"الصداقة بالساعة".. منصة عالمية تستأجر الاصدقاء لمواجهة العزلة
في زمن تتسارع فيه وتيرة الحياة وتتراجع فيه فرص التواصل الطبيعي، أصبح تكوين الصداقات في بعض المجتمعات خدمة منظمة يمكن حجزها ودفع مقابلها، تمامًا كما نحجز سيارة أو غرفة فندقية، وهنا ظهرت منصة " Rent-A-Friend" لأول مرة في أكتوبر 2009، أسسها الأمريكي سكوت روزنباوم، بهدف إنشاء مساحة رقمية تتيح للأشخاص البحث عن أصدقاء بالإيجار مقابل أجر محدد بالساعة ويحدد حسب طبيعة المكان وطبيعة النشاط.
ومنذ انطلاقها، توسعت المنصة لتضم عشرات الآلاف من الأعضاء المسجلين من مختلف دول العالم، حتى أصبحت بحسب موقعها الرسمي أكبر شبكة عالمية تقدم هذا النوع من الخدمات غير الرومانسية، وانتشرت بكندا بشكل ملحوظ.
يعتمد نموذج العمل على فكرة الوساطة بين الأصدقاء والعملاء، يقوم المستخدم بالبحث عبر قاعدة بيانات تحتوي على ملفات شخصية تفصيلية، تشمل الاهتمامات، الأنشطة المفضلة، والموقع الجغرافي، وبعد التواصل، يتفق الطرفان على النشاط والسعر، الذي يحدده مقدم الخدمة نفسه.
تفاصيل وأسعار إيجار صديق بالساعة
وبحسب تجربة موثقة في صحيفةThe Guardianعام 2010، تراوحت أسعارتأجير صديق حينها بين 10 دولارات و40 جنيهاً إسترلينياً في الساعة، حسب طبيعة النشاط والمكان المطلوب.
لا تقتصر الفكرة على المرافقة العامة، إذ توسعت لاحقاً لتشمل خدمات خاصة مثل استئجار مسنين للمشاركة في مناسبات أو تقديم خبرات حياتية، أو مرافقة الزائرين في جولات سياحية محلية لتهدف إلى تنويع الاستخدامات وتلبية احتياجات أوسع من الجمهور.
وجاء الاقبال علي هذة المنصة من أشخاص يعانون العزلة أو الانتقال لمدن جديدة، بالإضافة إلى فئات المهاجرين الذين يبحثون عن اندماج اجتماعي أسرع، في المقابل، يثير المفهوم نقاشات أخلاقية وفلسفية حول ما إذا كانت الصداقة يمكن شراؤها وتحويلها إلى سلعة.
واليوم، توسعت المنصة بشكل أكبر وأصبحت تضم أكثر من 46 ألف صديق مسجّل، يقدمون أنشطة تبدأ من حضور الحفلات والمهرجانات، مروراً بالتسوق أو ممارسة الرياضة، وصولاً إلى تقديم دعم معنوي في المواقف الحياتية، وبينما يعتبرها البعض خدمة مبتكرة لمشكلة العزلة المتزايدة في المدن الكبرى، يراها آخرون مؤشراً على تحولات أعمق في طريقة تعريفنا للعلاقات الإنسانية في عصر الاقتصاد الرقمي.

