استعادة بريق المتحف المصري.. قناع بسوسنس الأول يتألق بدلًا من توت عنخ آمون
استعاد المتحف المصري بالتحرير، تألقه التاريخي بعد عرض القناع الجنائزي الذهبي للملك بسوسنس الأول، الذي جاء ليحل محل قناع الملك توت عنخ آمون عقب نقله إلى المتحف المصري الكبير.
ومنذ عرضه في قاعتي كنوز تانيس، أصبح القناع الجديد محور جذبٍ للزوار المحليين والأجانب الذين يتوافدون لمشاهدة واحدة من أروع روائع الفن الملكي المصري.
روعة الصياغة ودقة التفاصيل
القناع، المصنوع بالكامل من الذهب الخالص والمطعَّم بالأحجار نصف الكريمة، يُعد من أندر وأجمل مقتنيات الأسرة الحادية والعشرين. ويجسد براعة المصريين القدماء في فنون الصياغة والنحت الدقيق، حيث تظهر على ملامحه مزيجٌ بديع من الصرامة الملكية والسكينة الروحية.
تتجلى في القناع تفاصيل دقيقة للعينين والحاجبين والشفاه، مما يمنحه طابعًا واقعيًا يعكس شخصية الملك بسوسنس الأول الذي عاش قبل أكثر من ثلاثة آلاف عام.
رمز خالد للفن المصري القديم
يُعتبر قناع بسوسنس الأول من القطع النادرة التي حافظت على بريقها الذهبي الكامل حتى اليوم، ليبقى شاهدًا حيًا على عظمة المقابر الملكية في منطقة تانيس بشمال شرقي مصر.
ويواصل القناع، بتألقه وجماله الأخاذ، تأكيد مكانة الفن الأثري المصري كرمز خالد للحضارة، ووجهة رئيسية لعشاق التاريخ والفن في آنٍ واحد.
أكد الدكتور مجدي شاكر، كبير الأثريين بوزارة السياحة والآثار، أن افتتاح المتحف المصري الكبير لن يؤثر على مكانة المتحف المصري بالتحرير، موضحًا أن مبنى التحرير أصبح جزءًا من الذاكرة الجمعية للمصريين والعالم، وأن قيمته لا تقتصر على مقتنياته فقط، بل تمتد لتاريخه وموقعه في قلب القاهرة.
أضاف شاكر، في تصريحات خاصة لـ«إيجبتك»، أن متحف التحرير سيظل محتفظًا بقيمته ورمزيته التاريخية، مشيرًا إلى أن الزائر يرتبط بالمبنى ذاته، وأن "بين الناس والمتحف حالة من الحميمية والحنين لا يمكن نقلها إلى مكان آخر".
وتابع بأن المتحف يستعد لعرض كنوز تانيس بدلاً من مجموعة توت عنخ آمون التي انتقلت إلى المتحف الكبير، موضحًا أن هذه المجموعة "لا تقل أهمية عن آثار توت، لكنها لم تنل شهرتها بسبب اكتشافها أثناء الحرب العالمية الثانية". ودعا شاكر إلى عرض مقبرتي يويا وتويا بطريقة مبهرة تُعيد الأضواء مجددًا إلى متحف التحرير.
وأوضح كبير الأثريين أن كل متحف مصري له طابعه ودوره الخاص، قائلاً: "المتحف القبطي يحتفظ بتراثه العظيم، والمتحف الإسلامي يمثل حضارة مستقلة، والمتحف اليوناني الروماني يغطي فترة لا يشملها المتحف الكبير، أما المتاحف الإقليمية فتعبر عن هوية كل محافظة وتاريخها المحلي."
وطالب شاكر بوضع خطة تسويقية موحدة لكل المتاحف المصرية، وعدم الاكتفاء بالترويج لمتحف واحد، مضيفًا: "نحتاج لجنة قومية لتسويق كل المتاحف معًا، بحيث يزور السائح أكثر من موقع بتذكرة موحدة، ويكون لكل منطقة خريطة متاحفها الخاصة."
وأشار إلى أن المخازن الأثرية تضم أكثر من مليوني قطعة أثرية، لكن نحو 90% منها غير صالحة للعرض المتحفي، إذ تُستخدم للأغراض البحثية أو الدراسية فقط. واقترح إنشاء متحف في كل محافظة لعرض ما يتراوح بين 30 و40 ألف قطعة، بما يضمن توزيع التراث على مستوى الجمهورية.
وانتقد شاكر غياب الرؤية طويلة المدى في إدارة الملف الأثري، مؤكدًا أن العمل الحالي يفتقر إلى التخطيط المستقبلي: "نحتاج خطة تمتد لثلاثين عامًا تحدد بوضوح ما الذي نريده من تراثنا وكيف نحافظ عليه."
