بنك QNB: ارتفاع الطلب العالمي على هذه المعادن بنسبة تصل إلى 500%
أكد بنك قطر الوطني QNB، أكبر بنك في الشرق الأوسط، على أهمية استراتيجية المعادن النادرة كمحرك أساسي للاقتصاد العالمي في ظل الثورة الرقمية والانتقال نحو الطاقة النظيفة، محذرًا من مخاطر الاعتماد المفرط على موردين قلائل مثل الصين وروسيا.
ارتفاع الطلب العالمي على هذه المعادن بنسبة تصل إلى 500%
جاء ذلك في تقرير اقتصادي حديث أصدره البنك، يركز على كيفية دعم هذه المعادن للابتكارات التكنولوجية، مع التأكيد على ضرورة تنويع سلاسل التوريد لتجنب الاضطرابات الجيوسياسية.
وفقاً للتقرير، تشمل المعادن النادرة 17 عنصراً كيميائياً أساسياً مثل النيوديميوم والبراسيوديميوم، والتي تدخل في تصنيع المغناطيسات القوية المستخدمة في السيارات الكهربائية، توربينات الرياح، الهواتف الذكية، والأجهزة الإلكترونية، بالإضافة إلى الأنظمة الدفاعية والطاقة المتجددة.
يتوقع البنك أن يرتفع الطلب العالمي على هذه المعادن بنسبة تصل إلى 500% بحلول عام 2050، مدفوعاً بالأهداف المناخية مثل اتفاقية باريس، مما يجعلها عنصراً حاسماً في التحول الرقمي والاقتصاد الأخضر.
الصين تسيطر حالياً على أكثر من 90% من الإنتاج العالمي للمعادن النادرة
أشار التقرير إلى أن الصين تسيطر حالياً على أكثر من 90% من الإنتاج العالمي المكرر للمعادن النادرة، تليها روسيا بنسبة 17% من الاحتياطيات القابلة للاستغلال، مما يعرض الاقتصادات الغربية لمخاطر جيوسياسية، كما حدث في حظر الصادرات الصيني على بعض هذه المعادن في 2025. وفي هذا السياق، شدد QNB على أهمية دور الشرق الأوسط، حيث يمتلك الدرع العربي الغربي في السعودية احتياطيات كبيرة من التانتالوم (ربع الاحتياطيات العالمية) والنيوبيوم، اللذين يدعمان الصناعات الإلكترونية والطيران، بينما يمتلك قطر، رغم تركيزها على الغاز الطبيعي، إمكانيات في اليوريا والمعادن الداعمة للطاقة النظيفة.
في تصريح مقتبس من التقرير، قال الدكتورة ريبيكا هاردينغ، الاقتصادية المستقلة والرئيسة التنفيذية لشركة كوريوليس تكنولوجيز، التي ساهمت في الدراسة: "المعادن النادرة أساسية لتكييف اقتصاداتنا الرقمية والدفاع عن حدودنا، لكن الاعتماد على نقاط الخنق الجيوسياسية مثل الصين وروسيا قد يعزز التبعية بدلاً من تقليلها". وأضاف البنك أن تنويع الإمدادات، كما في مشاريع أستراليا والهند، يمكن أن يقلل من مخاطر الاضطرابات، حيث يُقدر أن انقطاعاً بنسبة 10% في هذه المعادن قد يسبب خسائر تصل إلى 150 مليار دولار في الإنتاج العالمي.
من جانبه، أكد QNB أن قطر، كمركز مالي إقليمي، يسعى إلى الاستثمار في سلاسل التوريد الجديدة، مع دعوة الدول إلى برامج إدارة مخاطر فعالة لضمان الاستقرار الاقتصادي. يأتي هذا التقرير في وقت تشهد فيه الأسواق تقلبات، حيث أدت التوترات التجارية إلى ارتفاع أسعار بعض المعادن النادرة بنسبة 20% في الأشهر الأخيرة، مما يعزز من أهمية التنبؤ بالمخاطر.

