الأمم المتحدة: آلاف الأطفال يواجهون خطر الموت في الفاشر السودانية
قالت 4 منظمات تابعة للأمم المتحدة، اليوم الخميس، إن آلاف الأطفال يواجهون خطر الموت الوشيك في ظل ارتفاع معدلات سوء التغذية في مدينة الفاشر المحاصرة في إقليم دارفور السوداني.
وأضافت، بحسب وكالة "رويترز"، أن ما يزيد على ربع مليون مدني، نصفهم تقريبًا من الأطفال، انقطع عنهم الغذاء والرعاية الصحية في المدينة خلال المواجهة المستمرة منذ 16 شهرا.
وتابعت قائلة "المرافق الصحية انهارت، وآلاف الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد صاروا من دون علاج".
وفي السابع عشر من أكتوبر الجاري نشرت "بي بي سي" عربي تقريرًا عن صعوبة الوصول إلى مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور الواقعة غربي السودان، التي تحاصرها مليشا الدعم السريع منذ أكثر من عام، أصبح الصحفيون المحليون القلائل المتبقون في المدينة، من المصادر النادرة للأخبار والمعلومات، لنقل ما يدور داخلها.
وأشار التقرير أنه عندما تسربت الأنباء الواردة من الفاشر، عن نفاد المواد الغذائية التي كانت موجودة هناك، وتوقف آخر المطابخ الجماعية الطوعية - التي كانت توفّر الطعام للسكان العالقين - عن العمل، تواصلت مع أحد هؤلاء الصحفيين للحصول على مواد مصورة، توثق تأثير هذا التوقف، فكانت إجابته صادمة.
قال لي إنه لا يستطيع مغادرة مقر سكنه، لأن جسده لم يعد يقوى على الحركة بسبب الجوع.
المدينة الاستراتيجية
يذكر أن مدينة الفاشر، تضم آخر معاقل الجيش السوداني في إقليم دارفور، مئات الآلاف من الأشخاص، غالبيتهم من النساء والأطفال، يعيشون في ظروف إنسانية شديدة التعقيد، وسط استمرار المعارك بين الجيش والفصائل المتحالفة معه من جهة، ومليشا الدعم السريع، من جهة أخرى.
وتسعى مليشا الدعم السريع إلى السيطرة على المدينة الاستراتيجية، التي تشكل مركزاً تجارياً واقتصادياً مهماً في الإقليم، وتقع على مفترق طرق تجارية تؤدي إلى الحدود مع دولتي ليبيا وتشاد المجاورتين.
ظروف قاسية، بلا غذاء كافٍ
تكشف التقارير الصادرة عن الأمم المتحدة مشهدًا إنسانيًا مأساويًا في مدينة الفاشر، يعكس عمق الأزمة التي تضرب الإقليم بشكل غير مسبوق. فوفقًا لما أعلنته المديرة التنفيذية لبرنامج الأغذية العالمي، فإن واحدًا من كل أربعة أشخاص في المدينة يواجه خطر الجوع الشديد، في مؤشر خطير على تدهور الوضع الإنساني وتفاقم معاناة السكان.
وأشارت المسؤولة الأممية إلى أن آلاف المدنيين ما زالوا عالقين وسط ظروف قاسية، بلا غذاء كافٍ أو إمدادات إنسانية منتظمة، محذّرة من أن استمرار هذا الواقع يعني انزلاق المدينة نحو كارثة حقيقية يصعب تداركها. وأضافت أن "برنامج الأغذية العالمي" يواصل جهوده لتأمين المساعدات رغم التحديات الأمنية واللوجستية، إلا أن حجم الاحتياجات يفوق بكثير الإمكانيات المتاحة.
وختمت بالتأكيد على أن المجتمع الدولي مطالب بالتحرك العاجل لوقف التدهور الإنساني في الفاشر، معتبرة أن استمرار معاناة المدنيين على هذا النحو "أمر غير مقبول أخلاقيًا وإنسانيًا".