رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

العالم في عيون امرأة عربية (1)

الدكتورة دينا يعقوب
الدكتورة دينا يعقوب


 
حين تتحدث القوة بلغة الرجال.. هل تُسمع النساء؟
 
“لم تُولد الحروب يومًا من رحم أنثى،
لكنها دائمًا تسرق شيئًا من قلبها.”
 
العالم كما نعرفه اليوم صُمم بلغة القوة،
لغة لا تتقن الإصغاء إلا لصوتٍ مرتفع.
لكن وسط صخب السياسة وصراع المصالح،
يبقى السؤال: من يُسمع صوت المرأة حين تتحدث عن العالم؟
 
 
النظام الدولي.. حين يتكلم بصوت واحد
 
منذ تأسيس الأمم المتحدة عام 1945،
جلس على طاولة القرار مئات الرجال،
وأقل من عشرين امرأة فقط.
ليس لأن النساء أقل كفاءة،
بل لأن السياسة الدولية تأسست على منطق ذكوري للسلطة:
القوة : السيطرة، لا الفهم.
الزعيم : من يُصدر الأوامر، لا من يصغي.
 
وفي قمة الاتحاد الأوروبي ، مصر في بروكسل هذا الأسبوع،
تكرر المشهد ذاته: وجوهٌ رجالية، كلمات عن “الأمن” و”الطاقة” و”الاستقرار”،
لكن الغائب الدائم هو الإنسان.
 
القرارات تُصاغ بلغة المصالح،
وكأنّ العدالة تفصيل صغير لا يغيّر التوازن الدولي.
 
إنسانية مستبعدة من الحسابات
 
في غزة، كما في أوكرانيا،
يُدار الصراع كأنه منافسة بين قوتين متكافئتين،
بينما الطرف الحقيقي المتألم لا يجلس على الطاولة أصلًا.
 
حين قُصفت المستشفيات وسقط الأطفال،
تساءل العالم عن “قواعد الاشتباك” لا عن معنى الحياة.
وفي كل مرة، يُطلب من النساء الصبر، لا المشاركة.
 
لو جلست امرأة عربية في قاعة القرار،
لربما سألت ببساطة مؤلمة:
“هل يمكن أن يبقى الوطن حيًّا إذا مات الإنسان فيه؟”
 
لكن في منظومة لا تُكافئ الرحمة،
يصبح الصمت أحيانًا أنبل من القرار.
 
 
الأنوثة ليست ضعفًا.. بل زاوية غائبة
 
المرأة ترى السياسة كما ترى الأم مستقبل أطفالها:
بعيونٍ تعرف أن كل حربٍ تُبذر فيها كراهية،
وأن كل نصرٍ ناقصٍ إن لم يترك خلفه سلامًا.
 
القوة التي لا ترى الإنسان ليست قوة،
بل عجز مغلّف بالهيمنة.
ولهذا، يحتاج العالم اليوم إلى عينٍ أخرى تُبصر ما يغفله صُنّاع القرار:
أن الأمن بلا إنسانية ليس استقرارًا، بل هدوءًا يسبق العاصفة.
 
ختامًا
 
حين تتحدث القوة بلغة الرجال،
تصمت العدالة، وتُختزل الإنسانية في “خسائر جانبية”.
 
لكن السياسة حين تنظر بعين امرأة،
تتذكّر أن العالم ليس رقعة نفوذ،
بل بيتٌ كبير يسكنه بشر، لا ملفات.
 
ربما آن الأوان أن تتحدث القوة بلغةٍ جديدة…
لغة تعرف أن النصر لا يُقاس بما يُنتزع،
بل بما يُحافَظ عليه من إنسانية.
 
عن السلسلة
 
“العالم من عيون امرأة عربية”
مبادرة فكرية أسبوعية 
تهدف إلى إعادة تعريف السياسة بمنطق إنساني،
حيث تلتقي الفكرة بالضمير، والتحليل بالعاطفة النبيلة.
 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء