رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ليبيا تعود إلى الواجهة الدولية.. سباق أممي لإنقاذ الانتخابات

اللجان الدائمة بمجلس
اللجان الدائمة بمجلس النواب

بعد سنوات من الجمود السياسي والانقسامات، تبدو ليبيا اليوم أمام محاولة أممية جديدة لاستعادة الزخم نحو الاستحقاق الانتخابي المؤجل، فبعثة الأمم المتحدة في طرابلس تتحرك بسرعة لاحتواء حالة الشلل التي عطّلت خريطة الطريق المعلنة في أغسطس الماضي، عبر إطلاق ما تصفه بـ"حوار مهيكل" يهدف إلى تهيئة بيئة سياسية وأمنية واقتصادية قادرة على احتضان أول انتخابات شاملة منذ عقد من الاضطراب، وبينما تؤكد البعثة على أهمية إشراك المؤسسات التشريعية والفاعلين المحليين في هذه العملية، تشدد مصر والاتحاد الأوروبي على ضرورة الالتزام بجدول زمني واضح لا يحتمل مزيدًا من التأجيل، غير أن طريق الحوار لا يبدو سهلًا، إذ تتصاعد الخلافات بين الحكومتين المتنافستين في الشرق والغرب، وتزداد الشكوك حيال دور البعثة الأممية وحدود صلاحياتها في رسم ملامح المشهد الليبي المقبل.

إنقاد خريطة الطريق

تسابق بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا الزمن لإنقاذ “خريطة الطريق” السياسية التي وضعتها في الحادي والعشرين من أغسطس الماضي، في محاولة لوقف التدهور المستمر في العملية السياسية التي ما زالت تراوح مكانها منذ فشل الانتخابات في ديسمبر 2021، التحرك الجديد، الذي تقوده المبعوثة الخاصة للأمين العام هانا تيتيه، يهدف إلى إطلاق “حوار مهيكل” يجمع مختلف الأطراف الليبية حول طاولة واحدة، بهدف وضع أسس توافقية تمهد لإجراء الانتخابات وتوحيد مؤسسات الدولة المنقسمة.

في بنغازي، التقت نائبة الممثلة الخاصة للشؤون السياسية ستيفاني خوري برؤساء اللجان الدائمة في مجلس النواب، لمناقشة الخطوات التنفيذية لـ”خريطة الطريق”، وفي مقدمتها استكمال تشكيل مجلس المفوضية العليا للانتخابات وتعديل الإطارين الدستوري والقانوني للعملية الانتخابية.

وأكدت خوري أن الحوار المنتظر سيركز على أربعة محاور رئيسية: الأمن، والحوكمة، والاقتصاد، والمصالحة الوطنية وحقوق الإنسان، بهدف بناء أرضية مشتركة تُمكّن من إجراء انتخابات شاملة ونزيهة.

الاجتماع، الذي حضره 20 من أصل 22 رئيس لجنة، انتهى بالاتفاق على توسيع نطاق التشاور بين البعثة وأعضاء مجلس النواب، بما يضمن تمثيلاً أوسع للتيارات السياسية والمناطقية في البلاد.

في السياق ذاته، أجرت تيتيه في طرابلس لقاءً مع أكثر من 40 عضوًا من المجلس الأعلى للدولة، الذين عبّروا عن دعمهم الكامل لخريطة الطريق الجديدة، واعتبروها المسار الأكثر واقعية لكسر الجمود السياسي، مؤكدين التزامهم بتسريع الخطوات العملية، بما يشمل إعادة تشكيل مجلس المفوضية العليا للانتخابات وإنجاز التعديلات المطلوبة في الإطار القانوني.

 

ثلاث ركائز رئيسية

تقوم خريطة الطريق الأممية على ثلاث ركائز رئيسية، أولها وضع إطار انتخابي فني يضمن نزاهة الاقتراع وشفافيته، وثانيها توحيد المؤسسات عبر تشكيل حكومة جديدة قادرة على تنفيذ الاستحقاقات الوطنية، وثالثها إطلاق حوار وطني شامل يضم مختلف فئات المجتمع الليبي، من الشباب والنساء وذوي الإعاقة وممثلي المناطق، في محاولة لمعالجة الأسباب الجذرية للصراع المستمر منذ سقوط نظام القذافي عام 2011.

ويُنتظر أن يشكل “الحوار المهيكل” مظلة جامعة تُناقش من خلالها الملفات المعقدة التي ظلت سببًا في تعثر الانتخابات، وعلى رأسها الانقسام المؤسسي، وتداخل الصلاحيات بين السلطات التنفيذية، والمخاوف الأمنية المرتبطة بوجود قوات أجنبية ومرتزقة على الأراضي الليبية.

مصر تدعم الجهود الأممية

في هذا السياق، جاء البيان الختامي لقمة الاتحاد الأوروبي – مصر التي انعقدت مؤخرًا في بروكسل ليؤكد دعم الجهود الأممية، داعيًا إلى توحيد المؤسسات الليبية وإجراء الانتخابات في إطار زمني محدد، مع التشديد على انسحاب جميع القوات الأجنبية وتوحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية.

غير أن هذه التحركات الأممية لم تمر من دون اعتراض، ففي الشرق الليبي، وجّه رئيس الحكومة المكلّفة من مجلس النواب، أسامة حماد، رسالة شديدة اللهجة إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن، اتهم فيها مبعوثي المنظمة بـ”تجاوز حدود ولايتهم” والتدخل في صلاحيات المؤسسات الليبية.

حماد اعتبر أن إحاطة تيتيه الأخيرة أمام مجلس الأمن في منتصف أكتوبر تضمنت ما وصفه بـ”فرض آليات خارجية” لتشكيل مجلس المفوضية، معتبرًا ذلك انتهاكًا للسيادة الليبية وتعديًا على اختصاصات البرلمان المنتخب.

هذه الانتقادات تظهر هشاشة التوازن بين الأطراف الليبية، وتعقيدات الدور الأممي الذي يسير فوق حقل ألغام سياسي، إذ تحاول البعثة الحفاظ على حيادها في حين تُتهم بالتدخل من كلا الجانبين.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء