مدير مكتبة الإسكندرية: الذكاء الاصطناعي دخل كل مجالات الحياة|فيديو
أكد الدكتور أحمد عبد الله زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، أن الثورة التكنولوجية التي يشهدها العالم اليوم تحمل في طياتها فرصًا عظيمة، لكنها في الوقت ذاته تشكل تحديًا كبيرًا للبشرية، وقال: زايد، خلال كلمته على هامش مؤتمر جامعة القاهرة للذكاء الاصطناعي، إن الإنسان بات يعيش في مرحلة غير مسبوقة من التطور الرقمي، إذ أصبح مراقبًا من كل مكان، وتؤثر التكنولوجيا في تفاصيل حياته اليومية بشكل واسع، حتى في أبسط قراراته الشخصية والمهنية.
الذكاء الاصطناعي يقتحم كل مجالات الحياة
وأوضح أن قمة التحدي في هذا العصر هي قدرة الإنسان على الحفاظ على جوهره الإنساني وهويته الفكرية وسط هذا التوسع الرقمي الهائل، مشيرًا إلى أن التكنولوجيا، رغم فوائدها، قد تسلب الإنسان جزءًا من خصوصيته واستقلاله الفكري إذا لم يُحسن التعامل معها بوعي وحكمة.
وأشار مدير مكتبة الإسكندرية إلى أن الذكاء الاصطناعي لم يعد حكرًا على مجال محدد، بل تغلغل في كل جوانب الحياة، بدءًا من الطب والهندسة والتعليم، ووصولًا إلى مجالات الفنون، والبحث العلمي، وحتى أنشطة القراءة والترفيه.
وأضاف أن الأنظمة الذكية أصبحت قادرة على تحليل البيانات الطبية بدقة تفوق أحيانًا قدرات الإنسان، كما تُستخدم في تطوير الأدوية، وتشخيص الأمراض النادرة، فضلًا عن دورها المتزايد في إدارة المكتبات والبيانات الأكاديمية، بما في ذلك مكتبة الإسكندرية نفسها.
وأوضح زايد، أن المكتبة بدأت بالفعل في تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي ضمن مشروعاتها البحثية والأرشيفية، مما يسهم في تسهيل الوصول إلى المعلومات وتحليلها بطرق أكثر دقة وكفاءة.
الوعي بالمخاطر ضرورة لمستقبل آمن
وأكد الدكتور زايد، أن التعامل مع الذكاء الاصطناعي لا يجب أن يكون بخوف أو رفض، بل بوعيٍ تام بمخاطره وفوائده في الوقت نفسه، وقال: “نحن أمام مرحلة جديدة من التاريخ الإنساني، وعلينا أن نُقبل عليها ونحن على وعي كامل بمخاطر الذكاء الاصطناعي وفوائده، وأن نفهم المجالات التي يمكن أن نستفيد منها والمجالات التي يجب أن نضع لها حدودًا أخلاقية واضحة”.
وأشار إلى أن من أهم التحديات التي تواجه المجتمع العلمي اليوم هي كيفية ضبط العلاقة بين الإنسان والآلة، بحيث تبقى التكنولوجيا أداة لخدمة الإنسان لا وسيلة للسيطرة عليه، لافتًا إلى أن غياب الوعي يمكن أن يجعل الذكاء الاصطناعي مصدر تهديد اجتماعي واقتصادي كبير.
ضرورة وضع ضوابط أخلاقية وتشريعية
وشدد مدير مكتبة الإسكندرية على أهمية أن تسعى الحكومات والجامعات إلى وضع أطر تشريعية وأخلاقية تنظم استخدام الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن التكنولوجيا يجب أن تخضع لقيم إنسانية واضحة تحمي الخصوصية وتصون العدالة والمساواة.
وأوضح أن الذكاء الاصطناعي قادر على دعم التنمية والابتكار في كل القطاعات، لكنه في غياب الضوابط قد يؤدي إلى اختلالات اجتماعية مثل فقدان الوظائف أو سوء استخدام البيانات الشخصية ، لذلك دعا إلى تعزيز الحوار المجتمعي والعلمي حول كيفية تحقيق التوازن بين التطور التكنولوجي والأمن الإنساني.
رؤية مستقبلية للتعامل مع الذكاء الاصطناعي
واختتم الدكتور أحمد زايد، كلمته مؤكدًا أن المستقبل لن يكون لمن يمتلك التكنولوجيا فقط، بل لمن يفهمها ويُحسن توجيهها لخدمة الإنسان ، وقال: “نحن بحاجة إلى ثقافة رقمية جديدة تُمكّن الأفراد من التعامل الواعي مع الذكاء الاصطناعي، لأن الجهل به أخطر من استخدامه الخاطئ”.
وأضاف أن مكتبة الإسكندرية ستظل منصة فكرية وثقافية تهدف إلى نشر الوعي العلمي والأخلاقي بشأن استخدام التكنولوجيا الحديثة، ودعم التعاون بين المؤسسات الأكاديمية والبحثية في هذا المجال الحيوي الذي سيحدد شكل الحياة في العقود المقبلة.