رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

المفتى: إغفال قواعد التعامل مع التراث تسبب في اضطراب الفقه والفتوى

جانب من محاضرة مفتي
جانب من محاضرة مفتي الجمهورية بماليزيا

أكد الدكتور نظير عياد، مفتى الجمهورية، أن النص الذي ثبتت قطعيته وثبتت دلالته على الحكم الشرعي لا مجال للاجتهاد فيه، لأنه لا اجتهاد مع النص، أما الاجتهاد فيكون في آلية تطبيق النصوص القطعية على أرض الواقع بما يتناسب مع قدرة الإنسان واستطاعته.

وأضاف ينما النصوص التي ثبتت بطريق ظني أو كانت دلالتها ظنية فهي ميدان الاجتهاد في الفهم قبل التطبيق، وفيها تتعدد أنظار العلماء وآراؤهم تحقيقا للتيسير وجلب المصالح، غير أن هذا الفهم لا يعد حكما شرعيا قطعيا بل هو اجتهاد بشري، ومن ثم فإن وصفه بحكم الشريعة فيه مبالغة لأن الأحكام القطعية لا تتعدد ولا تختلف.

إغفال قواعد التعامل مع التراث

واستدل بقوله تعالى: “ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا” لافتا إلى أن الأمة هي التي تتحمل مسؤولية اختيار ما يناسبها من الآراء الاجتهادية عبر مؤسساتها الدستورية التي توازن بين الآراء وتنتقي ما هو أقرب إلى الصواب أو أنفع للناس، وربما تمزج بين أكثر من رأي، ولها أن تراجع ما أخذت به إذا تغيّرت الظروف، وبذلك تظل الشريعة حية قابلة للتطور بما يواكب المتغيرات ويحقق المصلحة العامة.

وعن أهمية النظر المقاصدي في الاجتهاد والفتوى، قال الدكتور نظير عياد: إن مراعاة المقاصد أثناء تكييف الفتوى هي الضمانة الأساسية لتحقيق مصالح الأمة وصيانتها، لأن المقاصد تمثل الغايات العليا للشريعة التي توجه حركة التشريع والاجتهاد نحو ما ينفع الناس، والمقصود بالنظر المقاصدي، أن يجتهد الفقيه في استنباط هذه المقاصد من النصوص ويعمل على تحقيقها في الواقع.

وأفاد أن مقاصد الشريعة تنقسم إلى ضرورية وحاجية وتحسينية، وأن حفظ الكليات الخمس، « الدين والنفس والعقل والمال والنسل» يشمل حفظها للأمة قبل الأفراد، فحفظ الدين يعني صيانة العقيدة من الفساد والانحراف، وحفظ النفس هو حماية الأرواح من التلف، وحفظ العقل وقايته من الخلل والجهل، وحفظ المال منع ضياعه واستلابه بغير حق، أما حفظ النسل فهو صيانة النوع الإنساني من الانقطاع والفساد، وكل ذلك يمثل المقاصد الكبرى التي تدور حولها أحكام الشريعة.

ونوه إلى أن بلوغ رتبة الاجتهاد الكامل عند الفقيه لا يتحقق إلا بمراعاة مقاصد الشريعة فهما وتطبيقا، كما قرر الإمام السبكي أن الاجتهاد الحق يقوم على إحاطة المجتهد بالقواعد العامة للشريعة وممارسته للنظر في مقاصدها حتى يدرك مراد الشرع وإن لم يصرح به النص، وبين الإمام الشاطبي أن درجة الاجتهاد لا تنال إلا بفهم المقاصد فهما عميقا مقرونا بالقدرة على الاستنباط على ضوئها.

واستكمل: ومن ثم فإن إغفال هذه القواعد المنهجية في التعامل مع التراث أدى إلى اضطراب في الفقه والفتوى، فظهرت اتجاهات التشدد المفرط والتساهل المخل وصدرت فتاوى شاذة من غير المؤهلين، فوقع الناس في الحيرة والبلبلة، ونشأت نزعات تكفيرية بين الجماعات المتطرفة استهدفت المسلمين ومؤسساتهم، وهي من أخطر الظواهر التي تهدد المجتمعات الإسلامية لأنها تزرع الصراع والانقسام وتعرقل وحدة الأمة.

جاء ذلك خلال المحاضرة التي ألقاها الدكتور نظير محمد عياد، بكلية الشريعة والقانون، بجامعة العلوم الإسلامية في ماليزيا، تحت عنوان «التراث كأساس للاجتهاد في إصدار الفتاوى .. التحديات وأهمية الحفاظ على مصلحة الأمة»، وذلك بحضورعدد من القيادات الدينية والعلمية الماليزية.

جانب من محاضرة مفتي الجمهورية بماليزيا
جانب من محاضرة مفتي الجمهورية بماليزيا
جانب من محاضرة مفتي الجمهورية بماليزيا
جانب من محاضرة مفتي الجمهورية بماليزيا
تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء