رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

انحسار النفط الروسي عن المصافي الهندية بعد العقوبات الأمريكية الجديدة

انحسار النفط الروسي
انحسار النفط الروسي عن المصافي الهندية بعد العقوبات الأميركي

تشهد العلاقات النفطية بين نيودلهي وموسكو تحولاً حاداً بعد ثلاث سنوات من التعاون المتنامي، إذ يتوقع أن تتراجع تدفقات النفط الروسي إلى المصافي الهندية الكبرى إلى مستويات شبه معدومة خلال الأسابيع المقبلة، عقب فرض الولايات المتحدة عقوبات مباشرة على شركتَي "روسنفت" و"لوك أويل"، أكبر منتجي النفط في روسيا.

تأثير مباشر للعقوبات الأميركية

قالت مصادر في شركات التكرير الهندية، رفضت الكشف عن هويتها نظرًا لحساسية الموقف، إن إدراج عملاقي الطاقة الروسيين على القائمة السوداء الأميركية يجعل استمرار استيراد الخام الروسي "شبه مستحيل" في الوقت الراهن، نتيجة صعوبة التعاملات المالية والتأمينية المرتبطة بالشحنات،حسب الشرق بلومبرج

وبحسب بيانات شركة التحليلات "كيبلر" (Kpler)، شكّلت روسيا هذا العام نحو 36% من واردات الهند النفطية، بعدما أصبحت المورد الأول للبلاد منذ عام 2022، في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا وفرض مجموعة السبع سقفًا سعريًا للنفط الروسي عند 60 دولارًا للبرميل.

الهند، التي كانت تعتمد تاريخيًا على النفط القادم من الشرق الأوسط، اتجهت نحو الخام الروسي الأرخص بعد العقوبات الغربية، ما وفر لها وفورات مالية كبيرة، لكنه في المقابل أثار استياء إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خصوصًا مع تصاعد التوتر التجاري بين واشنطن ونيودلهي.

نهاية مسار تجاري استمر ثلاث سنوات

العقوبات الجديدة التي أعلنتها إدارة ترامب – والتي تجنبت في السابق خطوات مماثلة رغم الانتقادات السياسية – تُنهي فعليًا المسار التجاري النفطي بين البلدين، خاصة مع عودة المصافي الهندية للعمل بعد عطلة ديوالي، في وقت تستعد فيه الشركات لإعادة توجيه مشترياتها نحو أسواق الخليج وأفريقيا.

وتبقى شركة "نيارا إنرجي" (Nayara Energy)، المدعومة من "روسنفت"، الاستثناء الوحيد المحتمل، إذ تعتمد بالكامل على الخام الروسي منذ دخول العقوبات الأوروبية حيز التنفيذ في يوليو الماضي.

الهند تبحث عن بدائل جديدة

على المدى القصير، ستتجه المصافي الهندية إلى إعادة هيكلة عقودها الفورية وتكثيف المفاوضات مع منتجي النفط في الخليج وأفريقيا، بعد أن كانت تخطط لشراء شحنات روسية لشهري نوفمبر وديسمبر.
وقالت فاندانا هاري، مؤسسة شركة التحليلات "فاندا إنسايتس" (Vanda Insights) في سنغافورة، إن "العقوبات الأميركية الأخيرة قد تدفع المصافي الهندية إلى التخارج بوتيرة أسرع بكثير مما كان متوقعًا"، مضيفة أن "الهند قد تجد التكيف أسهل من الصين، لأنها لم تعتمد على النفط الروسي إلا خلال السنوات الثلاث الأخيرة".

ارتدادات في السوق الصينية أيضًا

الهند تعد أكبر مشترٍ للنفط الروسي المنقول بحرًا، إلا أن تداعيات العقوبات لم تقتصر عليها، بل طالت أيضًا قطاع النفط الصيني، الذي يعتمد على مزيج واسع من الإمدادات الروسية.

وقالت رايتشل زيمبا، الباحثة في مركز الأمن الأميركي الجديد (CNAS)، إن "هذه واحدة من أكثر الخطوات جدية التي تتخذها واشنطن منذ بداية الحرب الأوكرانية"، لكنها رجحت أن يتم التحايل على جزء من العقوبات عبر شبكات مالية غير رسمية، مؤكدة أن "مدى تأثيرها سيتوقف على ما إذا كانت الصين والهند تخشيان تصعيدًا إضافيًا في العقوبات الثانوية".

صمت رسمي ومخاوف من اضطراب الإمدادات

حتى الآن، لم تصدر أي تعليقات رسمية من شركات التكرير الحكومية الهندية، مثل "إنديان أويل" و"بهارات بتروليوم" و"هندوستان بتروليوم"، التي عادة ما تعتمد على السوق الفورية لشراء الخام.
كما لم ترد شركة "ريلاينس إندستريز"، التي تمتلك عقودًا طويلة الأجل مع "روسنفت"، على استفسارات وسائل الإعلام، فيما تجاهلت شركة "نيارا إنرجي" طلبات التعليق على مستقبل شحناتها القادمة من روسيا.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء