حلمي شعراوي.. سيرة تاريخية
الاستاذ حلمي شعراوي هو المصري الذي يعرف بقارتنا الأفريقية بالمواليمو شعراوي، وهي تعني باللغة السواحيلية المعلم/ الاستاذ، والسواحيلية واحدة من لغات القارة الأفريقية المنتشرة على نطاق واسع بوسط أفريقيا، وهي لغة تجتمع فيها اللغات الأفريقية واللغة العربية، أنها بمعنى من المعاني، لقاء العربي والافريقي، انها وحدة ثقافية تمت دون صراع أو فرض ثقافة على الأخرى.
كان المواليمو حلمي شعراوي، على طول تاريخه الفكري والسياسي، يحمل هذا المعنى ويدعوا له، بل وأسس لحضوره داخل قارتنا، فهو السياسي الشاب ابن ال ٢٦ عام ويشغل منصب مرموق بمكتب الشؤون الأفريقية برئاسة الجمهورية إلي جوار الرئيس عبد الناصر، وبقيادة الشاب السيد/ محمد فايق، ليكون ضلع اساس بمثلث الجهد المصري في حمل عبء تحرر أفريقيا، مع ناصر وفايق.
فهو المخلص للهوية العربية والأفريقية، بوصفهما وجهي الهوية المصرية وعنوانه للمستقبل.
يخرج شعراوي من دولاب الإدارة السياسية مع إستلام الرئيس السادات السلطة بمصر بأول السبعينات، لكن يعاود الرئيس السادات الاستفادة من قدرته على التواصل المباشر مع القادة الأفارقة، هؤلاء الشبان الذين انتصر لهم ولقضية تحرر شعوبنا الأفريقي، ليستفيد مته كمستشار لمشروع وحدة وادي النيل مع السودان.
يعاود الرئيس السادات لخلق قطيعة مع المواليمو لرفضه، كغيره من أبناء جيله السلام مع إسرائيل، وهو منطق يحكمه تاريخ حلمي شعراوي نفسه، فهو ابن التحرر، هو واحد من حفظة حقوق الشعوب في حرية ارادتها، هو واحد من أهم الرموز الفاعلة في تحرير شعوبنا الأفريقية. وما كان له وقتها العودة عن مشروع حياته.
يخرج المواليمو حلمي شعراوي من جوبا، بعد قرار اعتقاله بالقاهرة، ليؤسس بالجامعة العربية بتونس اول الثمانينيات، مع الشاب وقتها، السفير سمير حسني- متعه الله بالصحة والعافية- منحى وخط ثقافي جديد شغله الشاغل هو مد الجسور بين الثقافتين الأفريقية والعربية، هذا المنحى يتبلور أكثر وأكثر، ليشارك الاقتصادي الكبير د. سمير أمين- مع أسماء كبيرة أخرى- في تدشين وتأسيس مركز البحوث العربية والأفريقية، وهو المركز البحثي الذي حقق تاريخ كبير لحد أنه أصبح كعبة كل الباحثين الأفارقة والعرب.
هل يتوقف المواليمو عند تلك الحدود؟ يبدو أنه رجل اختار لنفسه سكنى التاريخ، والاستمرار في العطاء والبقاء في الزمن، متحديا كل قدرة للتشويش أو التراجع عن فكرته وعميق إيمانه بأن الأفارقة والعرب لصيقي الصلة وفك الارتباط بينهم مشروع استعماري، كان ولابد والوقوف بوجه. يضع مشروعه الأكبر بتدشينه جائزة حلمي شعراوي للدراسات والبحوث الافريقية، والتي بدأت مع العام ٢٠١٠ ، وهي جائزة تقدم للبحوث العلمية- الماجستير والدكتوراه- المكتوبة في اللغة العربية، وهي واحدة من جائزتين حسب علمي تمنح للبحوث والدراسات الأفريقية.
قبل أيام احتفل تلامذته بعيد ميلاده، وقريبا يوم ٢٧ أكتوبر تحتفل المكتبة الأفريقية باللغة العربية بمولود جديد علمي رصين في احتفال بمكتبة مصر العامة.