أول تعليق من رئيس كولومبيا بعد العقوبات الأمريكية
تصاعد التوتر بين واشنطن وبوغوتا على نحو غير مسبوق، بعد أن أدرجت وزارة الخزانة الأمريكية الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو وأفراد عائلته في قائمة العقوبات الخاصة بمكتب مراقبة الأصول الأجنبية.
وفي أول تعليق له على القرار، أعلن الرئيس الكولومبي إدراجه شخصياً هو وزوجته وأولاده ضمن القائمة، مؤكداً تمسكه بمواقفه رغم الضغوط الأمريكية.
وقال بيترو في بيان نُشر عبر حساباته الرسمية: " أُدرجتُ أنا وزوجتي وأولادي على قائمة مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، وسيتولى الدفاع عني المحامي الأمريكي داني كوفاليك".
وأضاف الرئيس الكولومبي متهكماً على القرار: مكافحة الاتجار بالمخدرات بفعالية لعقود من الزمن تأتيني بهذا الإجراء من حكومة ساعدناها كثيراً على وقف تعاطي الكوكايين. يا لها من مفارقة".
وختم تصريحه بتأكيد نبرة التحدي قائلاً: لن أتراجع خطوة واحدة، ولن أجثو على ركبتي أبداً".
واشنطن: إنتاج الكوكايين بلغ مستويات قياسية
وجاء القرار الأمريكي بعد نشر تقرير رسمي عن وزارة الخزانة، أكد أن إنتاج الكوكايين في كولومبيا سجل أعلى مستوياته منذ عقود، محمّلاً حكومة بيترو المسؤولية عن تراجع جهود المكافحة.
وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسينت إن العقوبات جاءت استجابةً لما وصفه بـ"تدهور غير مسبوق في السيطرة على تجارة الكوكايين"، موضحاً أن كولومبيا "تغرق السوق الأمريكية بالمخدرات، وهو ما يهدد حياة الآلاف من المواطنين الأمريكيين".
وأضاف بيسينت أن إدراج الرئيس الكولومبي على القائمة "خطوة ضرورية لحماية الأمن القومي الأمريكي، ورسالة واضحة بأن واشنطن لن تتهاون مع أي حكومة تتقاعس عن التصدي لتجارة المخدرات".
أزمة دبلوماسية وحرب كلامية
تزامن القرار مع أزمة دبلوماسية متصاعدة بين البلدين، بدأت منتصف سبتمبر الماضي، حين وجّه بيترو انتقادات حادة للولايات المتحدة بعد تدمير القوات الأمريكية قارب صيد كولومبياً، واصفاً العملية بأنها "جريمة قتل وانتهاك صارخ للسيادة الإقليمية".
وفي أعقاب ذلك، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعليق جميع المساعدات الموجهة إلى كولومبيا، وطالب حكومة بيترو بوقف إنتاج المخدرات فوراً، ملوحاً بتدخل أمريكي مباشر في حال استمرار ما وصفه بـ"التقاعس الرسمي".
وقال ترامب في تصريحات سابقة: "على الرئيس بيترو أن يتصرف فوراً لوقف إنتاج الكوكايين في بلاده، وإلا فإن الولايات المتحدة ستتولى المهمة بنفسها".
ورفض الرئيس الكولومبي الاتهامات الأمريكية، مؤكداً أن بلاده "دفعت ثمناً باهظاً في حربها ضد كارتلات المخدرات"، وأن واشنطن "تستغل هذا الملف للضغط السياسي والاقتصادي على حكومته".

