الشيخ خالد الجندي يوضح الفرق بين الحمد والشكر| فيديو
أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، أن الحديث الشريف الذي ورد فيه قول النبي صلى الله عليه وسلم عن العبد الذي دعا ربه قائلاً: «يا رب لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك ولعظيم سلطانك»، يحمل دلالات عظيمة على صدق النبوة ووجود وحيٍ ثانٍ غير القرآن الكريم، وهو وحي السنة النبوية الذي تلقاه النبي صلى الله عليه وسلم بوحي غير متلو، مكملًا ومفسرًا للقرآن الكريم.
وحي السنة ودليل النبوة
وأوضح الشيخ خالد الجندي، خلال حديثه في برنامج «لعلهم يفقهون» المذاع على قناة dmc، أن هذا الحديث النبوي الشريف يكشف عن عمق المعاني الإيمانية واللغوية في الوحي، مؤكداً أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن ينطق عن الهوى، بل كان يتحدث بوحي من ربه، وأن نقل النبي صلى الله عليه وسلم لهذا الحوار بين العبد وربه دليل على اتصال السماء بالأرض من خلال الوحي، مبينًا أن السنة النبوية ليست مجرد اجتهاد بشري، بل هي وحي إلهي غير متلو نزل على الرسول ليبين ويشرح ما جاء في القرآن الكريم.
وتناول خالد الجندي، في حديثه الفرق بين كلمتي الحمد والشكر من الناحية اللغوية والشرعية، موضحًا أن الحمد أوسع وأشمل من الشكر، قائًلا: «الشكر يكون عند بداية النعمة وأثناءها، أما الحمد فيكون عند تمام النعمة واكتمالها، وهو تعبير عن الرضا الكامل والعرفان الشامل لله عز وجل»، وأن علماء اللغة أكدوا أن من يقول "شكراً" يكون لا يزال في انتظار المزيد من العطاء، أما من يقول "الحمد لله" فهو يعبر عن تمام النعمة واكتمال الرضا.
الحمد نهاية النعمة والشكر بدايتها
وأورد خالد الجندي، استشهادات قرآنية توضح هذا المعنى، مشيراً إلى قوله تعالى: «وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ» في ختام سورة الزمر، وقوله سبحانه: «وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ»، موضحاً أن الحمد يأتي دائماً في نهاية النعم حين يبلغ العبد كمال الرضا والطمأنينة، وأن هذا الفارق الدلالي بين الشكر والحمد يكشف عمق التعبير القرآني الذي لا يأتي عبثًا، إذ إن كل كلمة في القرآن وُضعت بميزان الدقة الإلهية.
وأوضح الشيخ خالد الجندي، أن الشكر لفظ مشترك يمكن أن يُقال لله أو للناس، فيُشكر الإنسان على إحسانه كما يُشكر الله على فضله، بينما الحمد لا يكون إلا لله وحده، لأنه يتضمن التعظيم والتقديس المطلق، وأن الحمد أعلى درجات الثناء، فهو يجمع بين المحبة والتعظيم والإجلال، ويُعد عبادةً مستقلةً لا تصرف إلا للخالق سبحانه وتعالى، مشيرًا إلى أن منزلة الحمد تفوق كل أشكال الثناء الأخرى لأنها تمثل قمة الاعتراف بعظمة المنعم.

افتتاح القرآن بالحمد ودلالته
وبيّن خالد الجندي، أن افتتاح القرآن الكريم بقوله تعالى: «الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ» في بداية المصحف الشريف ليس مصادفة لغوية، بل معجزة بلاغية وإيمانية تؤكد أن نزول القرآن هو أعظم النعم الإلهية على البشرية، قائلاً: «افتتح الله كتابه بالحمد لأنه لا نعمة أعظم من نعمة القرآن، ولا هداية أكمل من وحيه، فكان الحمد أول كلمة في المصحف دلالة على كمال النعمة وتمام الدين».
وختم الشيخ خالد الجندي، حديثه موضحًا أن الحديث الشريف عن «يا رب لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك» يُعد من أعظم النصوص التي تكشف أسرار الإعجاز النبوي في البيان والمعنى، إذ يجمع بين التوحيد الخالص والتقديس الكامل لله عز وجل، وأن هذه العبارة لا يمكن أن تصدر إلا من قلبٍ ممتلئ بالإيمان واليقين، وهي تمثل ذروة التعبير عن كمال العبودية والتسليم لله، مؤكدًا أن الحمد بهذه الصيغة هو قمة التوحيد وروح العبادة التي تفتح للعبد أبواب الرضا والسكينة والقرب من الله.