رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الدعم في زمن الـ wi-Fi.. كيف ينظر أبناء جيل z لمنظومة التموين؟

Gen z ومنظومة الدولة
Gen z ومنظومة الدولة للتموين

«أنا ماعرفتش يعني إيه بطاقة تموين غير لما أمي قالتلي نعمل تحديث إلكتروني، بالنسبة لينا الدعم مش مشهد اجتماعي، هو خدمة بتتقدم أونلاين».. بهذه الكلمات يلخص عبد الله، الطالب الجامعي البالغ من العمر 22 عامًا، نظرته إلى منظومة الدعم التي نشأ في ظلها.

فجيل عبد الله، أو ما يعرف بـ«جيل Z»، لم يعرف طوابير التموين أو دفاتر البقالة الورقية، بل وجد نفسه أمام شاشات وتطبيقات رقمية تتيح له تحديث بيانات بطاقته التموينية بضغطة زر، بالنسبة له، الدعم ليس «قوت يومي مضمون»، بل خدمة رقمية قابلة للتقييم والتطوير.

واليوم مع ظهور «جيل Z» الذي نشأ في عصر التحول الرقمي، تغير معنى الدعم من «قوت يومي مضمون» إلى «خدمة قابلة للتقييم والتطوير»، وهذا يعكس تحولًا جذريًا في النظرة إلى مفهوم العدالة الاجتماعية في مصر.

ما هو جيل زد؟

ولد جيل Z في عالم تحكمه التكنولوجيا منذ اللحظة الأولى، حيث أصبح الإنترنت والهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي جزءًا أساسيًا من حياتهم اليومية.

ويعد هذا الجيل أول جيل رقمي حقيقي (Digital Natives)، يمتلك مهارة فطرية في التعامل مع العالم الافتراضي، ويعتمد على الإنترنت كمصدر رئيسي للمعرفة، سواء في الدراسة الأكاديمية أو تعلم المهارات العملية.

ويمتاز هذا الجيل بقدرته العالية على التعلم الذاتي عبر المنصات التعليمية الرقمية، ونشأ في ظل ثورات تكنولوجية كبرى مثل الذكاء الاصطناعي والطباعة ثلاثية الأبعاد والواقع الافتراضي.

كما يميل أفراد جيل زد إلى البحث عن وظائف مرنة تمزج بين الشغف والعمل، ويظهرون اهتمامًا متزايدًا بـ ريادة الأعمال والعمل الحر.

ويمتد جيل زد زمنيًا بين عامي 1997 و2012، ويعد الجيل الذي تلا جيل الألفية (Generation Y). جاءت تسميته بالحرف "Z" استكمالًا للترتيب الأبجدي بعد جيلي "X" و"Y"، ويعرف أيضًا باسم «جيل ما بعد الألفية» أو «الجيل الرقمي»، لأنه نشأ بالكامل في بيئة رقمية متصلة.

ويعتبر جيل زد آخر الأجيال التي ولدت قبل مطلع الألفية الجديدة، إلا أن معظم طفولتهم وشبابهم جاءت في القرن الحادي والعشرين، ما جعلهم جيلًا فريدًا يجمع بين التحولات التكنولوجية الكبرى والقيم الحديثة التي أعادت تشكيل نظرتهم للعالم والعمل والحياة.

كم عدد الأسر المستحقة للدعم في مصر؟

وفقًا لتقديرات وزارة التموين والتجارة الداخلية، فأن المواطنين مستحقي الدعم التمويني يبلغ عددهم 10 ملايين أسرة وهم أكثر احتياجًا للدعم المالي الإضافي.

وتبدأ وزارة التموين، في صرف زيادة الدعم على بطاقات التموين في شهر رمضان 2025، لـ10 ملايين أسرة من الأكثر احتياجًا والمقيدة على البطاقات التموينية.

الدعم في ذاكرة الأجيال السابقة

بالنسبة لجيل الستينيات والسبعينيات، ارتبط الدعم برغيف الخبز المدعوم وأنبوبة البوتاجاز والسكر والزيت من بقال التموين، وكانت الطوابير الطويلة أمام المخابز مشهدًا يوميًا يعبر عن تساوي الجميع أمام «الحق في الدعم».

«الدعم كان حياة» يقول عم حسن صاحب الـ68 عامًا، وهو موظف متقاعد يعيش في محافظة القاهرة: «زمان الدعم كان حياة، الناس كانت تحس إن الدولة معاهم، حتى لو في أزمة، كان فيه إحساس بالأمان، إنك مش هتجوع».

وكان الدعم بالنسبة لجيله «مكسبًا اجتماعيًا» ناضلت الدولة للحفاظ عليه، ورمزًا لسياسة العدالة الاجتماعية التي تبناها النظام عقب ثورة يوليو، عندما أصبح الخبز والسكر والزيت من الحقوق الأساسية للمواطن، وليس مجرد سلع تشترى.

من مفهوم «الحق» إلى مفهوم «الخدمة»

التحول في نظرة الأجيال يعكس تحولًا أعمق في علاقة المواطن بالدولة، فالأجيال القديمة كانت ترى الدعم حقًا مضمونًا لا يمكن المساس به، وأما بالنسبة للجيل الجديد فيراه خدمة قابلة للتطوير والإصلاح، تخضع لمعايير الجودة والتكنولوجيا.

وفي الماضي، كانت العدالة تقاس بعدد الأرغفة المدعومة التي يحصل عليها المواطن، أما اليوم فتقاس بمدى سهولة استخدام المنصة الرقمية أو دقة بيانات البطاقة التموينية.

التحول الرقمي

رغم ما حققه التحول الرقمي من كفاءة وعدالة في توزيع الدعم، فإن بعض المواطنين يرون أن هذا التحول أفقد منظومة الدعم جزءًا من رمزيتها الاجتماعية.

ومع ذلك، يرى آخرون أن هذا التطور هو السبيل الوحيد لضمان عدالة حقيقية في التوزيع، بعيدًا عن الهدر والفساد الذي لازم المنظومة القديمة.

الفجوة بين جيل الستينات والسبعينات وجيل Z

والفارق بين الجيلين لا يقف فقط عند الوسائل، بل عند الفهم ذاته للغرض من الدعم، فجيل الأباء يحن إلى «دعم الجماعة»، الذي يجعل الجميع في صف واحد أمام المخبز، بينما جيل الأبناء يبحث عن «دعم الفرد» الذي يصله بضغطة زر على هاتفه.

وما بين «الطابور» و«المنصة الرقمية»، تقف الدولة أمام تحدي إعادة تعريف الدعم بما يواكب الزمن ويحافظ على جوهر العدالة الاجتماعية.

العدالة الاجتماعية تتغير شكلًا لا مضمونًا

وقد يختلف «جيل Z» عن أجداده في طريقة حصوله على الدعم أو تقييمه، لكنه يشترك معهم في الحلم ذاته: «أن تكون الدولة سندًا للمواطن في مواجهة الغلاء والحاجة».

أستاذة علم الاجتماع: جيل «Z» يعيش في فقاعة رقمية بعيدًا عن الواقع الاجتماعي

قالت الدكتورة سامية قدري، أستاذ علم الاجتماع، إن جيل «Z» الذي ولد في نهاية الألفية الثانية وبداية الثالثة، يعيش في عالم مختلف تمامًا عن الأجيال السابقة، حيث نشأ في ظل ثورة الإنترنت والهواتف الذكية، مما جعله أكثر ارتباطًا بالعالم الرقمي وأقل احتكاكًا بالواقع الاجتماعي.

وأضافت «قدري» في تصريحاتها لـ«إيجبتك» أن هذا الجيل «كون عالمه الخاص عبر الإنترنت والسوشيال ميديا، وأصبح يعيش في فقاعة رقمية منفصلة عن العالم الواقعي»، مشيرة إلى أن التحول الرقمي المتسارع جعل كثيرين من الشباب لا يمتلكون وعيًا كافيًا بما يحدث حولهم في المجتمع.

وأوضحت أن جيل الستينيات كان مختلفًا تمامًا، إذ عاش في زمن رعاية الدولة الاجتماعية، وكانت له علاقة مباشرة بالمؤسسات الحكومية مثل بطاقات التموين وغيرها من أدوات الدعم، بينما الجيل الحالي «لا يعرف شيئًا تقريبًا عن منظومة التموين أو معنى العدالة الاجتماعية في مفهومها العملي».

وتابعت أستاذة علم الاجتماع قائلة: «الأجيال الجديدة هي أجيال الكافيهات والسوشيال ميديا، بعيدة تمامًا عن مفهوم المشاركة المجتمعية كما كانت لدى الأجيال السابقة».

وأشارت إلى أن بعض الفئات من مواليد منتصف التسعينيات قد يمتلكون معرفة جزئية بتلك المنظومات، لكن الأغلبية من مواليد الألفية الجديدة انفصلت تمامًا عن الواقع الاجتماعي للدولة.

وفيما يتعلق بمفهوم العدالة الاجتماعية، أكدت «قدري» أن هذا الجيل رفع شعارات العدالة والكرامة الإنسانية خلال ثورة 25 يناير، لكنه «لم يدرك الآليات الواقعية لتحقيق العدالة»، موضحة أن «العدالة مفهوم واسع لا يتحقق بالشعارات فقط، وإنما يتطلب وعيًا بالمسؤوليات والواجبات قبل المطالبة بالحقوق».

وأضافت: «كثير من الشباب اليوم يشعر بأن الدولة لم تمنحه حقوقه نتيجة السياسات الاقتصادية، لكنهم في الوقت نفسه يغفلون أن هناك أزمات اقتصادية عالمية مثل التضخم وارتفاع الأسعار تؤثر على كل الدول، وليس على مصر وحدها».

واختتمت أستاذة علم الاجتماع تصريحاتها بالتأكيد على أن «الجيل الحالي يمتلك أدوات معرفة هائلة بفضل التكنولوجيا، لكن المشكلة تكمن في كيفية توجيه هذه المعرفة»، داعية الشباب إلى زيادة وعيهم الاقتصادي والاجتماعي، والاستفادة من قدرتهم على الوصول إلى المعلومات في فهم أعمق لما يمر به العالم من تحولات سياسية واقتصادية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء