وزير الخارجية الأسبق: موقف مصر من رفض التهجير نموذج في الصلابة السياسية|فيديو
أكد السفير نبيل فهمي، وزير الخارجية المصري الأسبق، أن الموقف المصري الرافض لتهجير الفلسطينيين شكّل نموذجًا فريدًا في الصلابة السياسية والدبلوماسية، موضحًا أن هذا الموقف لم يكن مجرد رفض شكلي أو خطاب تقليدي، بل تجسيد عملي لسياسة مصر الثابتة تجاه القضية الفلسطينية منذ عقود.
وأشار فهمي، في حوار خاص مع الإعلامي جمال عنايت ببرنامج "ثم ماذا حدث" على شاشة القاهرة الإخبارية، إلى أن القاهرة تعاملت مع الملف الفلسطيني من منطلق مبدئي وإنساني في آنٍ واحد، معتبرًا أن رفض التهجير هو دفاع عن حق الشعب الفلسطيني في أرضه، وفي الوقت ذاته حماية مباشرة للأمن القومي المصري والعربي.
موقف مصري حازم.. وبدائل عملية لحماية الفلسطينيين
وأوضح الوزير الأسبق، أن مصر لم تكتفِ بالرفض اللفظي لمشروعات التهجير، بل قدمت مقترحًا عمليًا متكاملًا يتضمن وقف إطلاق النار، وإعادة المواطنين إلى مناطقهم، وإطلاق خطة لإعمار غزة.
وأضاف أن هذا الطرح الواقعي جعل الموقف المصري يحظى بـ تأييد عربي وإسلامي ودولي واسع، مشيرًا إلى أن المبادرة المصرية كانت هي الأكثر توازنًا وعدلاً من بين جميع الطروحات المطروحة على الساحة الإقليمية والدولية.
وأكد فهمي، أن القاهرة واجهت ضغوطًا كبيرة من أطراف مختلفة أثناء الأزمة، لكنها تمسكت بثوابتها الوطنية والعربية ولم تتراجع عنها قيد أنملة، وهو ما عزّز مكانتها ومصداقيتها على الساحتين الإقليمية والدولية.
الدبلوماسية المصرية.. رؤية استراتيجية وصمود سياسي
وشدد وزير الخارجية الأسبق، على أن الموقف المصري لم يكن مجرد رد فعل عاطفي تجاه ما يجري في غزة، بل تحرك استراتيجي محسوب يستند إلى إدراك عميق لتداعيات أي عملية تهجير على الأمن القومي للمنطقة بأكملها.
وأوضح أن المقترح المصري الذي تم طرحه في المفاوضات الإقليمية والدولية قدّم بديلًا عمليًا للحلول المفروضة من الخارج، مما ساهم في تحريك المشهد السياسي الدولي وأجبر الأطراف الفاعلة، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، على إعادة النظر في مواقفها.
وأضاف أن صمود الموقف المصري انعكس بوضوح على المقترح الأمريكي الأخير المكوّن من عشرين نقطة، حيث تضمّن نصًا صريحًا يرفض التهجير القسري ويؤكد على حق كل من غادر أرضه في العودة إليها، وهو ما اعتبره فهمي انتصارًا سياسيًا لمصر على مستوى المبادئ والتطبيق.
مصر تحمي الأمن القومي العربي والفلسطيني
وأشار فهمي إلى أن موقف مصر في هذه المرحلة التاريخية الدقيقة يعكس روح القيادة المسؤولة التي تجمع بين العمق السياسي والبعد الإنساني، مؤكدًا أن ما قامت به القاهرة لم يكن فقط دفاعًا عن الشعب الفلسطيني، بل عن الأمن القومي المصري والعربي أيضًا.
وقال الوزير الأسبق، إن مصر أدركت منذ البداية أن التهجير القسري للفلسطينيين لا يمثل خطرًا على فلسطين وحدها، بل على استقرار الإقليم بأسره، لذلك تحركت بحزم عبر القنوات السياسية والدبلوماسية، لتؤكد أن أمن غزة من أمن مصر، وأن مصير الشعبين مترابط.
نموذج مصري يدرس في الدبلوماسية
وختم فهمي حديثه قائلاً: إن التحرك المصري الأخير يُعد نموذجًا يُدرّس في الصلابة السياسية والدبلوماسية، حيث تمكنت القاهرة من الموازنة بين مبادئها الثابتة ومصالحها الوطنية دون أن تتنازل عن أي من الطرفين.
وأضاف أن هذا الموقف المصري سيبقى علامة مضيئة في تاريخ الدبلوماسية العربية، لأنه لم يكتفِ بالدفاع عن حق إنساني، بل حافظ على توازن المنطقة ومنع تصعيدًا خطيرًا كان يمكن أن يغير خريطة الشرق الأوسط بأكملها.