الذهب عيار 18 يسجل 4757 جنيهًا.. ومحللون: التراجع العالمي مؤقت
سجلت أسعار الذهب محليًا ارتفاعًا محدودًا خلال تعاملات، اليوم السبت، مع تحرك طفيف في الأسعار المحلية رغم استمرار التراجع العالمي للأوقية.
سعر الذهب الآن
وأوضح سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، أن سعر جرام الذهب عيار 18 سجل 4757 جنيهًا للجرام، متأثرًا بارتفاع طفيف في السوق المحلية بنحو 5 جنيهات، في حين تراجعت الأوقية عالميًا إلى 4114 دولارًا بعد انخفاض قدره 140 دولارًا خلال أسبوع.
مكاسب الذهب خلال عام
وأشار إمبابي إلى أن الذهب حقق مكاسب سنوية تجاوزت 57% بدعم من التوترات الجيوسياسية ومشتريات البنوك المركزية، لافتًا إلى أن التصحيح الحالي طبيعي بعد سلسلة صعود استمرت تسعة أسابيع متتالية، وهي أطول موجة ارتفاع منذ عام 1978.
وأضاف أن الذهب يتجه نحو استعادة مكاسبه مع استقرار العوائد الأمريكية وتزايد توقعات تيسير السياسة النقدية، ما يجعل المعدن النفيس أحد أبرز أدوات التحوط ضد التضخم في المرحلة المقبلة.
ويشير تحليل تاريخي للأداء إلى أن فترات الصعود الطويلة غالبًا ما تتبعها تراجعات قصيرة المدى، مع احتمالات سلبية للأداء تصل إلى 100% في بعض الأطر الزمنية، قبل العودة إلى مسار الارتفاع على المدى الطويل.
البنوك الكبرى ترفع توقعاتها
يتوقع جي بي مورجان أن يصل متوسط سعر الذهب إلى 5055 دولارًا للأوقية خلال الربع الأخير من 2026، مع استمرار مشتريات المستثمرين والبنوك المركزية عند متوسط 566 طنًا فصليًا.
كما يلفت مراقبون إلى أن التصحيح الأخير يمثل حركة صحية للسوق، دون أن يغير الاتجاه الصاعد ما لم تحدث تطورات اقتصادية مفاجئة.
يشير التراجع الذي شهده الذهب هذا الأسبوع إلى تصحيح فني طبيعي ناتج عن عمليات جني الأرباح، بعد موجة الصعود القوية التي سجلها المعدن النفيس مؤخرًا، دون أن يعكس ذلك أي تحول جوهري في العوامل الاقتصادية الداعمة للاتجاه الصاعد. فمرحلة التماسك الحالية تُعد جزءًا صحيًا وضروريًا لاستمرار الزخم الإيجابي على المدى المتوسط والطويل.
ويبدو أن الذهب مستعد لاستئناف مساره الصعودي نحو مستويات أعلى بمجرد استقرار حركة السوق، خاصة في ظل توقعات الإبقاء على السياسة النقدية التيسيرية واستمرار الضغوط التضخمية، وهو ما يجعل من التراجع الأخير فرصة شراء لدى العديد من المستثمرين، وليس بداية لانعكاس مستدام في الاتجاه.
ورغم ذلك، فإن الخبراء ينصحون بتوخي قدر من الحذر على المدى القصير، استنادًا إلى أنماط تاريخية تظهر عادةً بعض الضعف المرحلي عقب موجات الارتفاع الطويلة، بينما تظل الأساسيات الداعمة للمعادن الثمينة قوية وتواصل تعزيز جاذبية الذهب كملاذ آمن واستثمار استراتيجي.
في ضوء ما تشهده الأسواق من تذبذبات متسارعة، يبدو أن الذهب لا يزال محتفظًا بمكانته كأحد أهم أدوات التحوط في مواجهة الضبابية الاقتصادية العالمية، فبقاء التضخم فوق المستهدفات، واستمرار حالة القلق من السياسات المالية والنقدية، إضافة إلى تصاعد المخاطر الجيوسياسية، كلها عوامل تجعل أي تصحيح في الأسعار حركة طبيعية داخل مسار صاعد أوسع.
ولذلك، فإن القراءة المنطقية للمشهد تشير إلى أن السوق يدخل مرحلة إعادة التقاط الأنفاس، تمهيدًا لجولة جديدة من الارتفاعات، لا سيما مع استمرار الطلب المؤسسي وقوة مشتريات البنوك المركزية.