أمير مخول: الولايات المتحدة تصعد من لهجتها تجاه إسرائيل|فيديو
أكد الكاتب والباحث السياسي أمير مخول، أن الولايات المتحدة الأمريكية بدأت تصعّد من لهجتها تجاه إسرائيل خلال الأسابيع الأخيرة، في مؤشر واضح على تغير ملموس في موقف الإدارة الأمريكية من سياسات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وأوضح مخول، أن هذا التصعيد يتم بلغة دبلوماسية ناعمة لكنها حازمة، إذ حملت تصريحات كبار المسؤولين الأمريكيين، ومنهم وزير الخارجية وعضو الكونغرس ماركو روبيو، رسائل مباشرة إلى تل أبيب بضرورة الالتزام الكامل باتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في شرم الشيخ برعاية دولية.
واشنطن لم تعد متفرجة على قرارات تل أبيب
وأشار مخول، إلى أن هذه اللهجة الجديدة تعبّر عن رغبة واشنطن في ضبط السلوك الإسرائيلي الميداني والسياسي، خصوصًا بعد أن تصاعدت العمليات العسكرية والتوترات في قطاع غزة والضفة الغربية خلال الأسابيع الماضية، وهو ما تعتبره الإدارة الأمريكية تهديدًا لمصالحها الإقليمية واستقرار الشرق الأوسط.
وأوضح أمير مخول، أن الإدارة الأمريكية لم تعد تقف موقف المتفرج على القرارات الإسرائيلية، بل باتت منخرطة بشكل مباشر في التفاصيل الأمنية والسياسية داخل إسرائيل، وأشار إلى أن واشنطن تشارك حاليًا في اجتماعات مغلقة مع قادة الحكومة الإسرائيلية والجيش، وأنها تسعى عبر أدواتها السياسية والاقتصادية إلى فرض الانضباط على الحكومة اليمينية المتطرفة التي يقودها نتنياهو.
وأضاف أن الولايات المتحدة أصبحت تتحكم فعليًا في قرارات إسرائيل الكبرى، بما في ذلك ما يتعلق بقطاع غزة أو بمشاريع الضم في الضفة الغربية، ويرى مخول أن تصريحات روبيو الأخيرة، التي أكد فيها أن واشنطن لن تسمح بضم الأراضي الفلسطينية للسيادة الإسرائيلية، تعكس أن الكلمة الفصل في السياسة الإسرائيلية أصبحت بيد الإدارة الأمريكية، حتى قبل الحكومة والكنيست الإسرائيلي.
ضغوط أمريكية لمنع الضم وحماية المصالح الإقليمية
وأشار الباحث السياسي إلى أن الولايات المتحدة ترفض حاليًا أي محاولة إسرائيلية لفرض واقع جديد على الأرض، مثل ضم أجزاء من الضفة الغربية أو تغيير الوضع القائم في القدس، لأنها تدرك أن مثل هذه الخطوات تهدد شبكة التحالفات الأمريكية في المنطقة، وتُضعف فرص التطبيع مع عدد من الدول العربية.
وأوضح أن موقف واشنطن لا ينبع من تعاطفها مع القضية الفلسطينية بقدر ما هو نابع من رغبتها في حماية مصالحها الاستراتيجية والاقتصادية في الشرق الأوسط، فالإدارة الأمريكية – حسب مخول – تخشى أن تؤدي التصرفات الإسرائيلية المنفلتة إلى إفشال خططها لإرساء سلام مستدام يضمن استمرار التعاون مع دول عربية كبرى، خصوصًا تلك التي أبرمت اتفاقيات سلام أو تطبيع مع إسرائيل خلال الأعوام الأخيرة.
ترامب يعيد ترتيب المشهد السياسي في المنطقة
وأضاف أمير مخول، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يلعب دورًا رئيسيًا في إعادة توجيه الموقف الأمريكي في الشرق الأوسط، مؤكدًا أنه يسعى للحفاظ على الاتفاقات والوعود التي قدمها سابقًا للدول العربية خلال فترة رئاسته الأولى، وأشار إلى أن ترامب، يرفض أن تتسبب حكومة نتنياهو في إفشال أي فرص جديدة للسلام أو التعاون الاقتصادي الإقليمي، مؤكدًا أن المصلحة الأمريكية الآن تتجاوز حدود فلسطين وإسرائيل إلى رؤية أشمل لإعادة الاستقرار السياسي في المنطقة بأسرها.
وأكد مخول أن أي تمرد إسرائيلي على الإرادة الأمريكية سيُعتبر تحديًا مباشرًا لواشنطن، الأمر الذي قد ينعكس على الدعم السياسي والعسكري المقدم لتل أبيب، خصوصًا في ظل تزايد الضغوط الدولية لإنهاء الحرب في غزة وتثبيت مسار الحل السياسي.
الولايات المتحدة تضبط الإيقاع الإسرائيلي وفق مصالحها
واختتم أمير مخول، حديثه بالتأكيد على أن السياسة الأمريكية الحالية تجاه إسرائيل ليست مجرد تصريحات إعلامية، بل هي تحرك فعلي يهدف إلى إعادة ضبط الإيقاع الإسرائيلي بما يتماشى مع المصالح الأمريكية في المنطقة. وأوضح أن هذا التحول في اللهجة الأمريكية يعكس وعيًا متزايدًا بخطورة التطرف اليميني داخل إسرائيل، ورغبة واشنطن في تجنب أي مواجهة مفتوحة تهدد توازن القوى الإقليمي.
وشدد على أن المرحلة المقبلة ستشهد تدخلًا أمريكيًا أكثر وضوحًا في القرارات الإسرائيلية الحساسة، خصوصًا تلك المتعلقة بالقضية الفلسطينية، بهدف منع انهيار اتفاق شرم الشيخ وحماية الاستقرار الإقليمي الذي تسعى واشنطن لترسيخه منذ سنوات.