خبير: تعاون القاهرة ونيقوسيا يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي لتسييل الغاز
في خطوة تعد محطة فارقة في مسار التعاون الإقليمي بمجال الطاقة، بدأت مصر وقبرص مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية لتدشين جسر للطاقة في شرق المتوسط عبر الغاز الطبيعي.
وقال الدكتور وائل حامد، الخبير المتخصص في أسواق الغاز، إن هذه الخطوة تمثل تحولًا نوعيًا في خريطة الطاقة الإقليمية، وتؤكد نجاح مصر في ترسيخ موقعها كمركز محوري لتسييل وتجارة الغاز، في الوقت الذي تفتح فيه آفاقًا غير مسبوقة أمام قبرص لدخول نادي الدول المنتجة بعد سنوات من التعثر.
وأضاف فى تصريح خاص لـ"إيجبتك"، أن التكامل بين البلدين لا يقتصر على المصالح الاقتصادية فقط، بل يتجاوزها إلى بناء تحالف استراتيجي يسهم في تعزيز أمن الطاقة الإقليمي، ويمهّد الطريق لتعاون أوسع يشمل مجالات الكهرباء والهيدروجين الأخضر مستقبلاً.
من أفروديت إلى كرونوس.. رحلة قبرص نحو الإنتاج
بدأت قصة الغاز القبرصي عام 2011 مع اكتشاف حقل أفروديت في البلوك رقم (12) باحتياطي يُقدر بـ 4.5 تريليون قدم مكعب، لتبدأ بعدها مرحلة من الاكتشافات المتتالية شملت “كاليبسو” و“جلاكوس” و“كرونوس” و“زيوس”، بإجمالي احتياطي يقارب 15 تريليون قدم مكعب.
ورغم هذا الزخم، بقيت قبرص غير قادرة على تطوير إنتاجها بسبب الخلافات الفنية بين الشركاء، وغياب البنية التحتية اللازمة للمعالجة والتصدير، وهو ما جعل التعاون مع مصر الخيار الأكثر واقعية.
القاهرة.. بوابة قبرص إلى الأسواق العالمية
وأوضح حامد أن مصر تمتلك المقومات المثالية لتكون شريك قبرص في تصدير الغاز، نظرًا لما لديها من بنية تحتية متكاملة تشمل خطوط أنابيب ومحطتي إسالة في إدكو ودمياط، فضلًا عن سجلها الموثوق في إدارة شراكات الطاقة مع الشركات العالمية.
وأشار إلى أن القاهرة أثبتت خلال السنوات الأخيرة قدرتها على الوفاء بالتزاماتها التعاقدية وتوفير بيئة مستقرة، مما جعلها مركز جذب رئيسي في تجارة الغاز بشرق المتوسط.
اتفاقيات استراتيجية لبناء “جسر الغاز”
بدأ التعاون الفعلي بين البلدين بتوقيع اتفاق حكومي في سبتمبر 2018 لإنشاء خط أنابيب بحري ينقل الغاز من حقل أفروديت إلى مصر.
وتُوجت هذه الشراكة في أكتوبر 2025 بتوقيع اتفاقيتين جديدتين لتطوير ونقل غاز حقل كرونوس، تمهيدًا لبدء الإنتاج بكمية تصل إلى 400 مليون قدم مكعب يوميًا بحلول عام 2027، يعقبها ربط حقل أفروديت في مرحلة لاحقة.
مكاسب مزدوجة لمصر وقبرص
كشف حامد إن التكامل القبرصي–المصري في مجال الغاز يمثل مكسبًا استراتيجيًا مزدوجًا للطرفين لقبرص؛ حيث يتيح تصدير الغاز عبر البنية التحتية المصرية دون الحاجة لإنشاء منشآت جديدة، مما يوفر التكاليف ويسرّع الجدول الزمني للإنتاج، ولمصر يعزز مركزها الإقليمي كمحطة رئيسية لتسييل وتجارة الغاز، ويزيد من تدفقات الغاز لمحطات الإسالة، بما يحقق عوائد مالية من رسوم النقل والمعالجة، ويدعم دورها كمورد موثوق للأسواق الأوروبية الساعية لتقليص اعتمادها على الغاز الروسي.
نحو محور طاقة متكامل في شرق المتوسط
وأكد الخبير أن هذا التعاون الثنائي يمكن أن يكون نواة لمحور طاقة إقليمي يضم مصر وقبرص واليونان، يهدف إلى تنسيق سياسات الطاقة وتطوير مشاريع مشتركة في الغاز والكهرباء والهيدروجين الأخضر.
وأوضح أن نجاح مشروع الربط سيعزز مكانة شرق المتوسط كأحد أهم المراكز الجديدة لأمن الطاقة العالمي، بفضل الدور المصري المتنامي في إدارة وتسييل الغاز وتصديره.
وأوضح أن مشروع الربط بين مصر وقبرص يتجاوز كونه تعاونًا تقنيًا ليؤسس لشراكة استراتيجية طويلة الأمد، تُعيد رسم خريطة تدفقات الغاز في شرق المتوسط، وتكرس الدور القيادي لمصر كجسر يربط موارد المنطقة بالأسواق العالمية.