التنمية السياسية المُستدامة وتعزيز الاستقرار السياسي المصري
تُعرَّف التنمية السياسية المستدامة بأنها قدرة النظام السياسي على التعامل مع البيئة الداخلية والخارجية للدولة، وتحقيق التنمية المستدامة في مختلف مجالاتها. فهي تمثّل عملية بناء الديمقراطية، وتتمثل في العلاقات بين المجتمعات من خلال المؤسسات الحكومية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية.
ويُعَدّ النظام المتطور سياسيًا هو الذي ينجح في مواجهة التحديات عبر توطيد الهوية الوطنية وإرساء بنية مركزية قانونية وسياسية متماسكة.
شكّلت ثورة الثلاثين من يونيو عام 2013 نقطة انطلاق للدولة المصرية نحو الريادة الإقليمية والدولية، في ظل تحديات سياسية واقتصادية وأمنية غير مسبوقة على الساحة العالمية، ومع تحوّل النظام السياسي العالمي إلى نظام متعدد الأقطاب تتصارع فيه القوى الكبرى على النفوذ واستقطاب القوى المعارضة والموالية. وقد مثّل ذلك تحديًا يهدد الاستقرار السياسي، ليس في الدول المتقدمة فحسب، بل أيضًا في الدول النامية والناشئة التي تُعد بيئة خصبة لانتشار الأفكار المتطرفة وظهور الجماعات الإرهابية، من خلال استغلال فقر الوعي وضعف المعيشة لاستقطاب بعض الفئات وتجنيدها لخدمة مصالح القوى الكبرى.
شهد النظام السياسي المصري تطورًا متسارعًا نحو تحقيق التنمية السياسية المستدامة، إذ جسّدت مصداقية وشفافية الأداء السياسي عنصرًا رئيسيًا في تعزيز الهوية الوطنية وتنمية وعي الرأي العام المصري، تحقيقًا للتنمية السياسية المستدامة، ومن ثم تعزيز الاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي.
حرصت القيادة السياسية المصرية على وضع حجر الأساس لترسيخ الديمقراطية في إطار الدستور والقانون، مما مكّن الدولة من التميّز بالريادة في احتواء النزاعات والصراعات والحروب المتفاقمة في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا.
برز الدور المصري السياسي والدبلوماسي والأمني في احتواء الحرب الإسرائيلية – الفلسطينية، وجعل أراضي الدولة المصرية أرضًا للسلام الدولي والإقليمي، بفضل القيادة السياسية الحكيمة التي اتسمت بالحسم الدبلوماسي والدبلوماسية الوقائية والمتعددة الأطراف، وهو ما جعل القرار المصري حاضرًا ومؤثرًا في الساحتين العالمية والإقليمية دون المساس بمصالح القوى الكبرى.
سُطّر اتفاق السلام في صفحات التاريخ المصري والعالمي بقيادة الدولة المصرية الساعية إلى تحقيق السلم والأمن الدوليين، دون الانخراط في صراعات أو حروب تهدد استقرار الشعوب. وقد أصبحت أراضي الدولة المصرية ملتقى للسلام يجمع القوى الكبرى والقيادات العالمية والإقليمية لصنع سلام حقيقي في المنطقة، مدعومًا بنزاهة وشرف وخطط أمنية ثاقبة واستباقية من جانب الأجهزة الأمنية والمخابراتية.
ساهم الاستقرار السياسي الوطني في تعزيز أواصر التعاون بين دول العالم، ليس فقط على المستويات الدبلوماسية والأمنية والاقتصادية والعسكرية، بل أيضًا على مستوى التعاون بين الأجهزة الأمنية والمخابراتية للدول، بهدف توطيد الاستقرار السياسي والاقتصادي والأمني، فضلًا عن ترسيخ مفهوم الأمن الجماعي في إطار الالتزام بميثاق الأمم المتحدة
الجدير بالذكر أن النظام السياسي المصري يتمتع بمقومات التنمية السياسية المستدامة التي عززت من ثقل ومحورية الدور المصري الفّعال، وذلك من خلال تعزيز المشاركة السياسية البناءة؛ حيث إشراك جميع أفراد المجتمع في الحياة السياسية وتمكينهم من لعب دور واضح في العملية السياسية من خلال توفير درجة عالية من الوعي السياسي، و حرية وسائل الإعلام وحرية الرأي والتعبير وتفعيل دور المؤسسات والهيئات في الدولة.
