رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

محلل سياسي يمني: الحوثيون يبتزون الأمم المتحدة باتهامات "التجسس"| فيديو

الدكتور فارس البيل
الدكتور فارس البيل - محلل سياسي يمني

قال الدكتور فارس البيل، الأكاديمي والمحلل السياسي اليمني، إن ما يحدث بين ميليشيا الحوثي ومنظمة الأمم المتحدة ليس مجرد توتر عابر، بل يمثل مرحلة جديدة من "الابتزاز العلني" الذي تمارسه الجماعة ضد المنظمة الدولية، في محاولة للضغط على المجتمع الدولي، وأن ميليشيا الحوثي تمارس هذا النوع من الابتزاز منذ سنوات طويلة، ولكنها كانت تفعله في الخفاء، أما الآن فقد قررت نقل معركتها إلى العلن بعد أن تغيّر الموقف الدولي تجاهها، وباتت تصنفها تقارير عدة ضمن الجماعات الإرهابية.

الحوثيين و البرامج الأممية

وأشار المحلل السياسي اليمني، خلال مداخلة هاتفية على قناة "الحدث"، إلى أن الأمم المتحدة تدير برامجها الإغاثية والإنسانية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين وفق تعليمات غير مباشرة من الجماعة، التي تتحكم في مسارات العمل اللوجستية والمالية والأمنية، وأن الحوثيين فرضوا على المنظمات الأممية قوائم محددة بالمستفيدين من المساعدات، وغالبًا ما كانت تلك المساعدات تُحوّل إلى مقاتلي الجماعة بدلاً من المدنيين المحتاجين، مؤكدًا أن هناك صفقات مالية مشبوهة وعمليات فساد واسعة تجري خلف الكواليس بمشاركة عناصر محسوبة على الأمم المتحدة.

وبيّن فارس البيل، أن اتهام الحوثيين لموظفي الأمم المتحدة بالتجسس لصالح إسرائيل لا يستند إلى أي دلائل أو معطيات حقيقية، لكنه جزء من "حملة منظمة" تهدف إلى الضغط على المنظمة الدولية لإعادة النظر في تعاملها مع الجماعة، وأن الحوثيين لم يعلنوا عن مطالب واضحة حتى الآن، لكن المؤشرات تدل على أن الهدف هو إجبار الأمم المتحدة على التعامل معهم كسلطة شرعية، رغم أنهم لا يملكون أي وضع قانوني يخولهم إعادة صياغة أو تعطيل الاتفاقيات الأممية.

الموقف الدولي ضد الحوثيين

وأشار فارس البيل، إلى أن المجتمع الدولي بدأ يغيّر موقفه من ميليشيا الحوثي، بعدما كانت بعض الدول والمنظمات تتعامل معها بقدر من التساهل والمرونة، في حين بدأت الآن تضييق الخناق عليها بعد إدراجها ضمن قوائم الإرهاب، وأن الحوثيين لم يتقبلوا هذا التغيير، فقرروا استخدام ورقة الأمم المتحدة وموظفيها كورقة ضغط، بهدف استعادة جزء من التعاطف الدولي المفقود، وخلق حالة من الفوضى في المشهد الإنساني والإغاثي داخل اليمن.

وفيما يتعلق بموقف المنظمة الأممية، وصفه الدكتور فارس البيل، بـ"الصادم وغير الإنساني"، موضحًا أن الأمم المتحدة لم تتخذ حتى الآن أي خطوات عملية لحماية موظفيها المحليين البالغ عددهم نحو 1200 شخص، والذين أصبحوا في مواجهة مباشرة مع خطر الاعتقال أو التصفية على يد الحوثيين، وأن المنظمة انشغلت بإجلاء موظفيها الدوليين وتركت اليمنيين لمصير مجهول، دون توفير أي دعم أو تواصل معهم لتأمين خروجهم أو حمايتهم، مشيرًا إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي يحدث فيها مثل هذا الموقف، إذ سبق أن احتجز الحوثيون موظفين محليين في السفارة الأمريكية منذ سنوات دون تدخل فعال من الأمم المتحدة.

الدكتور فارس البيل - محلل سياسي يمني 
الدكتور فارس البيل - محلل سياسي يمني 

موقف صادم من الأمم المتحدة

وأوضح فارس البيل، أن الحكومة اليمنية الشرعية أدانت بشدة ما تقوم به ميليشيا الحوثي من ممارسات ضد موظفي الأمم المتحدة، لكنها في الوقت نفسه وجهت انتقادات حادة للمنسق الأممي في صنعاء، متهمة إياه بالخروج عن المهنية والانحياز للجماعة، وأن الحكومة كانت تحذر منذ سنوات من وجود علاقات مشبوهة بين بعض مسؤولي الأمم المتحدة والحوثيين، تتضمن صفقات مالية وتسهيلات لوجستية تخدم مصالح الجماعة أكثر مما تخدم الشعب اليمني.

وفي ختام حديثه، أكد الدكتور فارس البيل، أن الحكومة اليمنية جددت دعوتها إلى نقل جميع مكاتب ومنظمات الأمم المتحدة إلى العاصمة المؤقتة عدن، حيث تتوافر بيئة آمنة وشرعية تتيح العمل الإنساني دون ابتزاز أو تدخل من الميليشيات، وأن الحجج التي تسوقها بعض الجهات الأممية حول ضرورة البقاء في صنعاء بسبب قرب المستهدفين من المساعدات "غير منطقية"، مؤكدًا أن استمرار وجود المنظمات هناك يجعلها رهينة بيد الحوثيين، ويفقدها مصداقيتها أمام العالم.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء