الفرق الموسيقية في الثمانينات.. «تاريخ من سحر المغنى»
الفرق الغنائية تجربة ليست جديدة على الموسيقى والغناء في مصر، فمن أوائل الفرق الموسيقية في مصر كانت غرقة الثلاثي المرح، والتي تبناها الموسيقار الكبير علي إسماعيل، وتم إنشاؤها سنة 1958 في فترة الوحدة بين مصر وسوريا، وتوقف نشاطها في أواخر الستينيات بسبب زواج عضواتها سناء وصفاء ووفاء مفضلات الاستقرار الأسري على الاستمرار في الفن .
الثلاثي المرح نغمة لم تكتمل
قدمت الفرقة العديد من الأغاني وخاصة أغاني المناسبات، مثل أغاني استقبال شهر رمضان والأعياد وغيرها من المناسبات، وقدمت الفرقة التي لحن أغلب أغانيها الموسيقار علي إسماعيل تجربة نادرة في تاريخ الشعر الغنائي المصري، حيث كتبت نبيلة قنديل زوجة علي إسماعيل العديد من أغاني الفرقة مثل ( أهو جه يا ولاد) و(افرحوا يا بنات) وكان مجال كتابة الشعر الغنائي حكرا على الرجال.
تأسست بعد ذلك عدة فرق موسيقية كانت تقوم بعزف وغناء الأغاني الأجنبية، لتغطية الفراغ الذي كان موجود بعد رحيل الأجانب عن مصر، واختفاء الفرق الموسيقية التي كانت تقوم على الغناء الغربي والعازفين فيها أجانب من جنسيات مختلفة.
القطط الصغيرة بداية التحول
أسس وجدي فرنسيس أول فرقة باسم Les Petits Chats أو القطط الصغيرة سنة 1668 أعضاؤها المؤسسون هم عزت أبو عوف وعمر خيرت والذي كان يعزف فيها على الدرامز، فريدي رزق، وتيمور كوتة ، بينو فاريز وصادق جاليني وانضم لها في وقت لاحق هاني شنودة .
وكانت تعزف موسيقى الروك، وتنافس فرقة المعاطف السوداء أو الـ black coats والتي أسسها إسماعيل الحكيم في 1963 وكانت تقدم الأغاني العمالية الإنجليزية.
الثمانينيات والعصر الذهبي للفرق الموسيقية
ظلت حقبة الثمانينيات على الرغم من ذلك هي العصر الذهبي للفرق الغنائية، فقد تضافرت كل الظروف لإنجاح هذه التجارب غي تلك الحقبة.
انتصرت مصر في حرب أكتوبر وانتهت الحرب فعليا في سنة 1975 وصاحب ذلك وفاة أم كلثوم وفريد الأطرش، وأعلن الرئيس السادات مبادرة السلام، وصاحبتها وفاة عبد الحليم حافظ، وبدأت هجرة المصريين للخارج بحثا عن فرص عمل أفضل.
احتل نجوم الصف الثاني الساحة الغنائية، ولكن لم يقدموا جديدا، بل ساروا على النهج القديم من تقديم أغاني عاطفية طويلة، لا تلبي احتياجات جيل جديد يعيش حياة معاصرة مختلفة عمن سبقوه.
البداية الحقيقية مع هاني شنودة والمصريين
ظهرت فرقة المصريين والتي أسسها هاني شنودة سنة 1977 وتحقق نجاحا كبيرا ، فجيل الشباب والذي لجأ وقتها للأغاني الأجنبية الغربية وجد في هذه الفرقة ضالته، حتى أن اسم أول ألبوم غنائي لهم كان صادما (بحبك لا) وحتى صورة غلاف الألبوم أو مايطلق عليه شريط الكاسيت آنذاك كانت جديدة، فهي لمجموعة شباب وفي مقدمة الصورة جزء من تمثال فرعوني مشروخ.
ظهر هاني شنودة وفرقته في برنامج النادي الدولي مع الفنان سمير صبري وهم يرتدون الجلاليب وليعرف هاني شنودة نفسه قائلا (هاني شنودة يقدم موسيقى للمستقبل).
غيرت فرقة المصريين من شكل الشعر الغنائي نفقدمت أغاني مختلفة بكلمات لم تكن معتادة على الأذن المصرية، وناقشت مواضيع اجتماعية لم تكن مطروحة على ساحة الغناء، فغنوا للزواج ومشاكله وللحرية وحتى للنستالوجيا في أغنية (الشوارع حواديت).
الفورم إم وتأثرها بفرقة البوني إم
ظهرت فرقة الفور إم لعزت أبو عوف والتي أسسها سنة 1979 وكان أعضاء الفرقة هن شقيقاته الأربع، وظهرت الفرقة بعد انهيار فرقة البلاك كوتس بوفاة مؤسسها إسماعيل الحكيم، وقد أسسها أبو عوف على غرار فرقة البوني إم الأمريكية.
وقدمت أيضا أغاني مختلفة منها أغنية (الولا ده) والتي تتغزل فيها الفتيات في رجل بأسلوب أقرب للإيروتيكية وكان هذا جديدا على الساحة الغنائية بعد سنوات عديدة من الغناء المحافظ.
الأصدقاء والشعور بالغربة
أسس الفنان عمار الشريعي فرقة الأصدقاء سنة 1980 ، واعتمدوا كذلك على الكلمات المختلفة والمواضيع الجديدة، فكانت أغنية الحدود عن الشعور بالغربة والاغتراب، وأغنية الموضة كنقد اجتماعي للهوس بالموضة وما يصاحبه من إيقاع سريع للحياة.
فرق قصيرة العمر
كانت توجد على الساحة فرقة الجيتس التي تأسست سنة 1975 ، وقدمت أيضا أغاني ساخرة وأغاني نقد اجتماعي مثل أغنية 200 ألو عن أعطال التليفونات في مصر، وفدمت بعد الأغاني الفولكلورية، ولكنها لم تستمر طويلا.
ظهرت في الثمانينات فرقة طيبة لحسين ومود الإمام ولم تقدم إلا ألبومين غنائيين وقدمت أغنية خفيفة الدم عن الطقس في مصر .
كانت توجد فرقة النهار أيضا لمحمد نوح، والتي تأسست للغناء الوطني وشد أزر الجيش المصري، وكانت تحتلف اختلافا كليا عن باقي الفرق الموسيقية من حيث التوجه.
تغيير شكل المطرب والفرقة الموسيقية
قدمت هذه الفرق شكلا مختلفا للفرقة الموسيقية والمطرب، فأصبح عدد الفرق أقل بكثير من السابق، فالفرقة تضم عازف للأورج، وعازف الإيقاع والجيتار ، والمغني أو المغنية أو المجوعة كلها، بملابس عصرية بعيدا عن اللبس الرسمي المعتاد، فكانت تشبه الشباب في تلك الحقبة.
ظهرت أهمية التوزيع الموسيقي، والأغاني أصبحت أقصر تواكب روح العصر، وساهم ظهور شرائط الكاسيت والكاسيت على انتشار هذه الأغاني.
فترة الانحسار.
انحسرت الفرق في أواخر الثمانينيات أوائل التسعينيات مع ظهور جيل جديد من المطربين، وشكل آخر من الموسيقى وكان حامل لواء تلك الفترة حميد الشاعري واعتماده على لون موسيقى جديد .
تظل حقبة الثمانينات في الموسيقى الغناء المصري حقبة مختلفة تماما عما قبلها أو ما تلاها، فهي استجابة للذائقة الجديدة وقدمت للمستمع ما يتوافق مع احتياجاته، ولم يكن الهدف هو تغيير ذائقته أو توجيهه ناحية فكر معين.