هذا إلى جانب تعزيز التعددية السياسية من خلال تفاعل وبزوغ التعددية لممارسة العمل السياسي في مناخ يتسم بالمنافسة الحزبية الإيجابية لصالح استقرار الدولة والعدالة الاجتماعية من خلال الوصول للسلطة في ضوء ضوابط ومعايير تكفل خلق بيئة سياسية صالحة للتنافس الإيجابي بما يعزز من الهوية الوطنية وإطلاق منصات مختلفة للحوار والتفاعل الإيجابي في حراك تبادل الأفكار والآراء المختلفة والمتعددة تهدف للحفاظ على سلامة ووحدة واستقلال أراضي الوطن.. فضلًا عن الالتزام بالتداول السلمي للسلطة في إطار الدستور المصري والانتخابات النيابية والرئاسية. بالإضافة إلى تعزيز حماية حقوق الإنسان حيث اطلقت الدولة المصرية الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان تحت رعاية وتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي.
تكون البيئة السياسية في الدولة المصرية حجرًا اساسيًا لتوطيد الاستقرار الأمني والسياسي والاقتصادي ، إذ تتميز البيئة السياسية بكونها أكثر جذبًا. إذ تتميز بالشفافية والمساءلة والمصداقية، الأمر الذي يعزز من صلابة ومرونة النظام السياسي المصري وتنمية الرأي العام المصري لصالح تعميق الهوية الوطنية. مما يؤكد على نجاح القيادة السياسية المصرية في تحقيق التنمية السياسية المستدامة التي تكفل كافة الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، وتعزز من استقطاب ساسة كفء ذو مهارات وخبرات ووعي وطني سليم، وإذا اختلفت الآراء لا تختلف على مصلحة سلامة واستقرار الوطن وأمن ورفاهية المواطن وتوفير حياة كريمة لكل مواطن مصري ومواطنة مصرية.
وعلى هدى ما تقدم، نجح النظام السياسي المصري في تحفيز عملية التنمية السياسية المستدامة في مصر، وذلك في خضم صراعات ونزاعات في الشرق الأوسط وأفريقيا التي تعاني من تشرذم البيئة السياسية وضعف آليات التنظيم السياسي مما أجج من هذه الصراعات والنزاعات وعزز من الانقسامات الداخلية في هذه دول.
ختامًا، تتضافر الجهود الوطنية في الحفاظ على بنية المجتمع المصري ليوطد من تماسكه وإحكام الهوية الوطنية المشتركة وتعميق الانتماء الوطني والسياسي واتباع ثقافة سياسية احتوائية تشمل كل الاطراف داخل الوطن. هذا إلى جانب تحقيق المشاركة السياسية الفاعلة بحيث يعمل النظام السياسي على تحقيق المشاركة لكل أفراد المجتمع في كافة القضايا المحلية والإقليمية والدولية وذلك بشكل مستدام ومستمر، حيث يشعر المواطن بكونه جزءًا أساسيًّا فاعلًا في مجتمعه وفي البناء السياسي لوطنه، والحفاظ على السلم والأمن الدوليين. إذ يجسد الرأي العام المصري قوى تحشيد للقرار السياسي والدبلوماسي المصري في كافة القضايا الشائكة والوسائل السياسية لحل المنازعات والصراعات ووقف الحروب. وفي مقدمة تلك القضايا القضية الفلسطينية التي جسدت ملحمة وطنية وعربية وقومية تضافرت فيها جهود القيادة السياسية مدعومة برأي عام مصري واعي ووطني يسعى صوب الحفاظ على السلام والأمن المحلي والإقليمي والدولي.