رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

رمزًا للسيادة.. لماذا اختارت «الدعم السريع» استهداف مطار الخرطوم الآن؟

مطار الخرطوم الدولي
مطار الخرطوم الدولي

تعرّض مطار الخرطوم الدولي، لهجمات متتالية بطائرات مسيّرة أطلقتها ميليشيات الدعم السريع والتي يقودها محمد حمدان دقلو “حميدتي”، مساء أمس الثلاثاء وصباح اليوم الأربعاء، وأسفرت الضربات عن أضرار واسعة في منشآت المطار، ما أدى إلى تعليق الحركة الجوية فورًا وتوقف الرحلات بشكل كامل، ليعلن بعدها مطار الخرطوم تجاوز الهجوم، واستئناف نشاطه الجوي بهبوط طائرة على متنها رئيس المجلس السيادي السوداني "عبد الفتاح البرهان"،  وفي خضم التصعيد المتواصل للحرب السودانية، تبرز هجمات ميليشيات الدعم السريع الأخيرة على مطار الخرطوم الدولي كمؤشر جديد على تحول في طبيعة الصراع، من معارك ميدانية إلى حرب على السيادة.

رمزية التوقيت والرسائل السيادية

يقول د. رمضان قرني، خبير الشؤون الإفريقية، أن أهمية توقيت الهجمات الأخيرة، أنها تزامنت مع إعلان الحكومة السودانية استئناف الرحلات الجوية من مطار الخرطوم الدولي بعد إغلاق دام منذ أبريل 2023.

ويرى في حديثه لـ"إيجبتك"، أن استهداف المطار تحديداً يحمل رمزية سيادية مشابهة لاستهداف القصر الرئاسي، إذ تسعى ميليشيات الدعم السريع إلى إفشال جهود الحكومة في استعادة رموز الدولة ومؤسساتها، لكن رغم ذلك يضيف قرني تمكنت السلطات السودانية من تشغيل المطار فعلياً مساء الأربعاء، عبر رحلة لطائرة تابعة لرئيس مجلس السيادة الفريق عبد الفتاح البرهان، في خطوة تعكس إصرار الدولة على المضي قدماً في مسار التعافي والسيادة.

خسائر السودان

ويوضح د. رمضان قرني، خبير الشؤون الإفريقية، أن خسائر السودان جراء الحرب بلغت نحو 200 مليار دولار، منها 70 مليارًا في العام الأخير فقط، مؤكدًا أن ميليشيات الدعم السريع تسعى إلى تعميق هذه الخسائر، خاصة في ملف الإعمار، وإرسال رسالة للمواطن السوداني مفادها أن الحكومة عاجزة عن تحقيق الاستقرار أو إعادة الإعمار.

وأضاف خبير الشؤون الإفريقية، أن أحد أهداف الدعم السريع هو وقف موجة عودة النازحين إلى المدن المحررة، والتي بلغت خلال العام الماضي نحو مليوني سوداني بين نازحين ولاجئين، ويهدف هذا إلى زعزعة الثقة بين المواطن والحكومة، وإظهار أن لا وجود فعلي لدولة قادرة على حماية المدنيين أو ضمان عودتهم.

يذكر أن استهداف مطار الخرطوم الدولي يأتي في سياق تصعيد متعمد من جانب قوات الدعم السريع، التي تحاول – وفق خبراء – ضرب رموز الدولة السودانية ومؤسساتها السيادية بعد سلسلة إخفاقات ميدانية في ولايات دارفور وكردفان، ويرى محللون أن هذه الهجمات تهدف إلى تشويه صورة الحكومة وإحباط جهود الإعمار، بالتوازي مع تعطيل أي مسار تفاوضي يمكن أن يقود إلى تسوية سياسية شاملة، كما تظهر هذه الخطوة سعي الدعم السريع إلى إرباك الداخل السوداني، وإرسال رسالة للخارج مفادها أن الحرب لا تزال قادرة على زعزعة ما تبقى من مظاهر السيادة والاستقرار في البلاد.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء