حزب الله: الغارات الإسرائيلية على البقاع انتهاك صارخ للسيادة اللبنانية
في تصعيد لافت على جبهة لبنان، أدان "حزب الله" اللبناني في بيان رسمي، مساء اليوم الخميس، الغارات الإسرائيلية العنيفة التي استهدفت عدداً من البلدات في منطقة البقاع شرقي لبنان، والتي أدت إلى سقوط شهيدين وعدد من الجرحى.
وجاء في البيان الصادر عن العلاقات الإعلامية في الحزب أن الاعتداءات الإسرائيلية طالت بلدات في السلسلتين الشرقية والغربية، ولا سيما جرود شمسطار وطاريا وجنتا والنبي شيت وجرد الهرمل، مشيراً إلى أن هذه الهجمات تمثل "تصعيداً إجرامياً جديداً في عمق الأراضي اللبنانية"، وفق ما ذكرته "روسيا اليوم".
ونقل البيان عن عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب إبراهيم الموسوي قوله إن "استمرار العدو الإسرائيلي في عدوانه المتكرر على لبنان يشكل انتهاكاً خطيراً وعدواناً سافراً على السيادة الوطنية، وخرقاً واضحاً للقرار الدولي 1701"، داعياً الجهات الدولية المعنية والضامنة لتنفيذ القرار إلى "تحمّل مسؤولياتها في مواجهة هذا التمادي الإسرائيلي الخطير".
وأكد الحزب أن هذه الاعتداءات لن تثني المقاومة عن "القيام بواجبها الوطني في حماية لبنان والدفاع عن أرضه وشعبه بكل الوسائل المشروعة".
وأشار إلي إن هذا التصعيد المتمادي والممنهج من قبل العدو دونما تحرك جدي مسؤول من الجهات الدولية الضامنة يظهر لامبالاتها أو عجزها في أحسن الأحوال، ويؤكد تحلل العدو من أي التزامات جدية وعدم احترامه للمجتمع الدولي برمّته.
إن الدولة اللبنانية ممثلة برئاسة الجمهورية والحكومة والجيش مطالبة بالتحرك الفوري وبكافة الوسائل المتاحة لوضع حد سريع لتفلت الإجرام الصهيوني ووقف هذه الاستباحة المستمرة لدماء اللبنانيين ولسيادة الدولة على أراضيها.
وأشار البيان إلي أن "تواصل الاعتداءات الإجرامية ضد لبنان واللبنانيين من جانب العدو دونما قيام المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات عقابية رادعة أو إدانة العدو وإلزامه باحترام الاتفاقات والتفاهمات المتفق عليها يُعدّ تشجيعاً له على الاستمرار في أعمال العدوان، يصل إلى حد القبول الضمني والتواطؤ معه في سياسة القتل والتدمير والتجريف وانتهاك السيادة، وهو أمر مدان بالكامل كما يتعارض مع أبسط مبادئ احترام سيادة الدول وحماية شعوبها وممتلكاتها".
رسائل سياسية وعسكرية
لكن خلف البيان الرسمي، تلوح رسائل سياسية وعسكرية أبعد من حدود الردود المألوفة. فالغارات التي طالت عمق البقاع لا يمكن فصلها عن مسار التصعيد المتدرج بين إسرائيل وحزب الله منذ اندلاع الحرب في غزة، حيث تحوّل الجنوب اللبناني إلى ساحة اشتباك يومي محدود، لكن محسوب، بين الطرفين.
ويرى مراقبون أن استهداف مناطق بقاعية بهذا الحجم يشير إلى محاولة إسرائيل توسيع هامش الضغط، عبر ضرب مراكز دعم أو إمداد محتملة للحزب، وإيصال رسالة مفادها أن "الخطوط الخلفية" لم تعد بمنأى عن النيران.
في المقابل، يظهر بيان الحزب تمسكاً بخطابه الثابت القائم على المعادلة الدفاعية واعتبار أي هجوم على الأراضي اللبنانية انتهاكاً للسيادة الوطنية يستوجب الرد في الوقت والمكان المناسبين، مع تحميل المجتمع الدولي مسؤولية التراخي في لجم إسرائيل.
ويأتي هذا الموقف في وقت تتزايد فيه الدعوات الداخلية والدولية لتجنّب انزلاق لبنان إلى مواجهة شاملة، خصوصاً مع اقتراب المنطقة من لحظة حرجة