تأثير التطورات الأخيرة على الداخل الإسرائيلي
تقرير لـ باستيت: مصير نتنياهو ومستقبل سلاح حماس
جرت مياه كثيرة في النهر منذ انطلاق 3 رصاصات في ظهر رئيس وزراء إسرائيل إسحاق رابين في 4 نوفمبر 1995، تلك التي قضت على حياته وعلى مسار أوسلو، مرورًا بتدشين مسار جديد في إسرائيل قام على قتل المفاوضين والحصول على المكاسب التي كان يخطط لها رابين بل وتوسعتها مجانًا بنظريات تقوم على سياج أمني مع غزة (تمثل نحو 1% من أرض فلسطين التاريخية).. وعمليات جوية وبرية واغتيالات مع نَهْم لضم مزيد من الأراضي في الضفة الغربية (نحو 21% من أرض فلسطين التاريخية)، وتوسعة النفوذ واتفاقيات (السلام) بناء على قاعدة التنسيق الأمني السني -في مواجهة إيران- والتعاون الاقتصادي. هذا المسار بنظرياته وتفاصيله تلقى رصاصة الرحمة في 13 أكتوبر على أرض شرم الشيخ؛ حين تم إسقاط مخطط التهجير، وإجبار حكومة نتنياهو على إنهاء الحرب، والانسحاب على مراحل من قطاع غزة. مع عملية تبادل لإخراج المحتجزين أحياء وجثامين من كلا الطرفين: الاحتلال والجانب المقاوم. فماذا جرى في الداخل الإسرائيلي وقاد إلى هذا المسار؟ وكيف سيتلقى التداعيات؟ وهل هناك مجال للعودة للحرب بعد إطلاق سراح المحتجزين من غزة؟
يمكن أن نبدأ بأحدث استطلاعات الرأي التي أوضحت أنه، رغم الحرب النفسية والتضليل والتضييق على كل ما يمس نتنياهو وأسرته بحجة الرقابة العسكرية، تلقى نتنياهو صدمتين على صعيدين: الأول بشأن العفو الذي سعى لتحقيقه "بنصر تام" (على أشلاء 70 ألفًا من الفلسطينيين ونحو 2000 من الإسرائيليين كان يمكن إنقاذهم)، حيث أظهر استطلاع للرأي نشرته معاريف أن 43% يعارضون دعوة الرئيس ترامب والتماسه منح نتنياهو عفوًا عن جرائم الفساد التي يحاكم عليها (وهو إجراء يتطلب تقديمه طلبًا مكتوبًا لرئيس الدولة، والأخطر إقراره بجرائمه)، بينما يرى 41% فقط أنه من الممكن منحه هذا العفو. أما الصدمة الثانية فكانت على صعيد "النصر التام"، حيث تبين أن هناك 59% يرون أن إسرائيل انتصرت، بينما 35% يرون أن إسرائيل خسرت الحرب. و13% فقط يرون أن إسرائيل حققت النصر التام، و6% لا يعرفون.
عبّر عن هذا ولخصه الباحث الإسرائيلي "الحنان ميلر" موضحًا حيثيات هزيمة إسرائيل وانتصار حماس، مشيرًا إلى نقاط عشر محددة منها: التفوق في يوم 7 أكتوبر، وكشف عدم جاهزية الجيش الذي كان يُعد من أقوى جيوش المنطقة.. وتوجيه ضربة قاضية للسلطة الفلسطينية كشريك لإسرائيل بتوقيع اتفاق شرم الشيخ، نظرًا لأن المرة الأخيرة التي انسحبت فيها إسرائيل باتفاق مع الجانب الفلسطيني كانت في يناير 1997 (اتفاق الخليل في ولاية نتنياهو أيضًا). وربما على حساب السلطة الفلسطينية سيكون التعاون المستقبلي مع حماس بعد اعتبارها عنوانًا مهمًا لحركة تحرر. خاصة وأن كل التيارات السياسية في إسرائيل -باستثناء يائير جولان نائب رئيس أركان سابق ورئيس حزب الديمقراطيين اليساري- ترى أن السلطة الفلسطينية عبء وليست عاملًا مساعدًا. سقوط حملة الدعاية الإسرائيلية التي حاولت تصوير قيادة حماس بأنها فاسدة ومنفصلة عن شعبها.. حيث فقدت أبرز قادتها، ومن لم يتم اغتياله تعرض لمحاولات اغتيال وفقد أقارب من الدرجة الأولى. خاصة وأن "صورة النصر" التي نشرتها إسرائيل للسنوار وهو يقاتل طائرة مسيرة (درون) إسرائيلية بعصاه أدت لمردود عكسي حيث أظهرت استهانته بإسرائيل. انتصرت حماس بفضل عدم منح تل أبيب الفرصة لأي بديل معتدل سواء في غزة أو الضفة.. ورفعها شعار "فَرِّق تَسُد". كما انتصرت لأن حكومة إسرائيل حولت الصراع إلى صراع ديني وشيطنت كل الفلسطينيين، باستدعاء الصراع مع عملاق في صحراء سيناء! (وهو ما توسع تدريجيًا ليصبح "العالم كله ضدنا" بالصدام مع الأمم المتحدة وفرنسا وإسبانيا وأيرلندا وأستراليا على سبيل المثال). وقد انتصرت حماس – والحديث لا يزال للباحث الإسرائيلي- لأنها نجحت في تحقيق أحد أهداف حربها، وهو: عزل إسرائيل عن العالم. وهو ما تجلى في معاملة غير وديّة على الإطلاق في أرجاء العالم تجاه سائحين وأكاديميين وموسيقيين وفنانين ورياضيين، (لذا تنصح الحكومة الإسرائيلية كل المسافرين للخارج بإخفاء كل ما يدل على كونهم إسرائيليين). فضلًا عن خسارة تعاطف قطاعات جديدة من يهود العالم مع إسرائيل. ويمكن الإشارة هنا إلى أن الضرر لم يلحق بالإسرائيليين فقط، بل لحق كذلك بالداعم الأمريكي المنحاز.. كما حدث مع السفير الأمريكي السابق لدى إسرائيل دانيال كورتزر حين حاول إلقاء محاضرة في الجامعة الأمريكية بالقاهرة فقابلته عاصفة احتجاجات ورفض غير مسبوقين. مع ملاحظة ملف "الهجرة العكسية" من إسرائيل التي يرى "الحنان ميلر" أنها ستستمر في المستقبل المنظور. ويختتم بقوله: حماس انتصرت لأنها وزعت الغذاء وحصلت منه على "ضرائب" في مقابل سعي إسرائيل لتجويع القطاع وحجب المعونات عن مدنيين.
وإذا عدنا للغة الأرقام سنجد استطلاعًا جديدًا لـ"معاريف" -بتاريخ 17 أكتوبر- أظهر أن الائتلاف الحكومي بقيادة الليكود حصل على 52 مقعدًا في الكنيست (بتحسن طفيف عن استطلاع سابق)، مقابل 58 مقعدًا لأحزاب المعارضة، بينما تحصل الأحزاب العربية على 10 مقاعد.
سخرية من مسار نتنياهو:
اجتاح الداخل الإسرائيلي موجات من السخرية من شعارات نتنياهو التي سقطت.. فقد كان يروج لسردية مفادها: قمنا باحتلال أرض بلا شعب.. خرج مجموعة من (الإرهابيين) ليعطلوا المسيرة، فقمنا بقتل بعضهم وسجن بعضهم وانتهى الأمر، قطار الاتفاقيات الإبراهيمية لا يزال يتقدم نحو دول أخرى.. والتعاون ضد إيران مسألة توافقية ومحسومة.. لكن على الأرض وجدنا تل أبيب تضرب قطر بعد أن تم ضرب القواعد الأمريكية في قطر بسبب جموح حكومة نتنياهو. إلا أن صدمة الداخل الإسرائيلي كانت كبيرة نظرًا لأن النصر التام -حتى بعد تغيير المستوى العسكري بالكامل والتجويع وجرائم الإبادة- لم يسفر عن أي نتيجة من النتائج المرجوة من الحرب.. وكذلك التهديد بالصدام مع مصر حيث كان أيضًا هاجسًا يوميًا لدى الشارع الإسرائيلي، مع ملاحقة قضائية لرئيس الوزراء وشلل اقتصادي تم ترجمته لهجرة عكسية غير مسبوقة.. وهو إفراز منطقي لاستمرار دوي صفارات الإنذار على مدار سنتين، ووقوع خسائر تقارب أعداد خسائر إسرائيل في حرب أكتوبر 73، وعزلة دولية، وموجات من الاعتراف الجارف وغير المشروط من دول صديقة وحليفة بدولة فلسطين.
وهو ما تمت ترجمته لحديث عن "فشل ياهو" و"اعتذارياهو" كتندر من كتاب ومدونين مؤثرين عن "الفشل التام" الذي حققه نتنياهو لإسرائيل.. وإبراز المفارقة بين حديث نتنياهو عن "أرض إسرائيل الكاملة" و"استيطان غزة".. و"التهجير"، ثم اعتذاره عن ضرب قطر، وسابق اعتذاره عن مهاجمة أسطول الحرية ودفع تعويضات.. وهو ما جعل رسام صحيفة إسرائيل هيوم يصور ترامب في الساعات الأخيرة قبل حسم مفاوضات شرم الشيخ يستفسر من ويتكوف عن الجديد في غزة.. فيخبره الأخير بأنهم يريدون أولًا اعتذارًا على غرار ما حصلت عليه قطر! وكذلك رسوم كاريكاتيرية تحذر من أن نتنياهو قفز بالفعل من السفينة التي تغرق بينما أنصاره لا يزالون يهتفون "فقط نتنياهو يستطيع أن يحقق الإنجازات".. ووفق مقالات رأي أيضًا في هآرتس، فإن نتنياهو يقود إسرائيل بالفعل إلى غرق وإلى جنازتها. وهو ما يستدعي في الأذهان نبوءة لعاموس عوز -الأديب اليساري الشهير وأحد مؤسسي حركة السلام الآن- الذي توقع أن يتم محاصرة إسرائيل دوليًا إذا ما أصرت على تجاهل حل الدولتين؛ مما يفتح الباب على قيام دولة واحدة فلسطينية من النهر إلى البحر.
والأخطر في هذا المضمار هو السخرية من قائد الجيش رئيس الأركان الجديد بوصفه عثرة وفشل في تقديم إنجاز يمكن المفاوض الإسرائيلي من الحصول على مكاسب استراتيجية في غزة. وهي السخرية التي طالت الطيارين، حيث سخر رسم في هآرتس منهم بوصفهم سيعانون من البطالة بعد انتهاء موسم قتل الأطفال في غزة.. على الرغم من أن الطيارين طوال الوقت يتم معاملتهم بشكل استثنائي مميز لدرجة إخفاء وجوههم عن وسائل الإعلام لحمايتهم حتى قبل 7 أكتوبر.. وهو بذلك ينم عن استمرار تيار ذبح لأحد الأبقار المقدسة، وهو الجيش الإسرائيلي، حيث سبق للأديب الشهير يانون نير أن سخر – في رواية بعنوان "الجندي الأخير"- من رئيس الأركان بتشبيهه براقصة باليه تهتم بجمال ساقيها.
ومن جانبنا يمكن أيضًا رصد مفارقات تعبر عن هزيمة لإسرائيل، رغم الدعاية والمظاهر الترويجية لنصر مزعوم.. تتمثل في تكريم نتنياهو لعسكريين إسرائيليين مع إخفاء وجوههم.. ونشر صور جنود عائدين أحياء وجثامين بصور مدنية.. مع فضح أنهم كانوا في عِداد المدنيين طوال الوقت لتخفيض سعر الصفقة في مواجهة حماس.. كما يشمل التزوير بادعاء أن كل الجثامين لمن "تم قتلهم" في غزة.. بعد أن كانت الصياغة في الشهور الأولى للحرب.. فلان "تم قتله أو مات في غزة".. وتفسير هذا أن هناك ضغوط تستدعي التزوير.. وإنكار أن الجانب الإسرائيلي قتل أسراه الذين كان يزعم أنه يبحث عنهم .. ومن أهداف الحرب إخراجهم.
مسكنات:
من أبرز "المسكنات" يمكن الإشارة أيضًا إلى سعي نتنياهو وحكومته -منذ نحو عام- لتغيير اسم الحرب من "السيوف الحديدية".. وهو المخطط الذي انتقل لمستوى رسمي وإجراءات عملية، بعد تمهيد أمام الرأي العام إلى أن اسم الحرب الأصلي لا يدعو للتفاؤل؛ حيث أن أسماء العمليات السابقة كانت فردية بينما أتى الاسم هذه المرة على صيغة الجمع "سيوف"، على الرغم من أن هذا التغيير سيكلف ميزانية إسرائيل ملايين الشيكلات لتغيير الاسم على مطبوعات ولافتات ومواقع.. هذا الإجراء يحاول به -على كل ما يبدو- نتنياهو محو بصماته عن مسرح جرائمه، ويعكس رغبته في تبرير الفشل والخسارة .. وأعداد القتلى والمصابين .. حيث يروج بالاسم "تقوما" (بعث) إلى أن هذه مرحلة تثبيت الدولة ومنع انهيارها.. وكأنها إعادة تأسيس، وبالتالي يكون من المقبول التعرض لخسائر وعدم تحقيق أهداف أكبر. سعي نتنياهو لتغيير اسم الحرب أثار "يائير لابيد" زعيم المعارضة الذي علق بقوله: "من يريد بعثًا وحياة من جديد؛ عليه أن يطلب الصفح والمغفرة". في إشارة للتقصير والتعالي قبل العدوان على غزة وحتى اللحظات الأخيرة لوقف إطلاق النار.. دون سند لهذا التعالى حتى بمساندة أمريكية غير مسبوقة.
بالإضافة إلى ما سبق، يمكن التنويه إلى تعطيل الإفراج عن مروان البرغوثي وسعدات.. وإقامة احتفالية كبرى بيوم قتلى 7 أكتوبر تم تنظيمه متأخرًا عن موعده بنحو عشرة أيام كاملة عن عمد.. والعفو عن قاتل سبعة من العمال الفلسطينيين وسرقة سيارتهم، عامي بوبر، الذي أنجب في السجن بعد أن تزوج كندية وتم تخفيض المؤبدات التي تم الحكم عليه بها بعد احتجاجات عارمة قتلت شرطة الاحتلال 4 من فلسطيني الـ48، وتشويه حقيبة الناشطة التي نسقت أعمال أسطول الصمود بعلم إسرائيل وبشعار حملة إعادة المحتجزين من غزة.
وفي نفس سياق البحث عن مسكنات أو إجراءات تكون بمثابة إلهاء للداخل الإسرائيلي، يمكن ملاحظة تصعيد قادم مع لبنان بعد الإعلان عن مناورة كبيرة في الشمال، وبعد الإثارة الإعلامية المكثفة ضد تحركات لحزب الله أو محاولات للتعافي في مواقع قريبة من الحدود مع إسرائيل .. ربما بالإضافة إلى السعي لصرف الأنظار عن الهزيمة في غزة يكون الهدف هو: زيادة الضغط على الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني لكي تنطلق عملية نزع سلاح حزب الله، وهي مهمة شبه مستحيلة.. وتعيد للأذهان موقف الجيش اللبناني من الحرب الأهلية .. حيث التزم قواعده وثكناته.
اللهث وراء انتصارات رخيصة للإلهاء يمكن أن يتضمن أيضًا تشويه حقيبة منظمة أسطول الصمود، حيث أعادت إسرائيل إليها حقيبتها متأخرة وقد لصقت عليها شعارات التعاطف مع "المحتجزين" في غزة، وعلم إسرائيل!
يمكن أيضًا وضع اللغط حول تعطيل حماس لإعادة الجثامين في خانة المسكنات، حيث أن هناك جثامين لإسرائيل في غزة من 2014، حيث سقط أحد الضباط في رفح ومعه ثلاثة آخرين، وكذلك الملاح رون أراد الذي سقط في أسر حركة أمل اللبنانية في منتصف الثمانينات ولم يعد يعرف مصيره .. وفي المقابل، قصفت إسرائيل بشكل عشوائي مربعات كاملة لا يزال بها مقذوفات ومتفجرات، وقد أعلنت حماس منذ البداية أنها لن تستطيع الوصول سوى لنحو 10 جثامين فقط، وأن هذا الإجراء سيتطلب وقتًا ومعدات. أي أن الغبار الذي يطلقه نتنياهو وحكومته في هذا الصدد منفصل عن الواقع ومضلل.
الخلاصة: الهروب من مصير شارون وصعود المقاومة سياسيًا؟
إن السيناريو المستقبلي الأقرب للتحقق -في تقدير كاتب هذه السطور- هو استدعاء تجربة أريئيل شارون، حيث زعم أن حالته الصحية مستقرة بعد أن أكثر من وعكة واستعداد لخوض انتخابات.. حاول أن يظهر بصورة اللائق صحيًا فدخل في غيبوبة لمدة 8 سنوات.. استدعاء هذا المشهد في المخيلة الليكودية سيدفع نتنياهو لإخراج سيناريو من الدرج معد سلفًا، يتمثل في لحاقه بابنه بائير في الولايات المتحدة .. حيث يقيم، خاصة بعد أن ذهبت سارة لشهور تعد وترتب ملفات لوجستية .. وسبق لها أن هددت بأن تغادر هي وأسرتها ولتحرق إسرائيل حسب تعبيرها.. مع ملاحظة أن الجسور الأخيرة بين أسرة نتنياهو وبين إسرائيل تتقلص طوال الوقت بعد خسارة يائير نتنياهو (جندي الاحتياط المتهرب من الخدمة العسكرية خلال الحرب) لدعوى قضائية تتهمه بالإساءة وتوجيه اتهامات كاذبة لإحدى الإعلاميات.. ثم كشف تورط أفنير شقيقه في شراء عقارات خارج إسرائيل باسم مستعار.. فضلًا عن اعتراض شقيقته نوعاه على الصهيونية وإقامتها في حي للحريديم الرافضين لقيام إسرائيل؛ لقناعتهم أنها قامت على الزندقة والاعتراض على مشيئة السماء في استمرار الشتات حتى يأتي الخلاص بعلامات وشروط معينة لم تظهر أو تتوفر بعد.
- لن يمر مرور الكرام ما تعرض له الداخل الإسرائيلي، فالملاحقة القضائية والتبعات الاقتصادية والأمنية ستظل ممتدة لسنوات طويلة.. وأيضًا ظهور جيش الاحتلال في حالة متردية في الدفاع أو في الهجوم أو على المستوى الاستخباراتي .. حتى بعد الاستعانة بمقدرات أمريكا وحلفاء آخرين وبالاستعانة بطابور من العملاء في الداخل. فتبادل الاتهامات بين المستوى العسكري والسياسي، وبين المتدينين (الرافضين للخدمة العسكرية ولو رمزية) والعلمانيين، وبين من طالبوا بمنح الأولوية لإخراج المحتجزين من غزة.. ومن حلموا بالتضحية بهم مقابل استيطان غزة.. أكد أن المجتمع الإسرائيلي لا يتحد حتى في مواجهة "الخطر المشترك". وأن حكومته تجاهلت أغلبية كاسحة (أكثر من 80%) طالبت بصفقة شاملة وإنهاء الحرب، انتهكت اتفاق وقف إطلاق نار يناير 2025، وشنت الهجوم على رفح وجديون 1 و2، مما أسفر عن سقوط مزيد من المحتجزين والأسرى وضباط وجنود جيش الاحتلال دون تحرير محتجز واحد أو إجبار الطرف الآخر على الاستسلام أو الهروب!
- الدور المصري -بالاستعانة بجهد الأشقاء- ضبط الإيقاع، وفرض رؤيته ولجم العدوان، خاصة وأنه أجبر الإدارة الأمريكية على التراجع عن مواقفها بشأن التهجير وإعادة الإعمار، كما أنه قد يستفيد من وجود حزب العمال في بريطانيا؛ حيث أنه هو الذي قسم فلسطين، وأدخل الجميع في هذه المسارات غير المنصفة، وحاليًا هو في السلطة ويمكن التعاون معه لتصويب المسار وتحمل المسؤولية التاريخية والأخلاقية.
- المعادلات التي تم إقرارها من جديد: العودة إلى مبدأ الأرض مقابل السلام، وحل الدولتين، وكذلك "مقاومين يخرجون بعملية مقاومة".. وهذا بالضرورة يعني أن من لن يخرج في هذه العملية والصفقة سيخرج بكل تأكيد في الصفقة التالية.
- بعد مفاوضات مباشرة بين حماس والإدارة الأمريكية بدأت لإطلاق سراح الجندي ألكسندر عيدان وجثمانين لحملة الجنسية الأمريكية.. ووفق معطيات ومؤشرات -القليل منها معلن- لا نستبعد أنه بدلًا من "نزع سلاح حماس الهجومي في غزة" في سياق المرحلة الثانية والثالثة من خطة ترامب.. نرى بعد سنة "حماس بسلاحها أصبحت هي السلطة المعترف بها دوليًا".. بعد إصلاح منظمة التحرير، وإجراء انتخابات حسب الوعد الرئاسي لأبو مازن؛ على غرار ما تم مع عرفات ومنظمة التحرير في تونس في أول اتصالات مباشرة مع أمريكا.. مما أسفر عن مسار أفضى لعودته للأراضي الفلسطينية مع مئات من المسلحين مثلوا نواة الشرطة وأجهزة الأمن الفلسطينية.
د. أحمد فؤاد أنور
باحث في الشأن الإسرائيلي - عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية
صادر عن مركز باستيت للدراسات السياسية والاستراتيجية
The Impact of Recent Developments on the Israeli Domestic Scene: Netanyahu’s Fate and the Future of Hamas’s Weapons
Dr. Ahmed Fouad Anwar
Researcher in Israeli Affairs – Member of the Egyptian Council for Foreign Affairs
Much water has flowed under the bridge since the three bullets that struck Israeli Prime Minister Yitzhak Rabin in the back on November 4, 1995—ending both his life and the Oslo process. That assassination launched a new Israeli trajectory founded on killing negotiators and reaping the benefits Rabin had sought, expanding them further through doctrines centered on an “aerial and ground security fence” around Gaza (just 1% of historic Palestine), coupled with targeted assassinations, land grabs in the West Bank (roughly 21% of historic Palestine), and economic cooperation under a “Sunni security coordination” framework against Iran.
That entire trajectory—its doctrines and practices—received a final bullet on October 13 in Sharm El-Sheikh, when the displacement plan was thwarted and Netanyahu’s government was forced to end the war and withdraw from Gaza in stages, alongside a prisoner exchange returning both captives and the remains of the dead from both sides. What, then, unfolded inside Israel that led to this outcome—and how will it absorb the repercussions? Is there any realistic prospect of renewed war after the release of captives from Gaza?
Public Opinion and the Shock of Reality
The latest polls reveal two major blows to Netanyahu despite strict military censorship shielding him and his family from scrutiny. The first concerns the presidential pardon he sought to frame as a “complete victory” (achieved, in his narrative, on the corpses of 70,000 Palestinians and nearly 2,000 Israelis who might have been saved). A Maariv poll showed that 43% oppose Trump’s call to grant Netanyahu clemency for his corruption charges (which would require a written request and an admission of guilt), while only 41% support it.
The second blow concerns the “total victory” claim. According to the same poll, 59% of Israelis believe Israel “won” the war, while 35% believe it “lost,” and just 13% say it achieved a “complete victory.” Six percent were undecided.
Israeli analyst Elhanan Miller summarized Israel’s defeat and Hamas’s victory in ten key points: Hamas’s superiority on October 7 and the exposure of the Israeli army’s unreadiness despite its regional reputation; the signing of the Sharm El-Sheikh Agreement as a fatal blow to the Palestinian Authority’s partnership with Israel—the first Israeli withdrawal under a Palestinian agreement since Hebron (January 1997, also under Netanyahu); and the likelihood that future coordination will shift from the PA to Hamas, now recognized as a national liberation movement. Most Israeli parties—except for left-wing Democrat leader and former deputy chief of staff Yair Golan—now view the PA as a burden, not a partner.
Miller also notes the collapse of Israel’s propaganda campaign portraying Hamas leaders as corrupt and detached from their people—many of them were assassinated, others lost close relatives, and even Israeli “victory” images, such as Yahya al-Sinwar striking an Israeli drone with a stick, backfired, turning him into a symbol of defiance. Hamas also prevailed by denying Israel any moderate alternative in Gaza or the West Bank and by exploiting Israel’s own divide-and-rule mentality. Meanwhile, Israel’s government reframed the conflict as religious and demonized all Palestinians, triggering confrontations not just with Arabs but with the entire world—from the UN to France, Spain, Ireland, and Australia.
Hamas, Miller argues, achieved one of its main war aims: isolating Israel globally. The backlash included hostile receptions for Israelis abroad—tourists, academics, artists, and athletes alike—prompting official travel advisories to hide all Israeli identifiers. Even segments of world Jewry began distancing themselves from Israel. The cost extended to Washington: former U.S. ambassador Daniel Kurtzer was shouted down by protesters at the American University in Cairo.
A new trend of reverse migration from Israel, Miller predicts, will continue. He concludes that Hamas “won” because it provided food (and collected taxes on it), while Israel starved Gaza’s civilians and blocked aid.
Polls and Political Landscape
Another Maariv poll dated October 17 showed Netanyahu’s coalition (Likud-led) gaining 52 Knesset seats—up slightly—versus 58 for the opposition, while Arab parties would secure 10 seats.
Satire and Public Mockery
Israel’s domestic discourse has been flooded with ridicule of Netanyahu’s now-collapsed slogans. He once sold a narrative of “a land without a people,” claiming Israel merely “neutralized terrorists” while the Abraham Accords train kept rolling and anti-Iran cooperation remained solid. But reality hit hard: Tel Aviv found itself striking Qatar after U.S. bases there were attacked—partly due to Netanyahu’s recklessness.
Despite mass destruction, starvation, and war crimes, “total victory” yielded none of its intended results. The specter of a confrontation with Egypt haunted the public, while Netanyahu faced criminal prosecution, economic paralysis, and unprecedented emigration—all consequences of two years of air-raid sirens, casualties comparable to 1973, growing isolation, and a wave of unconditional recognitions of the State of Palestine by former allies.
Writers and influencers mockingly dubbed him “Fail-yahu” and “Apolog-yahu,” highlighting his contradictory record—boasting of “Greater Israel” and Gaza settlements, only to later apologize for attacks on Qatar, for the Mavi Marmara flotilla raid, and to pay compensation.
A cartoon in Israel Hayom showed Trump, in the final hours before the Sharm El-Sheikh talks concluded, asking his adviser Witkoff about “what’s new in Gaza,” who replies: “They first want an apology—like Qatar got!” Other caricatures depicted Netanyahu jumping from a sinking ship while his followers chanted, “Only Bibi can deliver results.”
Opinion pieces in Haaretz warned that Netanyahu was steering Israel toward “its own funeral.” The late novelist Amos Oz’s prophecy—that Israel would face global isolation if it refused the two-state solution—now looms large, suggesting the emergence of a single Palestinian state from the river to the sea.
The ridicule even engulfed the new chief of staff, blamed for failing to secure any strategic gain in Gaza. Haaretz caricatures mocked air-force pilots as soon-to-be unemployed “after the child-killing season ends.” Pilots—long revered as untouchable heroes—were thus stripped of sacred status. The writer Yinon Nir once satirized the military ethos in his novel The Last Soldier, likening a chief of staff to a ballet dancer admiring his own legs.
Signs of a Moral and Strategic Defeat
Israel’s “victory displays” only underscore its failure: Netanyahu awarding medals to soldiers while hiding their faces, publishing photos of the “returned” dead as if they were civilians to lower the price of exchange, and quietly shifting terminology—from “killed or died in Gaza” to “killed in Gaza”—to disguise that many captives were slain by Israeli fire.
Distractions and “Painkillers”
Among Netanyahu’s latest diversions is a costly rebranding of the war’s name. After a year of preparation, his government moved to change it from Operation Iron Swords to Tekuma (“Resurrection”), arguing that the original plural form of “Swords” was ill-omened. The rebranding, costing millions of shekels in new signage and documents, reflects Netanyahu’s attempt to erase his fingerprints and reframe defeat as “national rebirth.” Opposition leader Yair Lapid quipped: “If you seek resurrection, start with repentance.”
Other distractions include delaying the release of Marwan Barghouti and Ahmad Sa’adat; organizing a belated “October 7 Memorial Day” ten days late; and pardoning Ami Popper, who murdered seven Palestinian workers, after violent protests by settlers that killed four Palestinian citizens of Israel.
Netanyahu’s government also reignited tensions with Lebanon through media hype and a large northern military exercise—possibly to divert attention from Gaza’s defeat and pressure Beirut to disarm Hezbollah, an almost impossible mission reminiscent of Lebanon’s army neutrality during the civil war.
Even the controversy over Hamas’s delay in returning remains serves as another “painkiller”: Israel still has missing soldiers from Rafah (2014) and pilot Ron Arad (captured by Amal in the 1980s). Hamas, meanwhile, has long said it can recover only about ten bodies and needs time and equipment—making Netanyahu’s claims baseless and misleading.
Conclusion: The Sharon Scenario and the Political Rise of the Resistance
The most plausible future scenario recalls Ariel Sharon’s downfall. After feigning recovery and readiness for elections, he lapsed into an eight-year coma. The Likud’s collective memory of that saga may push Netanyahu toward an exit plan—joining his son Yair in the United States, where his wife Sara has already been preparing logistical arrangements for months. She once reportedly threatened to “leave and let Israel burn.”
Netanyahu’s family ties with Israel are fraying: his son Yair (who dodged reserve duty) lost a defamation lawsuit, his son Avner was exposed buying property abroad under an alias, and his sister Noa renounced Zionism and lives among Haredim who reject Israel’s founding as heresy.
The domestic fallout will not fade easily. Legal, economic, and security consequences will persist for years. The army’s poor performance—defensively, offensively, and in intelligence—despite massive U.S. and allied support, exposed Israel’s internal divisions: between military and political elites, religious draft-dodgers and secular Israelis, and those who demanded a prisoner deal versus those who preferred to “sacrifice them” for Gaza settlement.
The Netanyahu government ignored an overwhelming majority (over 80%) calling for a comprehensive deal and an end to the war. Instead, it violated the January 2025 ceasefire, attacked Rafah (“Gideon-1” and “Gideon-2” operations), and lost more hostages and officers without freeing a single captive or forcing Hamas to yield.
Egypt’s Stabilizing Role and the Return of Core Principles
Egypt—supported by Arab partners—succeeded in imposing order, restraining escalation, and forcing the U.S. administration to backtrack on displacement and reconstruction issues. Cairo may now leverage the return of Britain’s Labour Party (the historical architect of Palestine’s partition) to correct the course and shoulder moral responsibility.
The new regional equation reinstates three pillars: land for peace, the two-state solution, and the principle that “fighters exit through resistance operations.” Those who do not in one phase will surely do so in the next.
Direct negotiations between Hamas and the U.S. administration have reportedly begun over the release of soldier Alexander Aidan and two dual U.S.–Israeli citizens’ remains. Based on partial but credible indications, it is not impossible that instead of “disarming Hamas” in the later phases of Trump’s plan, we may, within a year, see “Hamas—with its arms—recognized as the legitimate governing authority,” following the reform of the PLO and elections pledged by President Abbas. This would mirror the precedent set when Yasser Arafat and the PLO first engaged the U.S. in Tunis, paving the way for their return to Palestinian soil—with armed cadres who later formed the nucleus of the Palestinian security forces.

