رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

سباق السيطرة على أسواق الغاز يحتدم.. روسيا تتجه لآسيا وأمريكا تستحوذ على أوروبا

فى سباق الغاز العالمى..روسيا
فى سباق الغاز العالمى..روسيا تتجه لأسيا

يشهد العالم حاليًا عملية إعادة رسم لحدود خريطة الطاقة العالمية، التي بدأت تتضح معالمها فيما يتعلق بأسواق الغاز، في ظل الصرع بين موسكو والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. 

وبينما بدأ الدب القابع في شمال شرق أوروبا التوجه نحو آسيا لضمان مكانة قوية في سوق الغاز العالمي، يتحرك أبناء اليانكي للاستحواذ على السوق الأوروبية، في سباق محموم لا يمكن التنبؤ بنهايته.

وفي ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة بين موسكو والغرب، وفرض عقوبات بحظر النفط والغاز الروسي على الاتحاد الاوربي، تحولت الولايات المتحدة الأمريكية إلى المصدر الأول للغاز الطبيعي المسال (LNG) إلى القارة الأوروبية، لتحل محل روسيا التي كانت تسيطر على السوق قبل عام 2022.

أرقام قياسية في الصادرات الأمريكية

وتشير بيانات الطاقة الدولية إلى أن صادرات الغاز الأمريكي إلى أوروبا سجلت مستويات قياسية خلال عام 2025، مدفوعة بزيادة الإنتاج والتوسع في البنية التحتية، في خطوة تعزز من أمن الطاقة الأوروبي لكنها تثير تساؤلات حول الاستدامة والمخاطر الاقتصادية المستقبلية.

ومنذ بداية عام 2025 وحتى نهاية أبريل، استورد الاتحاد الأوروبي نحو 26.5 مليون طن متري من الغاز الأمريكي، ما يمثل 77% من إجمالي صادرات الولايات المتحدة خلال تلك الفترة.

وفي فبراير الماضي فقط، بلغت الصادرات إلى أوروبا 6.82 مليون طن متري بنسبة 82% من الإجمالي الأمريكي، مقارنة بـ 1.2 مليون طن في يوليو 2024.

وبحسب بيانات أكتوبر 2025، وصل معدل التصدير الأسبوعي إلى 2.43 مليون طن، نتيجة تشغيل محطات تصدير جديدة مثل Plaquemines وCorpus Christi، ما عزز الطاقة الإنتاجية الأمريكية بشكل غير مسبوق.

والآن أصبحت الولايات المتحدة أصبحت شريان الطاقة الرئيسي لأوروبا، بعد أن كانت تعتمد لأكثر من عقد على الغاز الروسي الرخيص”، وفق محللين في وكالة الطاقة الدولية.

نمو متوقع حتى عام 2029

وتشير التقديرات إلى أن صادرات الغاز الأمريكي سترتفع بنسبة 17% خلال 2025 مقارنة بعام 2024، لتصل إلى 140 مليار متر مكعب (100 مليون طن).

ويتوقع أن تبلغ واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز الأمريكي 120 مليار متر مكعب (85 مليون طن)، مقارنة بـ 114 مليار متر مكعب في 2024.

كما يتوقع أن يغطي الغاز الأمريكي ما بين 58 و70% من إجمالي واردات الغاز المسال الأوروبية بنهاية العام، على أن يرتفع الاعتماد الأوروبي إلى 70% بحلول 2029، مع زيادة التصدير الأمريكي إلى 16.4 مليار قدم مكعب يوميًا

 لماذا يرتفع الطلب في الشتاء؟

ويرجع ارتفاع الطلب الأوروبي إلى عدة عوامل وهى برودة الشتاء التي رفعت استهلاك الغاز المنزلي والصناعي، بالإضافة انخفاض المخزون الأوروبي إلى 82% في أكتوبر 2025 مقارنة بالعام السابق.

وقرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في يناير 2025 إلغاء تجميد تصدير الغاز، ما أعاد تنشيط السوق العالمية.

على المستوى الاقتصادى ، تجاوزت أسعار الغاز في أوروبا 15 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية في فبراير الماضي، ما جعل السوق الأوروبية أكثر جاذبية من الآسيوية.

لكن محللين حذروا من أن الاعتماد الزائد على الغاز الأمريكي قد يعرّض أوروبا لتقلبات سعرية ومخاطر بيئية، خصوصًا مع تزايد الضغوط للتحول نحو الطاقة النظيفة.

تراجع الغاز الروسي: خسارة 75% من السوق الأوروبية

في الوقت نفسه، وقبل الغزو الروسي لأوكرانيا، كانت موسكو تسيطر  على السوق الأوروبية بنسبة 40% من إجمالي واردات الغاز، حيث بلغت صادراتها عام 2021 نحو 150 مليار متر مكعب.

لكن مع العقوبات الأوروبية وتفجير خط "نورد ستريم" في سبتمبر 2022، تراجعت الصادرات إلى 60 مليار متر مكعب في 2022 ثم إلى 48 مليار متر مكعب في 2024  وهو أدنى مستوى منذ عقود.

وقد خسرت روسيا نحو 165 مليار دولار من الإيرادات بحلول نهاية 2022، بينما سجلت شركة "غازبروم "خسائر بلغت 17.3 مليار دولار في النصف الثاني من العام نفسه.

المخرج والحل الروسي 

نجحت موسكو في تحويل صادراتها الطاقية نحو آسيا، خاصة الصين والهند، لتعويض السوق الأوروبية.

حيث أن الصين تستحوذ على 47% من صادرات النفط الروسي (2.2 مليون برميل يوميًا) و21% من الغاز المسال، بإجمالي سنوي يفوق 70 مليار يورو.

ورفعت الهند وارداتها النفطية إلى 1.7 مليون برميل يوميًا بقيمة تصل إلى 4.5 مليار يورو شهريًا.

في حين أن اليابان وكوريا الجنوبية تستوردان نسبًا أقل تركز على الغاز والفحم الروسيين (18% و10% على التوالي).

وبذلك، زادت صادرات روسيا إلى آسيا بنسبة 140% منذ 2021، لتصل إلى 120 مليار متر مكعب من الغاز و140 مليون طن من النفط في 2025.

رغم نجاح موسكو في إيجاد أسواق بديلة، تواجه تحديات تتعلق بـ الاعتماد المفرط على الصين التي تمثل 40% من عائدات الطاقة الروسية، فضلًا عن تعطل مشروع خط "قوة سيبيريا 2" بسبب الخلافات السعرية.

في المقابل، تواجه الولايات المتحدة انتقادات داخلية لضرورة تحقيق توازن بين التصدير والاستهلاك المحلي وسط ارتفاع تكاليف الطاقة داخليًا.

 

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء