رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«الفيتو بالمرصاد» .. واشنطن تستعد لإنشاء قوة دولية في غزة| فيديو

طلال الحاج - مراسل
طلال الحاج - مراسل الحدث

كشف طلال الحاج، مراسل قناة الحدث في واشنطن، عن تحركات دبلوماسية واسعة تقودها الولايات المتحدة الأمريكية بالتعاون مع فرنسا وبريطانيا، لإعداد مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي يقضي بإنشاء قوة دولية في قطاع غزة تهدف إلى جلب الاستقرار ووقف التصعيد العسكري، وأن المشروع يجري بحثه بسرية عالية داخل أروقة الأمم المتحدة، وسط تساؤلات حول طبيعة التفويض وصلاحيات هذه القوة المقترحة.

مشروع قرار دولي غير تقليدي

وأشار طلال الحاج، إلى أن واشنطن هي الجهة الأساسية التي صاغت نص مشروع القرار، على أن يتم تقديمه إلى مجلس الأمن قريبًا بالتنسيق مع باريس ولندن. وتستهدف المبادرة إنشاء ما يُعرف بـ "القوات الدولية لجلب الاستقرار في غزة" (International Stabilization Force)، وهي قوة ستكون مفوّضة بقرار من مجلس الأمن، مما يمنحها شرعية دولية كبيرة، وأن العديد من المراقبين يعتبرونها قوات حفظ سلام بصفة غير رسمية، رغم أن الولايات المتحدة لا ترغب في أن تُصنّف تحت إدارة قسم عمليات حفظ السلام التابع للأمم المتحدة.

وبيّن مراسل الحدث، أن هذا الطرح يُعد سابقة في تاريخ المنظمة الدولية، إذ ستكون هناك قوة دولية مُنشأة بتفويض من مجلس الأمن لكنها لا تخضع فعليًا لسلطة قسم عمليات حفظ السلام الأممي، وأن التفاصيل التنظيمية لهذه القوة ما زالت غير واضحة، سواء من حيث طبيعة التمويل أو آليات القيادة والإشراف، إذ أن مصادر دبلوماسية رفيعة أكدت أن الولايات المتحدة تتعامل بسرية كبيرة مع الملف، ما يزيد من الغموض حول الشكل النهائي للمبادرة.

مشاركة محتملة لدول إسلامية

ووفقًا للمصادر الدبلوماسية التي تحدث إليها طلال الحاج، فإن عدداً من الدول الإسلامية مرشحة للمشاركة في هذه القوات، على رأسها إندونيسيا وأذربيجان وتركيا، إلى جانب جمهورية مصر العربية التي تُعد المرشحة الأبرز لقيادة القوة الدولية نظرًا لدورها المحوري في إدارة ملف غزة. وأشار إلى أن القاهرة لم تعلن رسميًا بعد عن موقفها من المشاركة أو القيادة، بينما أبقت الأبواب مفتوحة أمام مشاركة دول عربية وغير عربية أخرى وفقًا لما تسمح به المفاوضات الجارية.

ولفت مراسل الحدث، إلى أن إندونيسيا كانت الدولة الوحيدة التي أكدت رسميًا مشاركتها حتى الآن، معلنة استعدادها لإرسال 20 ألف جندي ضمن إطار أممي، إلا أن هذه الخطوة تتعارض مع الرغبة الأمريكية في أن تكون القوة الجديدة مستقلة عن عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة رغم حصولها على تفويض أممي مباشر، وأن هذا التباين يعكس اختلاف الرؤى بين واشنطن وبعض الشركاء الدوليين حول طبيعة المهام والمظلة القانونية للقوة.

مهمة معقدة وتحديات تمويلية

وأكد طلال الحاج، أن تشكيل هذه القوة العسكرية الضخمة التي يُتوقع أن تضم عشرات الآلاف من الجنود يتطلب موارد مالية وإدارية هائلة، وأن الأمم المتحدة تعاني حاليًا من أزمة مالية خانقة تسببت في خفض ميزانية عمليات حفظ السلام بنسبة تتجاوز 30% هذا العام، مما يطرح تساؤلات حول كيفية تمويل القوة الجديدة إذا لم تكن تابعة للمنظومة الأممية التقليدية، موضحًا أن هذه الإشكالية تجعل تنفيذ الخطة الأمريكية أكثر تعقيدًا مما تم تداوله في وسائل الإعلام خلال الأسابيع الماضية.

وأشار مراسل الحدث، إلى أن المشروع يأتي في سياق إعادة إحياء بعض بنود خطة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب للسلام، التي تضمنت نحو 20 بندًا تتعلق بإعادة إعمار غزة وترتيب الأوضاع الأمنية فيها، وتستهدف القوة الدولية، بحسب التسريبات، ضمان السيطرة على الأوضاع الميدانية وتطبيق وقف إطلاق النار ومراقبة إعادة الإعمار ضمن إطار زمني محدد، إذ أن هذه التحركات تُعيد خطة ترامب إلى واجهة النقاش السياسي من جديد، رغم تغير الإدارة في البيت الأبيض.

مراسل الحدث 
مراسل الحدث 

فيتو روسي – صيني يهدد المشروع

وحذر طلال الحاج، من أن روسيا والصين قد تعارضان مشروع القرار الأمريكي – الأوروبي، خصوصًا إذا لم يتضمن النص ما يرضي مصالحهما داخل مجلس الأمن. ومع ذلك، رجّح أن القبول العربي بالمبادرة قد يساهم في تخفيف حدة المعارضة الروسية – الصينية، فضًلا عن أن المسودة لن تُعرض للتصويت خلال الأيام القليلة المقبلة، إذ يتطلب الأمر مزيدًا من الوقت لصياغة التفاصيل النهائية وضمان توافق دولي واسع قبل طرحها رسميًا.

واختتم المراسل طلال الحاج، تقريره بالإشارة إلى أن المفاوضات لا تزال جارية بسرية شديدة بين العواصم الكبرى، بعيدًا عن البعثات الدبلوماسية في نيويورك. وأكد أن مستقبل غزة واستقرارها السياسي والأمني سيتوقف إلى حد كبير على مآلات هذا القرار الدولي المرتقب، الذي إن تم تمريره، قد يُشكل تحولًا جذريًا في آليات إدارة الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي وإعادة بناء القطاع وفق رؤية دولية جديدة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء