رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

استراحة طه حسين بتونا الجبل.. ذاكرة العميد التي تنادي بالإنقاذ

استراحة عميد الأدب
استراحة عميد الأدب العربي

على أطراف الصحراء الغربية في محافظة المنيا، وتحديدًا في قرية تونا الجبل التابعة لمركز ملوي، تقف استراحة عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين، شاهدًا على مرحلة إنسانية وثقافية مهمة في حياة الرجل الذي غيّر وجه الثقافة العربية.

 

فكرة رواية «دعاء الكروان»

 

شُيدت الاستراحة في ثلاثينيات القرن الماضي على يد عالم الآثار الدكتور سامي جبرة، الذي لاحظ تعلق طه حسين بالمنطقة أثناء متابعته لحفائر تونا الجبل، فقرر بناء منزل صغير له وسط الهدوء والطبيعة، وكان العميد يقضي فيها أياما طويلة مبتعدًا عن صخب القاهرة، ليكتب ويقرأ ويتأمل، وفي هذا المكان  وُلدت فكرة روايته الشهيرة «دعاء الكروان» بعدما استوحاها من صوت الطيور في المكان

تتكون الاستراحة من طابقين بسيطين يضمان غرف نوم وصالة كبيرة ومكتبة صغيرة، ويحيط بها حديقة وبستان يطلان على الجبل والمقابر الأثرية، وهو المكان الذي جمع بين السكينة والجمال صار مع الوقت ملتقى ثقافيًا لعدد من الأدباء والباحثين الذين كانوا يزورون العميد في رحلاته المتكررة إلى الصعيد. 

وتُعد هذه الاستراحة لها قيمة أدبية وثقافية، لكنها تعاني  اليوم من الإهمال والتآكل بفعل الزمن، إذ تحتاج إلى ترميم عاجل وإعادة تأهيل لتتحول إلى متحف ومزار ثقافي يليق بمكانة طه حسين الفكرية، ويعيد إحياء ذاكرته في وجدان الأجيال الجديدة.

وطالب عددًا من الكتاب والمثقفين وأساتذة جامعة المنيا، وزارتي الثقافة والسياحة والآثار، بضرورة ضم الاستراحة إلى خريطة السياحة الثقافية في الصعيد، باعتبارها رمزًا للتنوير ومركز إشعاع ثقافي يجب أن يُعاد إليه الحياة.

 

 

 من هو طه حسين؟ 

يُعد طه حسين أحد أبرز رموز النهضة الفكرية والأدبية في القرن العشرين، وأحد أكثر الشخصيات تأثيرًا في تاريخ الثقافة العربية الحديثة.

 وُلد في 14 نوفمبر عام 1889 بقرية الكيلو التابعة لمركز مغاغة بمحافظة المنيا في صعيد مصر، وسط أسرة متوسطة الحال يعمل عائلها موظفًا صغيرًا في شركة السكر.

وكان الابن السابع بين ثلاثة عشر طفلًا، وقد فقد بصره في طفولته المبكرة إثر إصابته بعدوى في العين وهو في الثالثة من عمره، لكنه عوّض هذا الفقد بحب المعرفة وشغف التعلم، فأتمّ حفظ القرآن الكريم وهو في التاسعة.

بدأ دراسته في الكُتّاب، ثم انتقل إلى الأزهر الشريف عام 1902، حيث درس النحو والفقه والبلاغة وتأثر بعمق بأفكار الشيخ محمد عبده التجديدية، التي شكلت وعيه الفكري والنقدي لاحقًا.

 وفي عام 1908 التحق بالجامعة الأهلية (جامعة القاهرة لاحقًا)، ليكون من أوائل طلابها، وحصل منها على أول دكتوراه تُمنح في مصر عام 1914 عن أطروحته حول أبي العلاء المعري.

سافر بعد ذلك إلى فرنسا لاستكمال دراسته العليا، فالتحق بجامعة السوربون، حيث نال درجة الدكتوراه الثانية عام 1918 عن دراسته حول ابن خلدون، ثم حصل في العام التالي على دبلوم الحضارة الرومانية.

عرف طه حسين بجرأته الفكرية ومواقفه المثيرة للجدل، وكان كتابه الشهير "في الشعر الجاهلي" الصادر عام 1926 سببًا في أزمة فكرية كبرى، أدت إلى فصله من الجامعة وإحالته إلى القضاء، قبل أن يُعاد لاحقًا إلى موقعه الأكاديمي.

 دعا طه حسين إلى حرية الفكر وإعمال العقل ونبذ الجمود، وكان يرى أن النهضة لا تتحقق إلا بالتعليم، فكان وراء مشروع مجانية التعليم في مصر حين تولى وزارة المعارف عام 1950.

تنوعت مؤلفاته بين الأدب والنقد والسيرة والترجمة، من أبرزها: الأيام، مستقبل الثقافة في مصر، حديث الأربعاء، على هامش السيرة، وغيرها من الأعمال التي شكّلت ملامح فكر التنوير العربي.

ظل طه حسين حتى رحيله عام 1973 رمزًا للاستنارة والعقلانية، وصوتًا مدافعًا عن الحرية الفكرية، حتى لُقب بـ «عميد الأدب العربي»، وبقيت سيرته شاهدًا على قدرة الإرادة والعلم على هزيمة الظلام. 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء