاد "جبر"، أن صلاة الجنازة بكاملها موجهة للميت، حيث تُقرأ الفاتحة بعد التكبيرة الأولى، ثم الصلاة على النبي ﷺ بعد التكبيرة الثانية، والدعاء للميت بعد الثالثة، والدعاء للنفس بعد الرابعة، متسائلًا: "إذا كانت الفاتحة لا تصل للميت، فهل تكون صلاة الجنازة باطلة؟!"
قراءة الفاتحة على روح الميت
وأضاف أن الأمة الإسلامية على مر العصور أجمعت على قراءة الفاتحة وإهداء ثوابها للأموات، مبينًا أن الأمة لا يمكن أن تُجمع على خطأ، فهي معصومة في مجموعها من الانحراف عن الحق، لافتا إلى أن الحج عن الميت جائز بإجماع العلماء، والحج يشمل صلاة وذكراً وطوافاً وصياماً وذبحاً وصدقة، وكلها عباداتٌ يصل ثوابها إلى الميت، فكيف لا تصل إليه قراءة الفاتحة؟
وبين أن الفاتحة هي ملخص القرآن كله، تجمع بين الثناء على الله والدعاء والتأمين، ولذلك يمكن للمؤمن أن يجعلها وسيلة لقضاء حوائجه، وشفاء مرضاه، والدعاء لموتاه، مضيفا: “الفاتحة دعاء جامع، وبركة عظيمة، ومن قرأها بنية خالصة نال بها الخير في الدنيا والآخرة، كما قال النبي، صلى الله عليه وسلم: "لا صلاة لمن لم يقرأ بأم الكتاب". وجاء ذلك ، خلال برنامج "أعرف نبيك"، المذاع على قناة الناس، اليوم السبت.
الصدقة عن الميت
وفي سياق آخر، أجابت لجنة الفتوى بالأزهر الشريف عن سؤال يقول فيه صاحبه: هل يجوز أن أخرج صدقات وأقول أنها على روح أبي؟ وهل يستفيد أبي بأجرها، قائلة للسائل: يجوز لك أن تتصدق عنه وينتفع الميت بها.
واستدلت بما ثبت في الصحيحين عن عائشة، رضي الله عنها: “أن رجلا قال النبي، صلى الله عليه وسلم، إن أمي افتلتت نفسها ولم توصي وأظنها لو تكلمت تصدقت أفلها أجر إن تصدقت عليها، فقال النبي، صلى الله عليه وسلم: نعم”
وتابعت لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، ثبت في البخاري عن سعد بن عبادة، رضي الله عنه: “أن أمه توفيت وهو غائب فقال: يا رسول الله إن أمي ماتت وأنا غائب فهل ينفعها إن تصدقت عنها فقال: نعم، فقال: أشهدك أن حائطي المخراف صدقة عنها”.

