رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

حينما يتحول التقييم لمسلسل تعذيب.. صرخات من التقييمات المدرسية| خاص

وزير التعليم
وزير التعليم

تصاعدت خلال الفترة الأخيرة شكاوى أولياء الأمور والمعلمين والطلاب من كثرة التقييمات المدرسية وتنوعها بين واجبات منزلية، وأداءات صفية، وتقييمات أسبوعية، ما جعلها وفق وصفهم تتحول من أداة تربوية لتحفيز الطلاب على التعلم إلى عبء ثقيل يعرقل سير العملية التعليمية.

ويؤكد عدد من أطراف المنظومة التعليمية أن الإفراط في التقييمات أضاع الهدف الأساسي منها، وهو تحسين مستوى الفهم والتحصيل الدراسي، لتتحول إلى ضغط نفسي وزمني على الجميع.

أولياء الأمور: كثرة التقييمات ضغط كبير على الطلاب

قالت فاتن أحمد، أدمن مجموعة أولياء الأمور "حوار مجتمعي"، في تصريحات خاصة لموقع “إيجبتك” إن فكرة التقييمات جيدة في أصلها، لكن التطبيق المفرط لها أضر بالطلاب والمعلمين معًا، موضحة أن الحصص أصبحت تُستنزف في أداء التقييمات بدلاً من شرح الدروس أو الرد على استفسارات الطلاب.

وأضافت أن بعض المدارس لا تعوّض الطلاب المتغيبين عن التقييم إلا بعذر مرضي رسمي من التأمين الصحي، ما يمثل ضغطًا إضافيًا على الأسر، مشيرة إلى أن إلزام الطلاب باستخدام كشاكيل خاصة لنقل الإجابات رغم وجود أماكن مخصصة لها في الكتب يُعد عبئًا غير مبرر.

معلم: التقييمات أصلت الحفظ وأضعفت الشرح

من جانبه، قال وائل سعد، معلم وخبير تربوي ومقدّم برنامج التعليم قضية وطن، في تصريحات لـ “إيجبتك” إن التقييمات فقدت معناها التربوي، وأصبحت عبئًا إداريًا وثقيلًا على المعلم والطالب وولي الأمر، مشيرًا إلى أن بعض الطلاب عادوا للمدرسة فقط لتحصيل درجات التقييم، وليس للتعلّم الحقيقي.

وأوضح أن هذا النظام رسّخ لدى الطلاب وذويهم مفهومًا خاطئًا مفاده أن التعليم يعني حفظ الأسئلة والأجوبة فقط، لا اكتساب المهارات أو التفكير النقدي، مشددًا على أن المعلم أصبح يواجه ضغطًا كبيرًا داخل الحصة ما بين الغياب والنشاط والتصحيح والتقييم، دون وقت كافٍ للشرح.

خبير تربوي: التقييمات فقدت أهدافها وتحولت إلى أعباء

ويرى الدكتور تامر شوقي، أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس،  في تصريحات لـ “إيجبتك” أن شكاوى الطلاب والمعلمين وأولياء الأمور مبرّرة تمامًا، مشددًا على أن التقييم يجب أن يكون وسيلة لتحسين التعليم لا بديلاً عنه.

وأوضح أن الإفراط في التقييمات أفقدها قيمتها التعليمية، مشيرًا إلى أنها باتت تُختزل في مهام شكلية تُؤدّى بسرعة، دون أن تحقق هدفها في قياس الفهم الحقيقي أو تطوير القدرات العقلية العليا للطلاب.

وأضاف شوقي أن كثرة التقييمات جعلت بعض الطلاب يعتمدون على نقل الإجابات من الإنترنت أو الذكاء الاصطناعي أو زملائهم، لتتحول من وسيلة تقييم تربوي إلى مجرد إجراء روتيني يُستخدم لإجبار الطلاب على الحضور فقط.

وأشار إلى أن علوم التقويم التربوي تؤكد أهمية تباعد الفترات الزمنية بين التقييمات لإتاحة الوقت الكافي لشرح الدروس وفهمها بعمق، مؤكدًا أن المخ البشري يحتاج إلى فترات استيعاب كافية لترسيخ المعلومات وتحويلها إلى مهارات معرفية حقيقية.

دعوات لتقليل التقييمات وتطوير أدواتها

وأجمع أولياء الأمور والمعلمون والخبراء على ضرورة إعادة النظر في نظام التقييمات، وتقنين عددها لتقتصر على الاختبارات الشهرية أو الواجبات البسيطة، مع تطوير أدوات القياس بما يحقق التوازن بين التحصيل الدراسي والراحة النفسية للطلاب والمعلمين، ضمانًا لجودة التعليم وتحقيق أهدافه التربوية الحقيقية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء