أزمة منتصف العمر تختفي.. والعلماء يحذرون من أزمة جديدة بين الشباب
على مدار سنوات طويلة، ارتبط مصطلح "أزمة منتصف العمر" بصورة نمطية في الأفلام والكتب وحتى الدراسات العلمية، حيث كان يُنظر إليها باعتبارها المرحلة الأكثر قسوة على الصحة النفسية للإنسان، تحديدًا في سن السابعة والأربعين تقريبًا، في هذه المرحلة، كان الأفراد يعانون من زيادة ملحوظة في مستويات القلق والتوتر والاكتئاب، قبل أن تبدأ هذه الأعراض في التراجع مع التقدم في العمر. لكن دراسة جديدة صادرة عن كلية دارتموث الأميركية تكشف عن تحول لافت في هذه الظاهرة، حيث تشير النتائج إلى أن "حدبة التعاسة" في منتصف العمر قد اختفت تقريبًا، وفقاً "لديلى ميل".
ويعود السبب وراء هذا الاختفاء، بحسب الباحثين، إلى التراجع الملحوظ في مستوى الصحة العقلية لدى فئة الشباب، فقد شملت الدراسة استطلاعات على أكثر من عشرة ملايين شخص في الولايات المتحدة، وأربعين ألف أسرة في المملكة المتحدة، وأكدت أن الأزمة لم تعد تتركز في منتصف العمر كما كان شائعًا، بل انتقلت إلى مراحل أصغر سنًا، لتصبح الصحة النفسية للشباب اليوم في أدنى مستوياتها مقارنة بالأجيال السابقة.
أسباب التحول
يرى الخبراء أن هناك عدة عوامل قد تفسر هذا التغيير الخطير، أبرزها التأثيرات طويلة الأمد للركود الاقتصادي الكبير الذي أعقب الأزمة المالية العالمية، حيث أدى تباطؤ سوق العمل وضعف نمو الأجور إلى تراجع فرص الشباب في بناء مستقبل مستقر. كما يشير الباحثون إلى أن جائحة كوفيد-19 لعبت دورًا بارزًا في زيادة حدة الضغوط النفسية، مع ما فرضته من عزلة اجتماعية وصعوبات اقتصادية وتعليمية.
إلى جانب ذلك، يُتهم الانتشار الواسع للهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي بتفاقم الأزمة. فالمقارنات المستمرة بين حياة الأفراد وحياة أقرانهم المعروضة عبر المنصات الرقمية تولّد إحساسًا متزايدًا بعدم الرضا وعدم الاكتفاء، وهو ما ينعكس سلبًا على الصحة النفسية للشباب.
ما بعد منتصف العمر
كانت الدراسات السابقة تُظهر أن مستوى السعادة يتبع منحنى على شكل حرف U، حيث يبدأ مرتفعًا في الطفولة، ثم يتراجع تدريجيًا حتى منتصف العمر، ليعود ويرتفع مرة أخرى مع التقدم في السن. إلا أن الدراسة الأخيرة أثبتت أن هذا النمط لم يعد قائمًا، وأنه لم يعد هناك مرحلة محددة يمكن وصفها بأنها "قمة التعاسة" المرتبطة بمنتصف العمر.
أزمة جديدة فى منتصف العمر
يحذر الباحثون من أن اختفاء "أزمة منتصف العمر" لا يعني تحسنًا في الصحة النفسية عالميًا، بل على العكس، يعكس انتقال الأزمة إلى جيل الشباب، الذين أصبحوا يواجهون ضغوطًا متزايدة في وقت مبكر من حياتهم. ويؤكد الخبراء أن ما يثير القلق حقًا هو هذا التراجع الواضح في رفاهية الأجيال الجديدة، وهو أمر يتطلب تحركًا عاجلًا لمعالجة الأزمة المتصاعدة في الصحة العقلية

