خالد الجندي: الطعن فى السنة النبوية طعن في وحي الله لنبيه| فيديو
أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، أن حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن العبد الذي قال: «يا رب لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك ولعظيم سلطانك»، يمثل أحد أعظم النصوص النبوية التي تجلّي معاني النبوة والوحي والإعجاز الإلهي، موضحًا أن هذا الحديث الشريف يحمل بين كلماته دروسًا عميقة في الإيمان والعبادة والتوحيد.
إثبات نبوة الرسول بالوحي الصادق
وأوضح الشيخ خالد الجندي، خلال تقديمه برنامج «لعلهم يفقهون» المذاع على قناة dmc، أن هذا الحديث يُعد دليلًا قاطعًا على نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنه تضمّن حوارًا دار بين الله تعالى وملائكته، وهو أمر لم يشهده أحد من البشر، ومع ذلك أخبر به النبي بدقة تامة، مما يثبت أنه أُوحي إليه بوحي رباني صادق، قائًلا: «هذا الحديث لا يمكن أن يصدر عن بشر عادي، لأنه يحمل علم الغيب، ولا يمكن أن يعلم النبي ما دار بين الله وملائكته إلا بوحي من ربه، وهو دليل قاطع على صدق نبوته ورسالته»، إذ أن هذه الواقعة تظهر أن الوحي كان الوسيلة التي أطلَع الله بها نبيه على أسرارٍ من عالم الغيب لا يدركها أحد من الخلق.
وأضاف عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، أن هذا الحديث الشريف يكشف أيضًا أن الوحي إلى النبي صلى الله عليه وسلم نوعان: وحي القرآن الكريم، ووحي السنة النبوية، مشيرًا إلى قول الله تعالى: «وأنزلنا إليك الذكر لتبيّن للناس ما نُزّل إليهم»، أي أن النبي أوحي إليه بما يشرح ويُفصّل أحكام القرآن ويُظهر مراد الله لعباده، مبينًا أن الحديث الشريف مثال حي على هذا النوع من الوحي غير القرآني، الذي بلّغه النبي صلى الله عليه وسلم لأمته بيانًا وتوضيحًا، مؤكدًا أن كل ما صحّ عن رسول الله في سنته هو وحي من عند الله، وليس من اجتهاد بشري أو رأي شخصي.
الطعن في السنة طعن في الوحي
وحذّر الشيخ خالد الجندي، من محاولات البعض التشكيك في الأحاديث النبوية الصحيحة أو الانتقاص من مكانة السنة، مؤكدًا أن الطعن في السنة هو في حقيقته طعن في وحي الله نفسه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُوحى إليه بالوحي البياني الذي يشرح القرآن الكريم ويُفصّل أحكامه، وأن القرآن والسنة يشكلان منظومة واحدة لا تنفصلان، فهما المصدران الأساسيان للتشريع الإسلامي، وبهما يكتمل الدين، قائًلا: «من يشكك في السنة، فقد شكك في القرآن الذي أمر النبي ببيانه، ومن أنكر وحي السنة فقد أنكر جزءًا من الدين الذي أوحاه الله لنبيه».
وأشار خالد الجندي، إلى أن من دلائل الإعجاز النبوي أن الرسول صلى الله عليه وسلم، رغم أنه كان أميًا لا يقرأ ولا يكتب، استطاع أن يميز بدقة بين أنواع متعددة من الكلام، منها القرآن الكريم، والحديث القدسي، والحديث النبوي، وحديثه العادي مع الصحابةأن هذا التمييز المعجز لا يمكن أن يصدر إلا بإلهام رباني ووحي إلهي، مؤكدًا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدرك تمامًا الفرق بين كلام الله وكلامه الشخصي، ما يدل على دقة الوحي وصدق النبوة.

منزلة الحمد ومعاني العبادة
واختتم الشيخ خالد الجندي، حديثه موضحًا أن هذا الحديث الشريف يُبرز مكانة الحمد في الإسلام، باعتباره عبادة تجمع بين التوحيد والخضوع والمحبة، وتفتح للعبد باب القرب من الله ونيل رضاه. وقال إن عبارة «لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك ولعظيم سلطانك» تعكس كمال الإخلاص وتمام الأدب مع الله، فهي ثناء يتجاوز حدود الكلمات إلى معاني التعظيم والاعتراف بعظمة الخالق، وأن النبي صلى الله عليه وسلم علّم الأمة بهذا الحديث كيف يكون الحمد عبادة شاملة، ترفع منزلة المؤمن وتجعله أقرب إلى رحمة الله، مشيرًا إلى أن العبد الذي يحمد ربه بهذا اللفظ إنما يشهد بعظمة الله وجلاله، وهي أعظم درجات الشكر التي تفتح أبواب الرضا الإلهي.