مصادر: وفدا حماس وفتح يبحثان ترتيبات ما بعد وقف حرب غزة| فيديو
أكدت مصادر خاصة لشبكة القاهرة الإخبارية، أن وفدًا من حركة حماس برئاسة خليل الحية يلتقي في العاصمة المصرية القاهرة مع وفد من حركة فتح برئاسة حسين الشيخ، نائب رئيس الحركة، وبمشاركة ماجد فرج، رئيس جهاز المخابرات العامة الفلسطينية، ويأتي هذا اللقاء في وقت بالغ الحساسية، إذ يتزامن مع الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة ووضع أسس لإعادة الإعمار وتوحيد الموقف الفلسطيني في مواجهة التحديات المقبلة.
القاهرة تستضيف جولة جديدة
أوضحت المصادر أنّ الاجتماع الجاري في القاهرة يهدف إلى بحث مستقبل المشهد الوطني الفلسطيني بشكل شامل، إضافة إلى مناقشة الترتيبات السياسية والإدارية لما بعد وقف الحرب على غزة، وتشير المعطيات إلى أنّ مصر تعمل على تهيئة الأجواء لتقريب وجهات النظر بين الحركتين الرئيسيتين في الساحة الفلسطينية، بما يضمن تجاوز الانقسام المستمر منذ أكثر من 17 عامًا، وتسعى القاهرة من خلال هذه اللقاءات إلى بناء أرضية مشتركة تسمح بتشكيل قيادة وطنية موحدة تكون قادرة على إدارة المرحلة الانتقالية المقبلة، خصوصًا في ظل الأوضاع الإنسانية المتدهورة في القطاع، وضبابية مستقبل العملية السياسية مع الجانب الإسرائيلي.
بحسب ما أوردته القناة، فإن الوفدين يناقشان ملفات حساسة تتعلق بإعادة ترتيب البيت الفلسطيني، وعلى رأسها إعادة إعمار قطاع غزة، وآليات إدارة القطاع بعد توقف الحرب، ومستقبل الأجهزة الأمنية والإدارية هناك، كما يتطرق الحوار إلى ملف المصالحة الوطنية، وإمكانية تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم ممثلين عن مختلف الفصائل الفلسطينية، وأن الجانبين يتناولان كذلك سبل تعزيز الوحدة الداخلية، وضمان مشاركة جميع القوى الفلسطينية في أي ترتيبات سياسية أو ميدانية مستقبلية، خاصة في ظل المساعي الدولية لإعادة إطلاق عملية السلام وتثبيت التهدئة طويلة الأمد.
مصر .. الوسيط الدائم والحاضر
وتلعب جمهورية مصر العربية دورًا محوريًا في رعاية الحوار بين الفصائل الفلسطينية، إذ تحتفظ القاهرة بعلاقات متوازنة مع مختلف القوى، وتمتلك خبرة طويلة في إدارة الوساطات المتعلقة بالقضية الفلسطينية، وتؤكد أوساط سياسية أنّ التحركات المصرية تأتي في إطار سعيها الدائم إلى تحقيق الاستقرار الإقليمي، ومنع انفجار الأوضاع مجددًا في قطاع غزة، إلى جانب مساعيها لتوحيد الموقف الفلسطيني بما يخدم المصلحة الوطنية العليا ويعيد الاعتبار للقضية الفلسطينية على الساحة الدولية.
وأكدت المصادر، أنّ هناك إدراكًا مشتركًا لدى فتح وحماس بأنّ المرحلة المقبلة تتطلب موقفًا موحدًا يضمن الحفاظ على الثوابت الوطنية، خصوصًا بعد الدمار الكبير الذي خلفته الحرب على غزة والتحديات الإنسانية والسياسية التي أعقبتها، حتى الآن، تشير التسريبات الأولية إلى وجود أجواء إيجابية خلال اللقاء، مع استعداد من الطرفين لتجاوز الخلافات القديمة وفتح صفحة جديدة عنوانها الشراكة الوطنية.

آمال فلسطينية بإنهاء الانقسام
تترقب الأوساط الفلسطينية والعربية نتائج هذه المباحثات باهتمام بالغ، إذ يعلق الشارع الفلسطيني آمالًا كبيرة على إمكانية أن تثمر اللقاءات عن اتفاق مصالحة حقيقي يمهّد لتوحيد المؤسسات الفلسطينية وإعادة بناء النظام السياسي على أسس ديمقراطية، حيث يرى محللون أنّ نجاح هذا اللقاء قد يشكل منعطفًا تاريخيًا في مسار القضية الفلسطينية، إذ إنّ توحيد الصف الداخلي بات شرطًا أساسيًا لأي تحرك سياسي ناجح على الساحة الإقليمية والدولية.
رغم التحديات الكبيرة التي تواجه جهود المصالحة، إلا أن المراقبين يؤكدون أنّ الظروف الحالية تفرض التلاقي لا التباعد، وأنّ وحدة الموقف الفلسطيني هي السبيل الوحيد لمواجهة الضغوط السياسية والإنسانية التي تعصف بالقطاع، وبينما تستمر اللقاءات في القاهرة، يترقب الجميع ما إذا كانت هذه الجولة ستفضي إلى اتفاق عملي يضع حدًا للانقسام المستمر منذ عام 2007، ويعيد للفلسطينيين وحدتهم الوطنية المنشودة.