اتهامات جديدة بالتجسس تلاحق أكرم إمام أوغلو رئيس بلدية إسطنبول
تتواصل فصول الأزمة السياسية والقضائية في تركيا، مع إعلان مكتب المدعي العام في إسطنبول، اليوم الجمعة، فتح تحقيق جديد ضد رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، الموقوف حالياً، بتهم تشمل التجسس والتورط في منظمة إجرامية.
وبحسب ما ذكر موقع روسيا اليوم، نقلا عن وسائل إعلام تركية، يركّز التحقيق المستجد على اتصالات إمام أوغلو، المزعومة بجهات استخباراتية أجنبية، إلى جانب ما وُصف بـ"الطابع الاستراتيجي المريب" لحملته الانتخابية الأخيرة، وهو ما اعتبرته النيابة العامة شبهة تعاون استخباراتي مع أطراف خارجية.
وأشار بيان المدعي العام، إلى أن التحقيقات الرقمية التي أُجريت على الأجهزة المضبوطة كشفت عن صور لجوازات سفر تعود لأشخاص يُعتقد أنهم مرتبطون بإمام أوغلو، إلى جانب مواطنين أجانب، موضحاً أن الاتصالات بينهم كانت تُجرى عبر تطبيقات مشفّرة، الأمر الذي صنّفه المحققون ضمن "أنشطة تجسسية"، وفق قناة "روسيا اليوم".
وفي السياق ذاته، أفادت التقارير بالقبض على مردان يانارداج، رئيس تحرير قناة TELE1، بعد تفتيش منزله ومقر عمله، على خلفية التحقيق ذاته، حيث وُجهت إليه أيضاً اتهامات بالتجسس، في إطار تعاون مشترك بين جهاز الاستخبارات الوطني وشرطة إسطنبول.
كما كشفت التحقيقات عن تسريب بيانات حساسة لمستخدمي تطبيقي “İstanbul Senin” و“İBB Hanım” التابعين لبلدية إسطنبول، حيث يُزعم أن نحو 3.7 مليون مستخدم تأثروا بهذا التسريب، وأن بيانات خاصة بالناخبين وصناديق الاقتراع تم نقلها بشكل غير قانوني إلى جهات أجنبية.
وحتى الآن، أعلنت السلطات اعتقال 15 شخصاً يُشتبه في تورطهم في تسريب البيانات عبر تطبيق "İstanbulluk" للهواتف الذكية، في وقت تتسع فيه دائرة التحقيقات التي باتت تُلقي بظلالها على المشهد السياسي التركي، مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وأثار اعتقال أكرم إمام أوغلو، البالغ من العمر 54 عاماً، موجة واسعة من الانتقادات الدولية من قبل منظمات حقوق الإنسان وهيئات مراقبة الديمقراطية. وبينما تراجعت الليرة التركية وتكبدت البلاد خسائر قُدّرت بنحو 50 مليار دولار من احتياطياتها، غابت إلى حد كبير المواقف السياسية الجادة حيال ما يجري.
وقال أوغلو في تصريح له: "بعض الحكومات التي ترفع شعارات الديمقراطية وحقوق الإنسان، التزمت الصمت أمام ما يحدث في تركيا"، مضيفاً: "هذا الصمت ليس براغماتية سياسية، بل هو قصر نظر يشكل خطراً حقيقياً".
وبرز إمام أوغلو، بقوة على الساحة التركية بعد فوزه برئاسة بلدية إسطنبول عام 2019، منتزعاً المدينة من قبضة حزب العدالة والتنمية الحاكم، في أول هزيمة انتخابية كبرى للرئيس رجب طيب أردوغان منذ أكثر من عشرين عاماً. ومنذ ذلك الحين، تحوّل إمام أوغلو إلى أحد أبرز رموز المعارضة التركية، وهدفٍ لسلسلة من القضايا والملاحقات القضائية المتصاعدة.