رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خبير: الاقتصاد المصري يتجاوز عاصفة الدين نحو نمو 4.5% في 2025"

 محمود جمال سعيد
محمود جمال سعيد خبير اقتصادى

تسعى مصر إلى مواجهة أحد أكثر التحديات الاقتصادية تعقيدًا في تاريخها الحديث، والمتمثل في السيطرة على الدين العام، عبر خطة إصلاحية شاملة تهدف إلى تحقيق الاستقرار المالي واستعادة الثقة الدولية.
فمنذ أزمة الديون الخارجية في سبعينيات القرن الماضي، التي دفعت القاهرة إلى إعادة جدولة أكثر من 20 مليار دولار مع الدائنين الغربيين في الثمانينيات، مرورًا ببرنامج الإصلاح الاقتصادي عام 2016 مع صندوق النقد الدولي الذي أسهم في خفض الدين العام بنسبة 15% من الناتج المحلي الإجمالي خلال ثلاث سنوات، ظل الدين العام يمثل عبئًا ثقيلاً على الاقتصاد المصري.

اليوم، ومع استقرار الدين الخارجي عند 156.7 مليار دولار في الربع الأول من عام 2025، وفقًا لبيانات البنك المركزي، وتراجع إيرادات قناة السويس بنسبة 45.5% لتصل إلى 3.6 مليار دولار في السنة المالية 2024/2025، تبرز خطة الحكومة لإدارة الدين كأداة رئيسية لضمان الاستقرار المالي ودعم مسار النمو.

 إصلاح هيكلي لتحويل الدين إلى رافعة للنمو

قال الباحث الاقتصادي ومتخصص أسواق المال محمود جمال سعيد، إن الإصلاح الهيكلي لم يعد خيارًا، بل ضرورة لتحويل الدين من عبء إلى رافعة للنمو"، مشيرًا إلى أن خطة مصر تعتمد على برنامج يمتد لـ46 شهرًا مع صندوق النقد الدولي، أقر في ديسمبر 2022 بقيمة 8 مليارات دولار، وشهد صرف 1.2 مليار دولار إضافي في مارس 2025 بعد المراجعة الرابعة.

وأوضح  فى تصريح خاص ل"إيجيبتك" ، أن الخطة تستهدف خفض الدين العام إلى 79.5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2028/2029، مع الالتزام بسقف أقصى يبلغ 90% في موازنة 2025/2026.


وأضاف أن "التجربة الناجحة لبرنامج 2016، الذي خفض الدين من 96% إلى 81%، تؤكد أهمية التوازن بين الاقتراض والإنفاق الإنتاجي، مما يعزز الثقة الدولية ويخفض تكاليف التمويل بنسبة تتراوح بين 2 و3% سنويًا".


 أولويات الإنفاق وإدارة الدين

أكد سعيد أن "إصلاح هيكل المصروفات العامة يمثل أولوية قصوى"، كما شدد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي في اجتماع يوليو 2025، حيث يجري توجيه الإنفاق نحو الاستثمارات الإنتاجية بدلًا من النفقات الاستهلاكية.
وأشار إلى أن نسبة الدين الحالية متوقع أن تبلغ 87% من الناتج المحلي بنهاية العام المالي الجاري، مدعومة بصفقات تمويلية جديدة مع شركاء دوليين، أبرزهم الاتحاد الأوروبي.

ولفت إلى أن "النهج الحالي يعكس درسًا من أزمة الثمانينيات"، حين أدت إعادة الجدولة وقتها إلى نمو اقتصادي بنسبة 5% سنويًا، لكنه شدد على ضرورة ضبط وتيرة الاقتراض الخارجي للحفاظ على الاحتياطي النقدي الذي بلغ 49.5 مليار دولار في سبتمبر 2025.


 حوكمة الاقتراض وتقليل الديون قصيرة الأجل

أضاف سعيد، مستشهدًا بتصريحات وزير المالية أحمد كجوك، أن "خفض الدين وتحسين مؤشراته أصبح هدفًا قوميًا"، موضحًا أن الاستراتيجية الجديدة لإدارة الدين  المقرر إعلانها في ديسمبر 2025  ستتضمن حوكمة أكثر صرامة لعمليات الاقتراض، وتقليل الاعتماد على الديون قصيرة الأجل التي تشكل حاليًا حوالي 18% من إجمالي الدين الخارجي.

وأشار إلى أن هذه الإجراءات، مع توقعات صندوق النقد الدولي بتحقيق نمو اقتصادي 4.5% في 2025، ستسهم في خفض خدمة الدين من 25% إلى أقل من 20% من الإيرادات العامة بحلول 2027، ما يحول الضغط المالي إلى فرص استثمارية في البنية التحتية.

 

 شراكات دولية وتمويل أخضر

وشدد الباحث على أن "الخطة لا تقتصر على الاقتصاد الكلي، بل تمتد لتعزيز الشراكات الدولية"، موضحًا أن استراتيجية الاستثمار الأجنبي 2025–2030 تهدف إلى جذب 50 مليار دولار إضافية، مع التركيز على التمويل الأخضر الذي بلغ 2 مليار دولار في 2025.
وأضاف أن الدين الخارجي الذي ارتفع بنسبة 10% في 2024 نتيجة التوترات الإقليمية ما زال يُدار ضمن حدود آمنة بفضل تنويع أدوات التمويل.

 

وأشار سعيد إلى أن أبرز التحديات تتمثل في ارتفاع خدمة الدين الخارجي إلى 40 مليار دولار في 2025، مما يتطلب تعزيز الإيرادات غير النفطية، التي بلغت 60% من إجمالي الإيرادات العامة.
ولفت إلى أن الحكومة — من خلال السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية المعلنة في سبتمبر الماضي — تسعى إلى تقليص دور الدولة لصالح القطاع الخاص، بهدف خفض العجز المالي إلى 7.3% من الناتج المحلي، على غرار التجارب الآسيوية الناجحة في التسعينيات.


مؤكدا أن خطة مصر ليست مجرد أرقام، بل رؤية لاقتصاد مرن يتجاوز 4.5% نموًا في 2025، مدعومة بجهود حكومية تجمع بين الشفافية والشراكات، محولة التحديات التاريخية إلى فرص للازدهار المستدام، حيث يصبح الدين جسرًا لا عبئًا.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء