مصر تحقق أعلى تصنيف ائتماني منذ 7 سنوات وتعزز الثقة الدولية في اقتصادها
أعلنت مؤسسات التصنيف الائتماني العالمية عن تحسن ملحوظ في تقييم الاقتصاد المصري، حيث رفعت وكالة ستاندرد آند بورز تصنيف مصر الائتماني من B سلبي إلى B إيجابي مع نظرة مستقبلية مستقرة، وهو أعلى تصنيف تحصل عليه مصر منذ سبع سنوات. ويعكس هذا التقدم الثقة الدولية في قدرة الاقتصاد المصري على مواصلة التعافي والنهوض نتيجة الإصلاحات الهيكلية التي نفذتها الحكومة خلال السنوات الأخيرة.
التحسن جاء نتيجة مؤشرات اقتصادية قوية
أكد د. ياسر حسين، الخبير الاقتصادي أن هذا التقييم لم يأتِ من فراغ، بل جاء نتيجة تحسن العديد من المؤشرات الاقتصادية الأساسية، بما في ذلك تحرير سعر صرف العملة الأجنبية، وزيادة التحويلات المالية من المصريين بالخارج لتصل إلى نحو 36.5 مليار دولار خلال الشهور التسعة الأولى من 2025،ونمو الصادرات إلى حوالي 45 مليار دولار،بالاضافة الى ارتفاع الاحتياطي النقدي الأجنبي لمستوى يقارب 50 مليار دولار لأول مرة،وتحسن قطاع السياحة، حيث بلغ عدد السياح في 2024 نحو 16.5 مليون سائح.
في حين سجل معدل التضخم انخفاض إلى 12%، وارتفاع النمو الاقتصادي خلال النصف الأول من 2025 إلى 4.4%.
دعم التصنيف من وكالات عالمية أخرى
وأشار د. حسين إلى أن وكالات التصنيف الأخرى مثل فيتش وموديز أكدت النظرة المستقبلية المستقرة لمصر، مشيدًا بـ الجهود الحكومية المستمرة في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي، والتيسير النقدي، وخفض أسعار الفائدة، واستقرار الأوضاع المالية والاقتصادية. وأكد أن هذه الإنجازات وضعت مصر في موقع أفضل على الصعيدين الإقليمي والدولي، وأكسبتها ثقة المؤسسات المالية العالمية.
الإصلاحات الاقتصادية الأساسية وراء التقدم
وأوضح د. حسين أن رفع التصنيف جاء نتيجة نجاح الحكومة في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي بكفاءة عالية، وهو ما ظهر في تحسين مؤشرات الاقتصاد الكلي واستقرار المالية العامة، مؤكداً أن الخطوات الإصلاحية ساهمت في تعزيز الثقة الدولية.
أثر تحرير سعر الصرف والتدفقات النقدية
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن تحرير سعر صرف العملة الأجنبية في مارس 2024 قضى على السوق السوداء، ما أدى إلى زيادة التدفقات النقدية الأجنبية والتحويلات من المصريين العاملين بالخارج. كما ساعد ذلك على ارتفاع الاحتياطي النقدي الأجنبي والصادرات، ما عزز استقرار الاقتصاد المصري.
تحسن قطاع السياحة والنمو الاقتصادي
أوضح د. حسين أن قطاع السياحة شهد انتعاشًا ملحوظًا، مع زيادة عدد السائحين، كما تراجعت معدلات التضخم إلى 12%، وارتفع النمو الاقتصادي إلى 4.4%، بجانب سلسلة من التيسير النقدي وخفض أسعار الفائدة عدة مرات، مع توقعات بانخفاض جديد قبل نهاية 2025.
استقرار المنطقة وأثره على الاقتصاد المصري
أكد د. حسين أن اتفاق وقف الحرب في غزة يعد حدثًا إيجابيًا مهمًا، له أثر مباشر على الاقتصاد المصري واقتصاديات المنطقة، مع تحسن مؤشرات البورصات في أغلب دول الشرق الأوسط. كما أشار إلى أن قرار زيادة إنتاج تحالف أوبك بلاس سيساعد على استقرار أسعار النفط العالمي، وهو أمر إيجابي للاقتصاد المصري باعتباره مستوردًا جزئيًا للبترول.
إنتاج النفط وتأثيره على الاقتصاد
وأوضح الخبير أن إنتاج مصر من البترول يكفي 75% من احتياجاتها، ويتم استيراد 25% من الخارج، لذلك فإن زيادة المعروض النفطي عالميًا يدعم التعافي الاقتصادي ونهوض مصر.
قراءة التصنيفات الائتمانية للدول الإقليمية
وأشار د. حسين إلى أبرز التصنيفات الإقليمية:
إسرائيل: تراجع التصنيف من A موجب إلى A سالب نتيجة التوترات الجيوسياسية واحتمال تجدد الصراع مع إيران.
العراق: التصنيف عند B سلبي بسبب الاعتماد على النفط وحدوث اضطرابات سياسية تؤثر على عجز الموازنة.
المغرب وتونس والجزائر: المغرب BB موجب مع نظرة مستقرة، تونس B سلبي مع نظرة مستقرة، الجزائر خارج التصنيف مع تصنيف BB سلبي من كريديت بنكمارك.
دول الخليج العربي: تصنيف قوي ومستقر غالبًا بين A موجب وAA سالب، مع فائض مالي كبير باستثناء البحرين والعراق، مدعوم بزيادة إنتاج النفط واستقرار معدلات التضخم ونجاح جهود التنوع الاقتصادي.
أوبك + والأسواق العالمية
وأشار د. حسين إلى أن قرار أوبك بلاس بزيادة الإنتاج إلى 547 ألف برميل يوميًا سيدعم تحسين التصنيفات الائتمانية عالميًا، ويؤدي إلى نمو اقتصادي، وزيادة إنتاج السلع والخدمات، وانخفاض معدلات التضخم، وانخفاض تكاليف الشحن والإنتاج والتأمين، بما يعود بالنفع على الاقتصاديات العالمية بشكل عام.
نجاح الإصلاحات الهيكلية وتعافي الاقتصاد المصري
وأكد د. ياسر حسين أن جميع هذه المؤشرات تعكس نجاح الحكومة المصرية في الإصلاحات الهيكلية وجهودها المستمرة لتعزيز التعافي الاقتصادي، مما يجعل مصر في موقع أفضل على خارطة الاقتصاد العالمي والإقليمي ويكسبها ثقة المؤسسات المالية العالمية.